ربط التكنولوجيا بمشكلات عراقية حقيقية وإشراكهم في مشاريع تجريبية صغيرة وعرض فشل ونـجاح التقنيات بشفافية وتأكيد أن التكنولوجيا أداة دعم لا إلغاء للمزارع، يُظهر الجيل الجديد من الزراعيين العراقيين تقبّلًا مرتفعًا لاعتماد التكنولوجيا الزراعية، بشرط أن تُقدَّم بوصفها حلولًا عملية منخفضة الكلفة، ومكمّلة للخبرة التقليدية لا بديلة عنها...
كلما مررت بجانب أرضٍ عطشى، أشعر أن السؤال لم يعد زراعيًا بقدر ما هو أخلاقي: ماذا نفعل حين نعرف أن الطرق القديمة لم تعد تنقذ ما تبقى؟ العراق لا يعاني فقط من شح المياه، بل من تأخر الاعتراف بأن الزمن الزراعي تغير، وأن التربة لم تعد تصبر على قرارات مؤجلة.
كنت أبحث في هذا الحوار عن إجابة لا تجمل الواقع، ولا تبيعه بوصفه أزمة عابرة. أردت أن أفهم: هل يمكن للتكنولوجيا أن تنزل إلى الحقل دون أن تفقد روح الفلاح؟ وهل تستطيع الزراعة الذكية أن تكون عادلة، لا نخبوية، وقريبة من الأرض لا معلقة في الشاشات؟
مع الدكتورة مروة حسن جار الله، التدريسية في قسم تقنيات الإنتاج النباتي بالمعهد التقني المسيب، لم يكن الحديث عن أجهزة وحساسات بقدر ما كان عن مصير، وعن قرار تأخر كثيرًا. كانت إجاباتها أقرب إلى تفكيك هادئ لمخاوفنا: الجفاف، الملوحة، الكلفة، والهوة بين العلم والحقل. حوار شعرت فيه أن الزراعة لم تعد مهنة صامتة، بل خطابًا يطالب بأن يفهم من جديد.
بدايةً، ذكرتِ أن الزراعة الذكية هي مفتاح لمواجهة شح المياه؛ كيف يمكن للتكنولوجيا أن تحول أزمة الجفاف في العراق من تهديد وجودي للأمن الغذائي إلى فرصة لإعادة هيكلة القطاع الزراعي بشكل أكثر استدامة؟
يمكن للتكنولوجيا أن تحول أزمة الجفاف في العراق من تهديد وجودي للأمن الغذائي إلى فرصة لإعادة هيكلة القطاع الزراعي إذا استخدمت ضمن رؤية متكاملة للزراعة الذكية والمستدامة حيث تعاني الزراعة العراقية من كفاءة ري منخفضة تعتمد على الري السيحي. أنظمة الري بالتنقيط والري المحوري الذكي المرتبطة بحساسات رطوبة التربة، ما يقلل استهلاك المياه بنسبة قد تصل إلى 40–60% في ظل الجفاف، لم يعد التوسع الأفقي مجديًا اختيار محاصيل وأصناف مقاومة للجفاف والملوحة باستخدام التقنيات الحيوية ونظم الإكثار الحديثة بدل الاعتماد على الخبرة التقليدية فقط.
هل تعتقدين أن التحول نحو الزراعة الذكية في العراق هو خيار تطويري أم ضرورة حتمية لا تقبل التأجيل في ظل التغيرات المناخية الحالية؟
في ظل التغيرات المناخية المتسارعة التي يشهدها العراق، لم يعد التحول نحو الزراعة الذكية خيارًا تطويريًا يمكن تأجيله، بل أصبح ضرورة حتمية لا تقبل التأجيل. فالتراجع المستمر في الموارد المائية، وازدياد موجات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة، كلها عوامل تجعل الاستمرار بالأنماط الزراعية التقليدية مخاطرة مباشرة بالأمن الغذائي والاقتصادي.
الزراعة الذكية لا تطرح كبديل تكنولوجي فاخر، بل كاستجابة واقعية لواقع بيئي جديد. فهي تمكن من التكيف مع شح المياه عبر الإدارة الدقيقة للري، وتقلل الهدر في المدخلات الزراعية، وتساعد على اختيار المحاصيل والأصناف الأكثر تحملًا للظروف المناخية القاسية. وبهذا المعنى، فإن تبنّيها لم يعد مسألة تحسين الأداء، بل مسألة بقاء واستمرارية للقطاع الزراعي.
كيف يمكن للزراعة الذكية أن تساهم في تقليل الفجوة الاستيرادية للمحاصيل الاستراتيجية في العراق؟
الزراعة الذكية تستخدم تقنيات الاستشعار عن بُعد، الأقمار الصناعية، والطائرات بدون طيار لرصد حالة التربة والمحاصيل في الوقت الحقيقي، مما يساعد على اتخاذ قرارات زراعية أكثر دقة (مثل توقيت الري والتسميد) وبالتالي زيادة محصول الهكتار الواحد وتقليل الهدر في الإنتاج.
في ظل تحديات شح الموارد المائية في العراق، يمكن لنظم الري الذكية مثل الري بالتنقيط أو أنظمة مُتحكم بها عبر الحساسات أن تقلل استهلاك المياه بشكل كبير مع ضمان وصولها بكفاءة للمحاصيل، الأمر الذي يُحافظ على المياه المتاحة ويزيد من المساحات المزروعة الفعّالة.
من خلال التعاون مع مؤسسات البحث والابتكار يمكن استنباط أصناف محاصيل تتحمل الجفاف والملوحة وتكتسب إنتاجية أعلى، مما يساعد على زيادة المحاصيل الاستراتيجية وتقليل الحاجة للاستيراد.
الزراعة الذكية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، إنترنت الأشياء، وأنظمة المعلومات في الزراعة، ما يؤدي إلى تقليل التكاليف التشغيلية (كالعمالة والمياه والأسمدة) وتحسين كفاءة العمليات الزراعية، وبالتالي يزيد هامش ربح المزارعين ويحفزهم على توسيع الإنتاج.
توفر الأدوات الذكية بيانات دقيقة عن المناخ، صحة التربة، وتوقعات الآفات، مما يساعد المزارعين وصنّاع القرار على التخطيط الأفضل للمواسم الزراعية وتقليل المخاطر، مثل الخسائر بسبب التغير المناخي أو الجفاف.
تحدثتِ عن تقنيات الاستشعار عن بعد؛ إلى أي مدى يمكن لهذه التقنيات أن تساعد المزارع العراقي البسيط في التنبؤ بالأمراض الزراعية أو نقص التسميد قبل وقوع الضرر فعلياً؟
لنبات المريض أو الذي يعاني نقص تغذية يتغير سلوكه الفسيولوجي قبل تغير شكله، ومن أهم ما يتغير: انعكاس الضوء من الأوراق، نشاط الكلوروفيل، درجة حرارة النبات وسرعة النمو تقنيات الاستشعار عن بعد ترصد هذه التغيرات قبل الاصفرار أو الذبول بأيام أو أسابيع والتنبؤ بنقص التسميد (خاصة N وP) وكذلك صور الأقمار الصناعية تحلل مؤشر الغطاء النباتي.
تقنيات الاستشعار عن بعد تمثل أداة إنذار مبكر قادرة على رصد الإجهاد الغذائي والمرضي للمحاصيل قبل ظهور الأعراض المرئية، مما يمنح المزارع العراقي فرصة التدخل الوقائي، وتقليل الخسائر، ورفع كفاءة استخدام المدخلات الزراعية، خاصة في ظل محدودية المياه وارتفاع كلف الإنتاج وكذلك الاستشعار عن بعد يحدد مناطق الإجهاد وتوقيت الخلل قبل ظهور المرض.
بالنسبة لأنظمة الري الذكية، ما هي أكبر العوائق التقنية التي تواجه تطبيقها في التربة العراقية التي تعاني من ارتفاع مستويات الملوحة في بعض المناطق؟
الملوحة العالية تسبب: تآكل أو انسداد الحساسات الكهربائية (مثل حساسات التوصيلية الكهربية EC) وأخطاء في قراءة مستوى الرطوبة الحقيقية وكذلك قراءة مضلّلة تؤدي إلى سقاية غير دقيقة حيث تعـد أنظمة الذكاء تعطي أوامر خاطئة إن لم تكن الحساسات مخصّصة لتحمل الملوحة العالية. أما عند انسداد خطوط الري بالتنقيط في التربة المالحة حيث تـؤدي الى تترسب الأملاح داخل المواسير ونقاط التنقيط -تزيد الحاجة إلى تنظيف أو تبديل النقاط أكثر من مرة وكذلك يتعطل توزيع المياه المتجانس وبالتالي تؤدي الى فقدان التوزيع الذكي للمياه وتقليل فعالية النظام.
الأجهزة الذكية تعتمد على مقاييس مثل (التوصيلية الكهربية (EC)، المقاومة الكهربائية، محتوى الماء)
لكن الملوحة نفسها ترفع التوصيلية حتى وإن كانت التربة جافة، مما يؤدي إلى حدوث قراءة خاطئة بأن التربة “رطبة” وتوقيت ري يكـون أقل من المطلوب وكذلك إجهاد نباتي غير محسوب.
الملوحة العالية غالباً ما تأتي مع تآكل الأسلاك والمفاصل وفشل مكونات كهربائية في البيئات الصعبة.
أنظمة الري الذكية تحتاج عادة: طاقة كهربائية ثابتة وإنترنت/شبكة خلوية جيدة كذلك صيانة دورية وهو ما يُصعّب التشغيل في المناطق الريفية البعيدة.
هل هناك إمكانية لإنشاء قاعدة بيانات وطنية تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتقديم استشارات فورية للمزارعين بناءً على تذبذب درجات الحرارة في العراق؟
نعم، هناك إمكانية فعلية لإنشاء قاعدة بيانات وطنية مدعومة بالذكاء الاصطناعي (AI) لتقديم استشارات زراعية فورية للمزارعين في العراق استناداً إلى تذبذب درجات الحرارة وغيرها من البيانات البيئية. مثل هذا النظام يمكن أن يكون أداة قوية لرفع كفاءة الإنتاج وتقليل المخاطر المناخية يعتمد على تصميمه الصحيح وتوفّر البيانات والدعم المؤسسي.
النظام الذكي للإرشاد الزراعي بالاعتماد على AI والبيانات المناخية أهدافه كثـيرة منها:
التنبؤ بتأثير تذبذب درجات الحرارة على المحاصيل، تقديم استشارات فورية للمزارعين، توصيات مخصَّصة حسب نوع المحصول، المنطقة، والتربة وكذلـك دعم القرار في الري، الزراعة، مكافحة الآفات، وتوقيت الحصاد.
الذكاء الاصطناعي يمكنه أن يحلل أنماطاً معقدة في تغير درجات الحرارة عبر الزمن يربط هذه الأنماط بـ نتائج زراعية فعلية (مثل انخفاض المحصول، الأمراض) يتعلّم تلقائياً ويُحسّن التوصيات بمرور الوقت يقدّم نصائح فورية بطرق بسيطة (رسائل، تطبيق، صوت).
ماذا يحتاج العراق لإنشاء هذه القاعدة؟
بيانات من محطات رصد جوية وتغطية واسعة في المحافظات الرئيسية وحساسات في الحقول ولتغذية النظام ببيانات لحظية وكذلك قاعدة بيانات وطنية مركزية وتــعاون بيـن وزارات الزراعة والبيئة واخيـرا اتحادات الفلاحين.
التكلفة العالية للتقنيات الحديثة غالباً ما ترهق كاهل المزارع؛ ما هي الرؤية التي قدمتها الدورة التدريبية لتقليل تكلفة التحول الرقمي في الزراعة ليكون متاحاً لأصحاب الحيازات الصغيرة وليس فقط للمشاريع الكبرى؟
الدورة شددت على أن الخطأ الشائع هو استنساخ نماذج المزارع الكبرى واعتماد تحول مرحلي منخفض الكلفة لكن التطبيق العملي الصحيح هو من خلال عـدة خطـوات منها البدء بـتقنية واحدة مؤثرة (مثل جدولة الري) التوسع لاحقاً حسب العائد وليس حسب الموضة التقنية قياس الأثر الاقتصادي قبل إضافة أي أداة جديدة.
الافـضل كل تقنية يجب أن تُموِّل نفسها من خلال تقليل الكلفة أو زيادة الإنتاج والاعتماد على أدوات رقمية منخفضة الكلفة، الرؤية ركزت على استبدال الأنظمة المعقدة بـالهواتف الذكية بدل وحدات تحكم باهظة وبيانات أقمار صناعية مجانية ورسائل SMS بدلاً من تطبيقات ثقيلة.
من أهم ما ميّز الدورة هو طرح نموذج الاستخدام الجماعي للتقنيات وطائرة مسيّرة واحدة تخدم عدة مزارعين ويمكن أيضا محطة طقس واحدة لقرية أو جمعية فلاحية وتواجد مهندس تقني واحد من أجل عدة أغراض منها يخفض الكلفة الفردية بنسبة كبيرة ويعزز العمل التعاوني وكذلك مناسب جداً للبيئة الريفية العراقية.
في ظل تدهور الأراضي الزراعية، كيف يساهم التحليل الذكي للتربة في استعادة خصوبتها وتقليل الهدر في الأسمدة الكيميائية؟
في ظل تدهور الأراضي الزراعية (ملوحة، تدهور بنية التربة، انخفاض المادة العضوية)، يمثّل التحليل الذكي للتربة أداة محورية لاستعادة الخصوبة وتقليل الهدر في الأسمدة الكيميائية، لأنه ينقل إدارة التربة من التسميد العشوائي إلى التغذية الدقيقة المبنية على البيانات.
كيف يحدد التحليل الذكي مشكلة التربة الحقيقية؟
التحليل الذكي يجمع بين تحاليل مخبرية (N, P, K، العناصر الصغرى) قياس الملوحة وpH بيانات الاستشعار عن بُعد (مؤشرات نمو) نماذج ذكاء اصطناعي تربط النتائج بالمحصول والطقس وبالتالي نحصل على تشخيص دقيق لمواضع النقص أو السمية بدل المعالجة الشاملة للحقل.
اما التسميد موقعي بدل التسميد الشامل من اهم فوائده:
1_ تحديد “بقع العجز الغذائي” داخل الحقل.
2_ إضافة السماد فقط حيث الحاجة.
3_ منع تراكم الأملاح في مناطق لا تحتاج تسميداً.
4_ خفض الهدر: 20–40% من الأسمدة الكيميائية.
اما التحليل الذكي لا يقول “أضف أكثر”، بل يحدد الوقت الأمثل للإضافة ويوصي بالشكل الكيميائي الأنسب وكذلك يربط التسميد بالرطوبة ودرجة الحرارة هذا يقلل من العمليات التالية (تثبيت الفوسفور، تطاير النتروجين، الغسل العميق للأسمدة).
ما هو الدور الذي يمكن أن يلعبه المعهد التقني المسيب كحلقة وصل بين الشركات التقنية وبين المزارعين في المنطقة لتطبيق نماذج تجريبية للزراعة الذكية؟
يمكن للـمعهد التقني المسيّب أن يؤدي دورًا محوريًا واستراتيجيًا كحلقة وصل بين الشركات التقنية والمزارعين في المنطقة، ليس فقط كمؤسسة تعليمية، بل كـمنصّة تطبيق وتجريب ونقل معرفة للزراعة الذكية تتلاءم مع الواقع المحلي.
وفيما يلي تصور واضح لهذا الدور:
_ المعهد كمختبر حقلي، تحويل الحقول التعليمية التابعة للمعهد إلى مواقع تجريبية حقيقية لتقنيات الزراعة الذكية. من خلال اختبار أنظمة ري ذكية منخفضة الكلفة تجريب حساسات تربة وملوحة مقارنة نظم تسميد ذكية مقابل تقليدية.
_ المعهد كوسيط تقني موثوق، للـحد من فجوة الثقة بين المزارع والشركات التقنية. من خلال تقييم علمي محايد للتقنيات، تبسيط نتائج الاختبارات بلغة المزارع، رفض أو تعديل التقنيات غير المناسبة للبيئة المحلية.
_ المعهد كمركز تدريب تطبيق يشمل دورات قصيرة للمزارعين داخل الحقول وإشراك الطلبة في الإرشاد الحقلي وكذلك إعداد كتيبات إرشادية مبسطة يستفاد المزارع ويتعلم من تجربة حقلية لا من عرض نظري.
_ المعهد كمنصّة بيانات محلية من خلال جمع وتحليل البيانات الزراعية الخاصة بالمنطقة هذا يحول المعهد إلى مرجع تقني إقليمي ومن أهم هـذه البـيانات هي (التربة والملوحة - درجات الحرارة والرطوبة).
من خلال تفاعلكِ مع الطلبة، ما هو مدى تقبل الجيل الجديد من الزراعيين العراقيين لترك الطرق التقليدية واعتماد التكنولوجيا كبديل أساسي؟
من خلال التفاعل المباشر مع الطلبة الزراعيين العراقيين داخل القاعات الدراسية والحقول التدريبية، يمكن القول إن الجيل الجديد أكثر تقبّلًا للتكنولوجيا مما يُتصوَّر، لكن هذا التقبّل مشروط بطريقة الطرح وواقعية التطبيق، وليس رفضًا أو حماسًا مطلقًا.
هنالك عدة مستويـات لتقبل الطلاب منها:
_ مستوى القبول مرتفع فكريًا حيـث أغلب الطلبة غير متمسّكين بالطرق التقليدية بوصفها “مقدّسة” ومنها يدركون أن الزراعة التقليدية وحدها لم تعد قادرة على حـل المشـكلات الزراعيـة ومنها (مواجهة شح المياه، التغيرات المناخية، ضعف الجدوى الاقتصادية).
التكنولوجيا بالنسبة لهم ليست تهديدًا للهوية الزراعية بل وسيلة بقاء وتحديث حيث هذا الجيل نشأ في بيئة رقمية، لذلك الفكرة مقبولة ذهنيًا بنسبة عالية.
-المسـتوى الثاني هـو مستوى الحماس متباين لكنه قابل للتوجيه الحماس يرتفع عندما تُربط التكنولوجيا بحل مشكلة واقعية يُعرض مثال تطبيقي داخل حقل أو مختبر أو يُظهر أثرها على تقليل الجهد وزيادة العائد أو أن الطلبة لا يرفضون التكنولوجيا، لكنهم يرفضون التجريد النظري.
الطلبة لا يريدون أن “يستبدلوا” الطرق التقليدية بالكامل، بل يبحثون عن نموذج هجين يجمع الخبرة المحلية مع التقنية الحديثة.
ما الذي يزيد تقبّلهم فعليًا؟
ربط التكنولوجيا بمشكلات عراقية حقيقية وإشراكهم في مشاريع تجريبية صغيرة وعرض فشل ونـجاح التقنيات بشفافية وتأكيد أن التكنولوجيا أداة دعم لا إلغاء للمزارع.
يُظهر الجيل الجديد من الزراعيين العراقيين تقبّلًا مرتفعًا لاعتماد التكنولوجيا الزراعية، بشرط أن تُقدَّم بوصفها حلولًا عملية منخفضة الكلفة، ومكمّلة للخبرة التقليدية لا بديلة عنها. ويُعد ضعف التطبيق الحقلي، لا الرفض الفكري، التحدي الحقيقي أمام التحول التكنولوجي في القطاع الزراعي.
ختامًا، هذا الحوار لا يقدم حلولًا جاهزة، لكنه يضع القارئ أمام حقيقة لا يمكن تجاوزها: الزراعة في العراق إما أن تتعلم لغة العصر، أو تستمر في دفع ثمن الانتظار. ما طرحته الدكتورة ليس وعدًا تقنيًا بقدر ما هو دعوة صريحة لإعادة ترتيب العلاقة بين الإنسان والأرض، بين المعرفة والقرار.
أقدّم شكري العميق للدكتورة مروة حسن جار الله على هذا الحوار الصريح، وعلى سعة رؤيتها العلمية التي لم تنفصل عن الواقع، ولا تجاهلت الإنسان في قلب المعادلة الزراعية. شكرٌ لصدق الإجابة، وللغة التي لم تبتعد عن الحقل، ولا عن همومه.



اضف تعليق