أشهر قليلة من التدخل الجوي الروسي في سوريا كانت كفيلة بقلب الطاولة على رؤوس المعارضة المسلحة لنظام الأسد والدول التي تدعمها، وهو ما انعكس جليا بعد تضييق الخناق عليهم في حلب، تمهيدا للسيطرة على الحدود التركية والاردنية، لقطع خطوط الامداد عنهم، إضافة الى تأمين العاصمة وريفها من تهديد غطائهم الناري.

هذه التطورات العسكرية قابلتها تطورات سياسية وصراعات دبلوماسية بين الدول الإقليمية والدولية بعد ان شعر المتضررين بان خسارتهم ستكون ثقيلة إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه، وبالتالي سعت جميع هذه الأطراف لتسريع خطواتها نحو منع المزيد من الخسائر الميدانية والدبلوماسية امام المحور الروسي.

تركيا كانت اول المبادرين، فبعد ان هددت بعدم السماح لتمدد نفوذ الاكراد في سوريا، باشرت بقصف مناطق شمال سوريا، فيما تستعد السعودية وتركيا بإرسال قوات برية الى سوريا، يمكن ان تمارس دورها ضمن قوات "التحالف الدولي" بقيادة الولايات المتحدة الامريكية، التي ما زال موقفها "غامضا" بالنسبة لكثير من المراقبين.

بدورها قالت "فيدريكا موغريني"، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، خلال مؤتمر ميونيخ الأمني، إن "المجتمع الدولي يواجه لحظة الحسم فيما يتعلق بسوريا، وإن الزعماء الدوليين يجب أن يحققوا على أرض الواقع اتفاقهم بإنهاء القتال في سوريا في غضون أسبوع والبدء الفوري في توصيل المعونات الإنسانية".

وأضافت أن "أوروبا تبذل قصارى جهودها لإنجاح خطة استئناف محادثات الحل السلمي في سوريا في جنيف، إنه لا يوجد خيار آخر إلا محاولة التوصل لهدنة في سوريا والعودة إلى طاولة التفاوض".

وإذا امنا ان "الحل" السياسي يمكن ان يبرز من بين "الفوضى" السياسية، فان كلام "موغريني" يمكن ان يكون واقعيا، بل وحقيقيا قابلا للتطبيق في أي لحظة، خصوصا وان درجة التصعيد في الازمة السورية بلغت حدا خطيرا قد يؤدي الى المواجهة المباشرة بين دول إقليمية وأخرى كبرى فيما بينها، في حال استمرار التصعيد العسكري والسياسي على ما هو عليه الان.

الامر اللافت أيضا، هو التطور الدبلوماسي، غير المتوقع، بين إيران والسعودية، بعد ان وافقت السعودية على العرض السويسري لرعاية مصالحها في إيران، إضافة الى ما المح اليه وزير الخارجية الإيراني "ظريف" بضرورة إزالة التوتر وعودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بالقول "يجب أن نتفق على أن إيران والمملكة العربية السعودية لا يمكنهما استبعاد بعضهما من المنطقة، ويمكنهما استيعاب وجود بعضهما في المنطقة إذا حددا اهتماماتهما الخاصة في جميع الآفاق، ولكن حتى يتم استيعاب هذه الاهتمامات ينبغي ألا يُستثنى الطرف الآخر".

مشيرا الى إمكانية الاتفاق حول "استقرار سوريا الخالية من الإرهاب، والمتعددة الثقافات والطوائف والأديان حيث تُخدم مصالح الجميع"، واليمن حيث "يمكننا أيضا أن نتفق على أن اليمن بحاجة إلى حوار يمني داخلي تمهيدا لقيام حكومة صديقة لجيرانها، وخاصة مع السعودية التي تُهم اليمن، يمكننا أن نتفق على ذلك ونتشارك هذا الهدف".

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0