لم يكن أحد يصدق ان يوما ما سيكون العراق على بعد خطوات عن الافلاس ما عدا خبراء الاقتصاد اللذين توقعوا انهيار الاقتصاد العراقي قبل اعوام ليست بعيدة حينها كانت الموازنات السنوية هائلة او انفجارية كما يسميها البعض، لكن ما توقعه الخبراء في الامس نعيشه اليوم فالدولة الغنية لم تعد كذلك وصار العجز يصاحب الميزانية السنوية وبدأت الحكومة تستجدي القروض دون تفكير في عواقب هذه القروض او حتى شروط منحها.

في الوقت الذي تضع فيه الدول خططا للاستغناء عن النفط واتباع سياسة تنويع الاقتصاد يلتزم العراق باعتماده على النفط دون النظر الى تبعات ومخاطر الاعتماد على الاقتصاد ذو اللون الواحد فسعر النفط يتأثر بأبسط الامور وهوما حدث فعلا، فالتخمة التي تعاني منها اسواق النفط تسببت في انهيار اسعار النفط وكل محاولات الدول الكبرى الى تخفيض الانتاج باءت بالفشل والسبب هو رفض الدول التي تعتمد على النفط اساسا لاقتصادها ومنها العراق خفض انتاجها لأنه سيتسبب في افلاسها.

لكن الاعتماد على النفط كأساس للاقتصاد العراقي ليس خطرا لو ان الحكومات السابقة والحالية اعتمدت على مصادر اقتصادية بديلة متوفرة ولو بالشكل البسيط، فإعادة هيكلة المصانع المحلية ودعم انتاجها وتخفيض استيراد ما يماثلها من الخارج والاهتمام بالأراضي الزراعية ودعم الفلاح العراقي ومنتجوه المحلي، وكذلك استغلال السياحة بمختلف اشكالها، وافساح المجال امام القطاع الخاص للعمل بحرية ليس فقط للتخفيف عن القطاع العام بل في ايجاد فرص عمل للشباب، الى جانب جلب المستثمرين مع مراعاة المستثمر المحلي وتوفير بيئة استثمارية مناسبة.

كل ذلك كان سيخفف من كارثة انخفاض اسعار النفط وانهيار الاقتصاد العراقي وتجنب اللجوء الى القروض المشروطة والتي ستعود بالضرر على المواطن البسيط الذي لم يحصل على شيء من اموال النفط العراقي وعليه ان يتحمل زيادة الضرائب وتخفيض الرواتب والغاء التعيينات وغيرها من الشروط التي تفرضها البنوك الدولية على العراق للحصول على قرض لا تتجاوز قيمته عشرة مليارات دولار.

المشكلة في العراق هو غياب الرؤية السليمة والسياسة الاقتصادية التي يمكن من خلالها النهوض بالعراق اقتصاديا واستغلال موارده بدلا من الاكتفاء بالطرق التقليدية التي فشلت حتى في استغلال موارد النفط نفسها في توفير المقومات الاساسية التي يحتاجها المواطن العراقي، وكذلك الاستفادة من تجارب دول العالم الكبرى والنامية التي عانت من الازمات الاقتصادية واضطرت الى الاقتراض وكذلك اعتمدت على اتباع سياسات التقشف لكن في الوقت نفسه كانت تضع الخطط اللازمة للنهوض باقتصادها لأنها تعلم ان قوة الدولة من قوة اقتصادها.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق
hamed algbory
العراق
احسنت المقال اخي العزيز لكن احب انبه على مراجعة مبلغ القرض البالغ 13 م.د وليس اقل 10 م.د2016-06-06

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
0