منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، اتخذت أوروبا موقفاً ثابتاً في دعم كييف عسكرياً وسياسياً ومالياً. غير أن التحول في السياسة الأمريكية مع ولاية ترامب جعل هذا الدعم يمر عبر صفقات واشتراطات مجحفة، مما ألقى بالعبء المالي والأمني كاملاً على الكاهل الأوروبي. بين ارتفاع فواتير الغاز المسال البديل للغاز الروسي، والإنفاق الباهظ على اللاجئين والسلاح، والبحث الشاق عن مظلة أمنية مستقلة بعيداً عن واشنطن...

منذ أن اندلعت الحرب بين روسيا وأوكرانيا أخذت أوروبا موقفا ثابتا بدعم كييف وهذا الدعم اخذ مجالات عدة، أولها الدعم العسكري عبر السلاح، والموقف السياسي والعقوبات على موسكو، وكانت واشنطن في ولاية بايدن شريك رئيسي في هذا الدعم الذي أبقى أوكرانيا صامدة رغم خسارتها بعض الأراضي.

في ولاية ترامب تغير الأمر كثيرا حيث بات الدعم الأمريكي ليس مجانيا، بل مقابل صفقات عبر موارد أوكرانيا الطبيعية وهذا الأمر قلل من الدعم الأمريكي وباتت مشتريات السلاح والعتاد تدفع من قبل أوروبا. وهذا ما جعل العبء المالي بكامله على الدول الأوروبية التي خصصت مليارات من اليورو لهذا الغرض وقبل ايام طلب الرئيس الأوكراني 70 مليار لعام 2027. 

أوروبا دفعت فواتير متعددة بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، أولها في مجال الطاقة، حيث كان الغاز الروسي الرخيص يمدها دون أن تعاني من شتاء قارص أو فواتير عالية الكلفة كما يحصل اليوم عبر استيراد الغاز المسال من واشنطن بأسعار مضاعفة عن الغاز الروسي، مما انعكس على الوضع الاقتصادي لعدد كبير من الدول الأوروبية التي تعاني اليوم من أزمة اقتصادية حادة ومديونية كبيرة مثل فرنسا التي تشهد تظاهرات كبيرة بسبب تردي البنية التحتية للتعليم.

الفاتورة الثانية، تتمثل بالمساعدات العسكرية والمالية، كما أشرنا لذلك، مضافا لها ما يتطلب من انفاق على اللاجئين للدول الأوروبية جراء الحرب حيث تشير التقديرات إن مجموع ما قدمه الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء لأوكرانيا حتى نهاية عام 2025 بحدود 193 مليار يورو. وهذه الأموال تعكس حجم الدعم لكييف على حساب أولويات هذه الدول في الانفاق الداخلي .

الفاتورة الثالثة تتمثل بمحاولة عدد من الدول الأوروبية البحث عن الاستقلال السياسي والأمني بعيدا عن أمريكا التي بدأت تغير نظرتها لأوروبا في عهد ترمب الذي لم يعد يقدم خدمات أمنية مجانية بما في ذلك لدول حلف الناتو، مما يتطلب زيادة الإنفاق العسكري وبناء مظلة حماية مستقلة عن واشنطن. وبالتالي شعرت هذه الدول أن تكلفة الاستقلال كبيرة، لكنها في نفس الوقت ضرورية خاصة وإنها تجد الخطر الروسي أكبر مما يتصوره البعض منهم.

الفاتورة الرابعة، مشكلة الانقسام الداخلي داخل دول أوروبا التي وجدت البعض منها إن هنالك أعباء اقتصادية كبيرة جراء استمرار الحرب وبالتالي باتت تبحث عن حلول لإنهاء هذه الحرب، وهذه الدعوة تتناغم مع الرأي الأمريكي الذي صرح به ترمب أكثر من مرة وآخرها بالدعوة لوجود قيادة أوكرانية جديدة بإمكانها إنها الحرب.

وخلاصة ما يمكن استنتاجه بعد أربع سنوات من الحرب إن أغلب الدول الأوروبية تشعر بأن دعم أوكرانيا ضرورة لأمنها، وأيضا تشعر بأن واشنطن لم تعد ذلك الحليف الذي يمكن الاحتماء بمظلته إلى أبعد مدى، وهذا ما جعل فرنسا مثلا تعزز ترسانتها النووية كمظلة حماية لها.

اضف تعليق