في أي حدث يستهدف منطقة سنية يكون الاتهام جاهزا لإلصاقه بالشيعة، سواء كانوا افراد او مجموعات او احزابا او حشدا، تبعا لتواجد كل فئة منهم في تلك المناطق. وبغض النظر عن الدعوة الى تحقيق في الحادث وملابساته.

وكل حدث يستهدف منطقة شيعية، يختفي السنة عن الظهور على شاشة الاتهام، فالمتهم هو داعش وحده، ولا احد غيره، وقد "تبرأ السنة من داعش" وهل تتبرأ الام من ابنها؟.

لكن من هي داعش؟ انها لاتعود عراقية في الخطاب الاعلامي السني، بل هي مجموعة من المقاتلين عربا او اجانب، ولاعلاقة لها بالحواضن الاجتماعية في المناطق السنية "لانهم مغلوبون على امرهم" وهم "اسارى الخوف من وحشيتهم". لكن هذا الاعلام هو نفسه ايضا يتحدث عن الاقصاء والتهميش، الذي يسمح بظهور حركات مسلحة في اوساط المهمشين والمقصيين، لكنهم "ليسوا بدواعش".

وهذه الحركات المسلحة تسمح للكثير من القيادات السنية بالصعود على منابرها الخطابية تردد خلفها "جئناك يابغداد لتحريرك من الشيعة الصفويين" و"نحن ندافع عن ابناء السنة تحت الرايات السوداء" لكنها "ليست داعش"، رغم صيحات التكبير والتثوير.

يستريح سنة العراق في هذه المنطقة الرمادية والضبابية، حيث اللاوضوح والتناقض فيها، فمقتل سني واحد هو فعل شيعي، ومقتل 100 شيعي هو من فعل الزومبي او الكائنات الفضائية او المقاتلين الاجانب.

ماحدث في المقدادية مؤخرا خاضع لهذه الترسيمة العجيبة، فالاتهام جاهز، انها الميلشيات الشيعية، وهذه المرة تحت انظار الجهات الامنية الحكومية..

الاعجب في كل ما يحدث، انه يحدث بعد كل انتصار على داعش في المعارك ضدها.. كما حدث في بيجي وتكريت والرمادي وجرف الصخر وغيرها من المناطق.

مفتي الديار العراقية رافع طه الرفاعي، الذي كان يدافع عن "ثوار العشائر" في ساحات اعتصام الرمادي "قبل تحولهم الى "جزاري العشائر" ويذهب الى اربيل لإكمال مسيرته الثورية يدعو المرجعيات الشيعية في البلاد إلى إصدار فتوى بحل ميليشيات الحشد الشعبي بسبب ارتكابها "مجازر طائفية ضد السنة في ديالى العراقية".

كل ذلك اعتمادا على "أفادت مصادر في المقدادية" ولا احد يعرف هوية هذه المصادر، وهي في العرف الصحفي والاعلامي المرموق لا يعتد بها.

يصمت مفتي الديار العراقية عن الكلام المباح، لكن المتكلمين الاحتياط كثر، والذين يرددون نفس الاسطوانة المشروخة والتي تحمل نفس الاتهامات الجاهزة.

وزراء ونواب تحالف القوى العراقية السنية يعلنون مقاطعتهم لجلستي الحكومة والبرلمان احتجاجًا على الممارسات التي تنفذها "ميليشيات طائفية مسلحة ضد ابناء مكونهم في قضاء المقدادية من خلال عمليات تفجير لمساجد ومقاهٍ وقتل واختطاف مواطنين سنة".

في رده على مسألة التدويل التي يدعو اليها النواب السنة، أعلن عضو مجلس ديالى قاسم المعموري، عن أربعة ملفات تستحق التدويل في المحافظة.

الملفات الاربعة هي:

" التجاوزات البشعة لحقوق الإنسان من قبل داعش بحق ابناء المناطق التي سيطر عليها بعد حزيران 2014 وخاصة النساء والأطفال"

" المقابر الجماعية لعشرات المعدومين من قبل التنظيم والتي عثر على بعضها في جلولاء والسعدية وشمال المقدادية عقب تحريرها".

"الملف الثالث الذي يستحق التدويل هي سياسة محو الهوية التي انتهجها داعش في مسح قرى من الأرض كما حدث في شمال المقدادية والسعدية بهدف ضرب التنوع المذهبي والقومي".

" المجازر البشعة التي راح ضحيتها مئات الأبرياء في مفخخات ضربت أربعة مناطق سكنية نهاية 2015 في ديالى"

اما ما حدث في المقدادية، فيعتبر المعموري أن "الزخم الإعلامي الكثيف الذي رافق أحداث المقدادية وبروز خطر داعش في أكثر من منطقة يحمل في طياته الكثير من علامات الاستفهام التي تحتاج الى تفسيرات من قبل الجهات المختصة"، مبينا أن "شرائح واسعة في ديالى تعتبر التأجيج الأخير هو ضوء اخضر لبدء مرحلة جديدة شبيهة بأحداث ما قبل وبعد حزيران والتي كانت اخطر أزمة تضرب ديالى".

اما قائممقام قضاء المقدادية في محافظة ديالى زيد إبراهيم العزاوي فقد اعتبر أن محاولة بعض القوى السياسية تدويل الأحداث الأخيرة بالقضاء "قرار خاطئ"، داعيا الى ما اسماهم ساسة الفنادق الى "الصمت" لأنهم جزء أساسي من نكبة المقدادية في حزيران 2014.

وهو ماينسجم مع احدث تصريح لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، الذي اكد فيه اكد تصميم حكومته بكل حزم وقوة على عدم السماح بعودة حقبة "الخيانة والتآمر وتسليم المحافظات الى ارهاب داعش".

واشار العبادي الى انه "بعد كل انتصار تحققه قواتنا البطلة ضد عصابات داعش الارهابية تلجأ هذه العصابات وأذنابها الى محاولة إلفات النظر عن الانتصارات بشتى الطرق .. لافتًا الى انتشار مقاطع فيديو هذه الايام على شبكات التواصل الاجتماعي "تبيّن بعد التحقق من بعضها انها إما مفبركة أو قديمة تعود الى احداث سنوات الفتنة الطائفية البغيضة" عام 2006، في اشارة الى تداول فيديوهات عن عمليات قطع رؤوس وحرق لأشخاص من السنة تقوم بها ميليشيات شيعية".

 وهذا التصريح اللافت رغم عدم تسمية تلك الجهات، الا انها اصبحت معروفة لدى الرأي العام العراقي، من مثل الشقيقين النجيفيين ورافع العيساوي وعلي حاتم السلمان وغيرهم الكثير، الذين يسكنون فنادق اربيل والاردن منذ العام 2014 .

ماحدث في المقدادية وعلى ضوء تلك التصريحات المتشنجة للزعامات السنية هو نوع من الصراخ بوجه الاخرين والقول "نحن موجودون" بعد رؤيتهم لداعش التي دعموها بعنوان "ثوار العشائر" وما سببته من مآسي لمن صوت لهم وانتخبهم من تلك المناطق، اضافة الى ظهور قيادات جديدة في الوسط السني، قاتلت داعش في الرمادي وبقية المناطق المحررة، والتي اعلنت موقفا حادا من تلك القيادات القديمة، والتبرؤ منها وحتى تهديدها بالتصفية الجسدية ان عادت الى تلك المناطق.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0