قاسم، شاب عاطل عن العمل، منفلت جدا، مارس اللصوصية مع بعض أصدقائه، ثم امسك به في إحدى المرات وهو يسطو على احد البيوت، مهووس بالأفكار الجنسية، وهو لم يستطيع الزواج بسبب الفقر، ولا الحصول على حبيبة لأنه يعيش في بيئة منغلقة تماما، فكان إدمان الخمر نوع من الهروب، إلى أن فكر في إحدى المرات أن يصبح ساحراً، وهكذا ممكن أن يكون قريبا من النساء، جلب كتب السحر الأسود وغيرها، وأطال لحيته، وبدأت يستقبل المراجعين في بيته، من دون أي اعتراض من أمه العجوز، التي تفرح بالدنانير مهما كان مصدرها.

اغلب من يراجعه النساء، الساعيات للسيطرة على أزواجهن، أو التفريق بين آخرين حسدا وبغضا، فكان يستدرجهن في غرفته ليمارس الجنس معهن، تحت ادعاء أن العمل السحري يحتاج للكتابة بماء الزعفران على أجزاء من الجسد، وهكذا ما أن تكشف المراجعة عن جسدها، فتكون تحت رحمة شاب منفلت يعاني من كبت كبير، إلى أن شاع خبره وطرد من الحي.

السحرة عبارة عن دجالين، ينتشرون في الإحياء الشعبية، مستغلين قلة وعي البعض، وخصوصا بين النساء، للفوز بالمال والجنس.

* أهم دوافع السحرة

من أهم دوافع السحرة هو الجنس، فيكون مفتاح السيطرة على النسوة المراجعات لهم، ممن يتمكن من ابتزازهن وإلا فضح أمرهن، فيكون جنس ومال، ومن دون أي جهد حقيقي، مجرد بيع الأوهام لنسوة حالمات حاقدات ضائعات، ولو كانت مهنة السحر من دون جنس ومال، لما دخل احد لهذا الطريق الحقير، وهنا ننبه النساء لعدم الاطمئنان لساحر، لأنهم جميعا يسعون للخداع والمكر بغرض الفوز بالمال وأشياء أخرى، الجنس احدها، والابتزاز طريقهم الأمثل، فكم من فتاة ضاع حلمها وأصبحت أسيرة دجال، وكم من عائلة تحطم بنيانها بسبب ساحر، يجب أن تفهم النسوة أن الساحر لا يقدر على تغيير القدر، فهو مجرد صعلوك يهدف للدنانير والجسد، فانتبهي أيتها المرأة لما يحاك ضدك.

* ادوار مفقودة: رجال الأمن، رجال الدين، المجالس البلدية

أولا: دور الجهات الأمنية: السحر والشعوذة هي جريمة بحق المجتمع، وهنا تقع المسؤولية أولا على القوى الأمنية، حيث يجب ملاحقة هؤلاء المشعوذين، لما يتحصل من مشاكل في المجتمع، خصوصا أن جل إعمالهم هي مجرد نصب واحتيال، وتجاوز على إعراض الناس، ومن مهام الحكومة الأساس هو حماية المواطن والمجتمع، أما ترك الأمور هكذا من دون تدخل فإنها فوضى لا تنتج الا الأزمات، وهذه المحنة تسببت في أعادة تأهيل الدور العشائري، ليكون الحصن الذي يأوي إليه المواطن بعد غياب الدولة.

ثانيا: دور الجهات الدينية: مع الأسف بقي دور رجال الدين في الأحياء الشعبية ضمن حدوده الكلاسيكية، مجرد وعظ من على المنابر، من دون فعل على الأرض، فمع كثرة المنابر الدينية في المناطق الشعبية لكن نجد للسحر والسحرة رواج كبير، وهذا الأمر يثبت نقطة كبيرة ضد من يمثل الحالة الدينية، حيث من أولويات مهمتهم الوعظ والإرشاد، لكن يبدوان المنهج المتبع لا يؤثر في رفع الوعي، والدليل تواجد السحرة في مناطقهم ومتابعة الناس لهم، اعتقد يجب البحث عن آليات أكثر نفعا وأسهل وصولا إلى الناس، في سبيل حمايتهم من السحرة.

ثالثا: دور المجالس البلدية: فمن صميم مسؤوليتها منع استمرار الساحر بالسكن في الحي، بل يجب حماية المجتمع من شره، عبر فرض أمر وجب التنفيذ وهو ترك الشعوذة وإلا يتم طرده من المنطقة، هذا الدور ألان غائب تماما بعد تحول المجالس البلدية إلى مقاولين ولصوص وسماسرة ودواعر، مما جعل الإحياء السكنية "الشعبية خصوصاً" تتحول إلى مكان خصب للممارسات المنحرفة للسحرة.

نطالب من الجهات الأمنية والحكومية محاسبة المجالس البلدية، عن تخليها عن مسؤوليتها، فيمكن اعتبارها شريك لكل فاسد، لأنهم أهملوا القيام بمسؤوليتهم في تنفيذ التعليمات.

رابعا: دور منظمات المجتمع المدني: اغلب ضحايا الدجالين هي النساء، وهنا يتوضح مدى ضعف دور مؤسسات المجتمعية الخاصة بالنساء، فمع كثرتها لكنها فشلت في خلق وعي يمنع النساء عن مراجعة السحرة، وخيبة الظن في عدم قدرتها على حماية النساء، اعتقد يجب على المنظمات شحذ الهمم والقيام بدور أكثر تطورا كي يتم حماية النساء من السحرة والمشعوذين.

أخيرا، نتمنى زوال هذه الحالة الشاذة، والتي تهدد كيان المجتمع، وان ويرتفع وعي الناس، كي لا يكونوا فريسة سهلة للسحرة.

* كاتب واعلامي عراقي

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0