في مقابلة لهنري كسنجر بتاريخ 27/11/2011 مع صحيفة ديلي سكويب الأمريكية ذكر إن من لا يسمع قرع طبول الحرب العالمية الثالثة فهو أصم"

ثم يذكر الآلية التي ستقود هذه الحرب المزعومة والتي نعيش اليوم مقدمات نبوءاتها الغير مكتملة. هنري كيسنجر بين ان الجيش الأمريكي مضطر لاحتلال سبع دول في الشرق الأوسط نظرا لأهميتها الاستراتيجية، خصوصا وإنها تحتوي على البترول، وموارد اقتصادية مهمة أخرى، وموقع جيواستراتيجي يمثل قلب العالم وذكر إن تلك الآلية لم يبق من تحقيقها إلا خطوة واحدة، وهي ضرب إيران، وبين إن إيران عندما تضرب تتحرك الصين وروسيا من غفوتيهما وهنا حدث وقت الانفجار الهائل والنهائي في هذه المنطقة (الحرب الكبرى) في الشرق الأوسط التي لن يكون فيها إلا منتصر واحد، حدده بكل من أمريكا ومعها إسرائيل، وذكر إن هذا الانتصار يؤدي إلى تشكيل الحكومة العالمية الواحدة، وسيكون على إسرائيل، القتال بكل ما أوتيت من قوة، وسلاح، لقتل أكبر عدد ممكن من السكان العرب، واحتلال نصف الشرق الأوسط.

أهمية هذا التصريح تأتي من أهمية هذا الرجل، وتعمقه في الشأن السياسي لبلاده أمريكا، فهو محارب سياسي دبلوماسي استراتيجي قديم، تدرج في مناصب عديدة في بلادة منها شغله منصب وزير الخارجية عام 1973 إلى عام 1977، كما أنه شغل منصب مستشار الأمن القومي في عهد الرئيس نيكسون، وله معرفة بشؤون الشرق الأوسط، إذ لعب دورا بارزا في السياسة الخارجية للولايات المتحدة، مثل سياسة الانفتاح على الصين، وزياراته المكوكية بين العرب وإسرائيل التي انتهت باتفاقية كامب ديفيد، عام 1978" كما عينه الرئيس بوش الابن، رئيسا للجنة المسؤولة عن التحقيق، في أسباب هجمات الحادي عشر من أيلول 2001.

نبوءة كسنجر يبدو أنها بدأت تأخذ مسارها على أرض الواقع، فأغلب المناطق في دول الشرق الأوسط الآن محتلة من قبل التنظيمات الإرهابية (ليبيا، سوريا، العراق....) وهذه التنظيمات معروفة النشأة، والتبعية، وليس لهذه التنظيمات، إلا هم واحد، هو قتل أكبر عدد من الناس في هذه الدول وتحت مبررات متعددة، ومحاولة السيطرة على منابع الموارد الاقتصادية، كآبار النفط، والمصافي، والسدود، ومصادر المياه.

وجود المنظمات الإرهابية، الصديقة "التابعة" لإسرائيل، بالقرب من إيران، وبالقرب من مصالح روسيا، وقيام حلف شكلي، بقيادة أمريكا، بحجة محاربة داعش، حفز في الطرف المقابل، جبهة قديمة حديثة، لترتيب أوراقها والدخول في تحالفات معلنة، تكون لها بصمات على الأرض تقودها روسيا التي دخلت بثقلها العسكري والسياسي في سوريا، وتصريحها باستعدادها التدخل في العراق، وكذلك الإنباء الواردة، عن تحرك بري إيراني في سوريا، واستعداد الصين التي لها اتفاقيات عسكرية مع روسيا، وتهيؤ كوريا الشمالية، كلها دلالات، تؤشر على إن المنطقة، مقبلة على كارثة كبرى تتجاوز بتأثيرها ما يحدث اليوم فيها، وإن منطقة الشرق الأوسط، تجلس الآن على فوهة بركان ثائر لكن ليس بكل طاقته، منتظرا الشرارة التي ستفجر تلك الطاقة الكبرى، كل ذلك كان تنبؤات من قبل هذا المحارب المخضرم القديم، واليوم هذه التنبؤات تتدحرج في تطبيقاتها على ارض الواقع وفي القلب الجيوستراتيجي الذي تنبأ عنه.

* باحث مشارك في مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية
www.fcdrs.com

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0