سيشكل النصر العسكري في الرمادي، مركز محافظة الانبار، التي استولى عليها تنظيم داعش المتطرف في أيار الماضي، أهمية ودعما معنويا عاليين، سيما بالنسبة للجهد السياسي والعسكري المبذول من قبل الحكومة والدولة العراقية، وسيعطيها المزيد من الزخم لإدامة الانتصارات وإقناع الحلفاء بأهمية الدور الذي تضطلع به القوات العراقية التي تقاتل التنظيم الإرهابي على الأرض العراقية.

اما سياسيا فسوف يعزز استعادة السيادة على كامل الأراضي العراقية التي يستولي عليها تنظيم داعش، مكانة وقوة الدولة والحكومة المركزية، وسيمنع التدخلات الأجنبية من دول الجوار، خصوصا وانه سيحد من تكرار مشاهد وتدخلات غير مرغوب فيها، مثلما حدث مؤخرا من توتر بين العراق وتركيا أثر دخول القوات التركية الى شمال العراق بحجة حماية مستشاريها العسكريين الاتراك المتواجدون في "بعشيقة" لغرض تدريب متطوعين.

ومع اختلاف التقييمات والتوقعات بشأن مستقبل داعش ومقدار قوته وعدد المسلحين في صفوفه والوجهة التالية لعملياته في الشرق الأوسط او العالم... يبقى الشيء المؤكد ان التنظيم فقد الكثير من عناصر قوته داخل العراق، وان مسألة القضاء عليه نهائيا (في الانبار ام في الموصل) باتت مجرد وقت لا أكثر.

ولعل العديد من الشواهد الأمنية والمعارك العسكرية السابقة والحالية، إضافة الى مقارنة حال التنظيم في العراق الان وقبل أشهر قليلة من الان، ستثبت صحة الاستنتاجات التي اشارت الى احتضار التنظيم في العراق، وهو ما بان جليا على الوضع الأمني في العراق بصورة عامة والعاصمة بغداد على وجه الخصوص، والتي كانت تتعرض الى سيل من العمليات الانتحارية والمفخخات والعبوات الناسفة وقذائف المورتر.

كما ان الجهد الاستخباري العراقي بات يمارس دورا أكثر فاعلية في الكشف عن الخلايا النائمة او العناصر النشطة التابعة لتنظيم داعش الإرهابي، فقد اعتقلت 40 عنصرا من "داعش" في إطار عملية واسعة النطاق في محافظتي بغداد وديالى، سميت "الشهاب الثاقب الثانية"، واسفرت عن "ضبط كميات كبيرة من الأسلحة والأعتدة والعجلات المفخخة والأحزمة الناسفة والعجلات التي تستخدم في تنقل الإرهابيين، فضلا عن مبالغ كبيرة من العملات العراقية والحوالات المصرفية التي تستخدم في تمويل عملياتهم الإجرامية".

وقد سعت جميع القوات العراقية المشاركة في عمليات تحرير الرمادي للعمل بمهنية واحترافية عاليتين، حتى لا يتم إعادة سيناريو تحرير مدينة "تكريت" والتهم التي لصقت بالمقاتلين وتناولتها وسائل الاعلام بشكل مسهب... وهو سيناريو استفاد منه عناصر التنظيم الإرهابي بشكل كبير من اجل الإساءة الى هذه القوات.

وقد قال رئيس مجلس محافظة الأنبار صباح كرحوت، أن "القوات العراقية تتقدم بحذر شديد في القسم الجنوبي من مدينة الرمادي مع وجود عدد كبير من العبوات الناسفة التي زرعها الجهاديون في المدينة واحتمال وجود مدنيين محاصرين ويستخدمون كدروع البشرية، وهذه تمثل عوائق رئيسية"... فيما أكد اغلب المدنيين الفارين من التنظيم انهم استخدموا "كدروع بشرية" من قبل مسلحي داعش داخل المدينة.

إذا استمر أداء القوات العراقية والمتطوعين والعشائر بهذا الأداء العالي والبطولي فبالتأكيد سيصبح تحرير مدينة الرمادي مثالا ناجحاً في عمليات تطهير المدن والمناطق الخاضعة لسيطرة الإرهابيين، وستعزز موقف الحكومة العراقية التي اكدت على قدرة القوات العراقية "حصرا" على تحرير مدنها واراضيها وطرد المتطرفين منها، من دون الاستعانة بقوات برية اجنبية... كما سيسهل الطريق نحو الاستعداد للمعركة الكبرى والفاصلة مع عناصر داعش في محافظة الموصل، بعيدا عن المزايدات والتفسيرات الطائفية والسياسية، إضافة الى التدخلات الأجنبية التي ما زالت مستمرة حتى اللحظة.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0