تقع على عاتق البرلمان العراقي مسؤولية جسيمة للوقوف بحزم أمام أي محاولة لتغيير جغرافيا مدينة الموصل التي تتجه الى التخلص من تنظيم داعش الإرهابي، وتعود الى حضن الوطن بعد سنتين عاشتهما في ظل هيمنة فكر شمولي متطرف غير قابل للحوار والتعايش تسبب في تعميق الفجوة بين المكونات العرقية والدينية بأساليبه الإقصائية وسياسة التهميش التي إتبعها وإعلانه الوصاية على بعض الفئات الدينية والمذهبية دون أن يخوله أحد من أتباع تلك الطوائف بهذه المسؤولية، بل إن أتباع تلك المذاهب حاربوا التنظيم وساهموا في إضعافه وإنهاء وجوده تدريجيا في مناطق وجوده حتى ضعف، وتحول الى الدفاع ثم البحث عن طرق مبتكرة للهزيمة وتقليل الخسارات المتوالية.

البرلمان العراقي عمل في الفترة الماضية على تحسين طريقة الأداء السياسي للفرقاء، والبحث في وسائل تطوير العمل الحكومي الى الدرجة التي تساعد في إرضاء أكبر شريحة ممكنة من المجتمع الذي يبحث عن عوامل الإستقرار والنهوض بواقع الخدمات التي تشهد تقصيرا صادما من السلطة التنفيذية، كما إن البرلمان تمكن من سد الطريق على المروجين لفكرة تقسيم الموصل وإنشاء أقاليم لايمكن لها إلا أن تكون سببا في إضعاف الدولة العراقية، وإنهاء طموح المستقبل الذي يريده المواطنون العراقيون.

هناك ورقة قدمها رئيس البرلمان سليم الجبوري، ويدعو فيها الى طريقة تفاهم على الأولويات لمرحلة مابعد التحرير من شأنها أن تكون أساسا عمليا لوضع لبنات بناء جديد مختلف بعد سنوات من الشعور بالسلبية العالية، وعدم تحقيق الدرجة المناسبة من الرضا بين المكونات خاصة مع وجود مشاريع تقسيم، ورغبات سيطرة على مساحات جغرافية بعينها، وأحاديث عن تشكيل وحدات إدارية جديدة لم تكن في السابق، ولم يوضع لها أساس فكري وسياسي وقانوني.

في الواقع وبالرغم من الإنتقادات التي وجهت للبرلمان العراقي خلال السنوات الماضية، وفي الدورات التي مرت إلا إن الحقيقة تكمن في الحاجة الملحة له كمؤسسة تشريعية يمكن أن تدفع الحكومة الى بذل المزيد من الجهد من خلال عنصر المراقبة المستمرة، وإستجواب الوزراء بطريقة عملية غير إقصائية، أو تأتي لأسباب سياسية وحتى شخصية.

لابد من النظر الى المؤسسة البرلمانية بوصفها الحارس لمصالح الشعب، والعمل معها وتطوير أدائها بما يضمن الوصول الى مستوى من الأداء الحكومي الجيد والذي لابد من تمتينه وتدعيمه بالقوانين النافذة والتشريعات الملزمة لتطوير قطاع الإقتصاد والنهوض به، وعدم الركون الى الواقع الحالي لأنه لن يكون مجديا فهو رهين سياسات الماضي، وأخطاء مرحلة مرت.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0