كانت الفرحة كبيرة لدى الإيرانيين عندما خرجوا بالآلاف الى شوارع العاصمة طهران وهم يحملون صورا للرئيس "حسن روحاني" ووزير خارجيته "محمد جواد ظريف" والاعلام الإيرانية، ابتهاجا بتوقيع الاتفاق النووي بين إيران والقوى الكبرى الست (5+1) في تموز الماضي، الذي سيخفف العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها الى حد كبير، وسيفرج عن عشرات المليارات من الدولارات مع بداية عام 2016، لكن ربما هذه الصورة لم ترق لكثيرين ممن راقب أداء الإصلاحيين في السلطة منذ عام 2013، وبروز نجمهم في الساحة الداخلية، إضافة الى الساحة الدولية بعد مفاوضات ماراثونية استمرت لأكثر من (22) شهرا وانتهت بالنجاح.

عندما عاد وزير الخارجية الإيراني (ظريف) من السفر بعد توقيع الاتفاق النووي، حمل على الاكتاف من قبل المواطنين في ايران، في وقت كان فيه المحافظين يكيلون التهم الى الإصلاحيين بانهم باعوا ايران للولايات المتحدة الامريكية او "الشيطان الأكبر"، وهم يخشون من تنامي الشعبية التي يحظى بها التيار الاصلاحين داخل ايران، فضلا عن العلاقة الجيدة التي تجمعهم مع الغرب بعد محاولاتهم الانفتاح على المجتمع الدولي، وهو ما يعطي انطباعا بانهم مستعدون للمنافسة بقوة في الانتخابات البرلمانية القادمة في فبراير/ 2016 القادمة، إضافة الى انتخابات (مجلس الخبراء) الأهم في النظام الإيراني.

مجلس خبراء القيادة (مجلس الخبرغان) "هو هيئة منتخبة من اهم وظائفها انتخاب مرشد اعلى للثورة الإسلامية في إيران، كما من صلاحية هذا المجلس إقالة المرشد وفق المادة 111 من الدستور، وإصدار توصيات للبرلمان. وتلزم توصياته وقراراته سائر أجهزة الدولة".

"ويتألف المجلس من 86 عضوًا يتم انتخابهم عن طريق اقتراع شعبي مباشر لدورة واحدة مدتها ثماني سنوات، بحيث تمثل كل محافظة بعضو واحد داخل هذا المجلس طالما كان عدد سكانها نصف مليون نسمة، وكلما زادت الكثافة عن ذلك، زاد معها تمثيلها بعدد الأعضاء، ومن المنتظر ان تجرى انتخابات أعضاء مجلس خبراء القيادة بالتزامن مع لانتخابات العامة في البلاد يوم 26 فبراير القادم".

والكل يعرف ان منصب "المرشد الأعلى" هو الأهم داخل النظام السياسي في إيران، وقد ساهم المرشد الأعلى الحالي "خامنئي" في كبح جماح المتشددين والسماح لروحاني بمفاوضة الولايات المتحدة الامريكية والغرب حول النووي الإيراني وتقديم بعض التنازلات مقابل رفع العقوبات الاقتصادية التي اضرت بمكانة المحافظين والمرشد الأعلى داخل إيران... وهو ما تحدث عنه الكثير بعد ان قارن بين قمع الإصلاحيين منذ عام (2006-2009) وما تلاها، وبين صعودهم الى سدة الحكم الرئاسي، ومسكهم لاهم ملف سياسي خارجي، معتبرا ان الهدف كان في الأساس هو استخدام التيار الإصلاحي كواجهة لعبور العقبة النووية وغلق ملف العقوبات الاقتصادية ضد ايران عن طريق المفاوضات.

في المقابل يدرك التيار الإصلاحي ان الفرصة القادمة ستكون مفصلية لوجودهم السياسي على المدى الطويل، الخوف من تكرار السيناريو السابق موجود مع بوادر الاعتقالات والاستجواب وصيحات الاستهجان واغلاق الصحف التي انطلقت مع اقتراب موعد الانتخاب، لكن الطموح بعكس التيار واحداث الفرق لصالح الوجوه الإصلاحية ما زال قوي بين أوساط الإصلاحيين الذي ربما يعملون على:

- كسب حصة مهمة في انتخابات "مجلس الخبراء"

- الحصول على اغلبية في الانتخابات البرلمانية القادمة

اما المحافظين، وهم المسيطرون على الحياة السياسية والاقتصادية في إيران، فسيعمدون الى تقليم طموحات منافسيهم لكن ليس على غرار الصورة القمعية السابقة، وانما بطريقة أكثر براغماتية، لأنهم قد يحتاجون الى مهاراتهم التفاوضية والوجه الإصلاحي المرغوب في الغرب للفترة القادمة، ربما سيتم التخلص من طموحهم بقلب المعادلة، لكن لن يتم التخلص منهم نهائيا بإبعادهم عن الساحة السياسية الإيرانية.

وبين الطرفين الإصلاحي والمحافظ، ستكون المرحلة القادمة مهمة للغاية لمعرفة ردود الأفعال وكيف سيتصرف كل طرف في تجنب الخسائر وكسب الرهان السياسي.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1