تجتهد المملكة العربية السعودية في حشد الدعم لجهودها الرامية لحصار الشيعة في المنطقة العربية والشرق الأوسط ومكامن وجودهم وتحركهم ونفوذهم، وتجمع لذلك دولا عربية عدة، بعضها وافق على إستحياء نتيجة ظروفه الإقتصادية الصعبة، ومنها من تحمس لحجم المشاكل التي تصدع رأس العرب بسبب إيران وحراكها الموجع هنا وهناك، ومنها من لديه خصومة تاريخية مع إيران، وهناك من يخاف من التمدد الثقافي للشيعة.

وبدت بوادر الحرب خاصة بعد قتل الداعية الشيعي المصري حسن شحاتة قبيل سقوط حكم الإخوان المسلمين، ثم قتل الشيخ نمر النمر في شرق السعودية ، وإرسال قوات خاصة الى البحرين لقمع إنتفاضة الشيعة، والدخول الصارخ في الأزمة اليمنية وإعلان الحرب على الحوثيين والمستمرة منذ أكثر من عام، وأدت الى نسف الدولة اليمنية وتدميرها بشكل شبه كامل، ومنذ أربع سنوات يتواصل الدعم للقوى المناهضة للرئيس بشار الأسد في سوريا بهدف إسقاطه، ولم تقصر المملكة في دعم حتى الحركات الإرهابية كجبهة النصرة لتحقيق غاية التغيير لصالحها في بلاد الشام، ثم قطعت الدعم عن الجيش اللبناني لأنها تعتقد أنه جيش حزب الله الشيعي وليس جيش لبنان، ومنذ أكثر من عقد من السنين تعمل المخابرات السعودية على توجيه تنظيمي القاعدة ومن ثم داعش والتنظيمات السنية لتغيير المسار في العراق في مسعى لإسقاط النظام السياسي المتهم بالتبعية لإيران.

قطعت المملكة علاقاتها مع إيران بعد إعتداء متظاهرين غاضبين على مبناها في العاصمة طهران بعد ساعات من إعلان الداخلية السعودية تنفيذ حكم القتل بحق الشيخ النمر، وتوترت العلاقات الى الحد الذي دفع ببلدان عربية أخرى كالإمارات والبحرين الى قطع تلك العلاقات، وأعقبتها بجملة إجراءات لملاحقة حزب الله والتنظيمات الشيعية في العراق كالحشد الشعبي الذي إتهمه وزير خارجية الإمارات بإعاقة الحرب على الإرهاب، وقرن القضاء على داعش بالتخلص من الحشد، وسبقت ذلك تصريحات للسفير السعودي في بغداد ثامر السبهان ركزت على توظيف بعض التوصيفات القاسية في هذا الشأن، وكان لقرارات وزراء الداخلية العرب في تونس بتصنيف حزب الله كمنظمة إرهابية وقع مؤثر على المنظومة العربية والإسلامية، وأعقبه قرار وزراء الخارجية العرب في مؤتمر القاهرة الذي ثبت هذا التصنيف الذي رفضه العراق، ورد وزير خارجيته بوصف الدول التي أقرت التصنيف ضد حزب الله بأنها هي الإرهابية.

الشيعة في العراق ولبنان والبحرين واليمن وسوريا والعراق وإيران لن يكون بمقدورهم النظر ببرود أعصاب لمثل هذه التحركات السعودية والمناورات العسكرية التي تجريها وصفقات التسليح التي تبرمها مع هذا البلد، أو ذاك وكان آخرها مناورات رعد الشمال، وردت إيران بتجربة صواريخ باليستية أثارت قلق العالم، فالمناورات العربية في حفر الباطن كانت بأسلحة وطائرات ومعدات أمريكية، بينما التجربة الإيرانية إستخدمت تقنيات الصناعية المحلية التي طورتها برغم الحصار الذي فرض عليها من قبل واشنطن وحليفاتها الغربيات، وكانت المملكة العربية السعودية وظفت الخارجية الفرنسية لتعطيل الإتفاق النووي مع إيران لشهور طويلة لأنها عدته إنتصارا مضافا لطهران، ووقفه دفعا للخطر الإيراني الداهم، وأنفقت عديد مليارات الدولارات لهذا الغرض.

الرئيس باراك أوباما رفض في حديث لمجلة أتلانتيك أي محاولة لجر واشنطن لحرب مذهبية تسعى لإعلانها الرياض، ووصف بعض الحلفاء ومن بينهم السعودية بالجامحين، وفي المقابل لايمكن أبدا أن تسكت إيران والفصائل الشيعية في المنطقة العربية على تلك التحركات وستعمل بقوة لترتيب أوراقها وتنمية تحالفاتها الدولية، وسيكون على حزب الله تفعيل نوع من الحراك السياسي لتقوية علاقاته مع بعض التنظيمات السنية الرافضة لطبيعة إجراءات السعودية ودول في المنطقة، وليس مستبعدا أن تشرع طهران وحزب الله بحملة علاقات أكثر ديناميكية مع الإخوان المسلمين.

ليس من مصلحة أحد أن تشتعل الحرب، وهذا مادفع واشنطن الى الطلب من طهران والرياض الشروع بإجراءات تهدئة.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

اضف تعليق