في ظل اجواء سياسية معقدة وازمة برلمانية خانقة تحقق النصر في الفلوجة، رغم وجود اكثر من عامل سلبي كان ممكن ان يحول دون ذلك ومنه:

• انقسام البرلمان الى فريقين وتنازع طرفيه الشرعية.

• تفاقم التناحر السياسي حول التغيير الوزاري وحتى حول توقيت المعركة وطبيعة القوى المشاركة بها.

• تصاعد التظاهرات المطالبة بالإصلاح والتي كانت تطرق وتقتحم ابواب قصر الحكومة والبرلمان في المنطقة الخضراء ولأكثر من مرة.

• تعرض العاصمة بغداد لهجمات انتحارية ومفخخات ضربت أكثر أحياءها اكتظاظا بالسكان موقعة المئات من الضحايا الابرياء.

في ظل هذه الاجواء انطلقت المعركة بين مؤيد ومعارض ومتحفظ وفي ظل انقسام توجهات المقاتلين المشاركين أنفسهم وخلفياتهم المذهبية والإثنية. والسؤال: هل كانت معركة الفلوجة ضرورة عسكرية ملحة لحماية العاصمة بغداد من الاعتداءات الإرهابية المتكررة؟ والقضاء على اكبر بؤرة ارهابية في العراق.. ام انها كانت ضرورة سياسية مثلما يذهب البعض للهروب من انقسام البرلمان واختلاف السياسيين او لتغييب صوت ومطالب الشارع؟.

بين هذا وذاك، فان المعركة نجحت بكافة المقاييس رغم كل الظروف والصعوبات، بل واعطت دافعا معنويا قويا لفتح جبهات جديدة بعد انكسار المعقل الرئيسي للإرهاب في الفلوجة.. لكنها بحاجة الى استكمال صفحاتها في جانبين:

الاول - الجانب الميداني: ويتمثل في رعاية المقاتلين والاعتناء بالجرحى وتكريم الشهداء وإغاثة المدنيين واعادة النازحين وتوفير مستلزمات الاستقرار والحياة في المناطق المحررة من خدمات وبنى أساسية.

الثاني - الجانب السياسي: ويتمثل في تقديم السياسيين فرادى او مجتمعين لمبادئ الإيثار والتضحية بالمصالح الحزبية والفئوية والشخصية في معالجة الخلافات السياسية وبما يصب لصالح دعوة الحكومة الى: تمتين الجبهة الداخلية اولا؛ بالاتفاق على التغيير الوزاري الذي كان سبب الازمة السياسية. وبالاستجابة ثانيا؛ لمطالب الشعب المشروعة في الاصلاح الحقيقي. وثالثا؛ اعادة الاستقرار الى العاصمة بغداد الذي فقدته منذ تظاهرات آب من العام الماضي. ورابعا؛ رسم صورة جديدة لهيبة الدولة وسيادة القانون والالتزام بتطبيقه مغايرة لما ساد في الأشهر الماضية.

ان مسيرة النصر على الصعيدين الميداني والتغيير السياسي طويلة وتحتاج الى الصبر والتضحية، اما آن الاوان للسياسيين الاقتداء بالمقاتلين والسير في ركب هذه المسيرة؟ وأما آن للبعض منهم قيادات ومسؤولين التوقف عن استثمار النصر العسكري المعمد بدماء الشهداء لغايات سياسية وانتخابية قد تفرغه؛ لا سامح الله؛ من محتواه!!.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
0