تسترشد الحكومة العراقية في علاقتها مع الولايات المتحدة الامريكية حاليا باثنين من الاتفاقات:

- اتفاقية الاطار الاستراتيجي (SFA) التي تغطي العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية مع العراق، والتي تخلى فيها الطرف الامريكي عن التزاماته قبل وبعد العاشر من حزيران ٢٠١٤.

- الاتفاقية الأمنية المعروفة باسم اتفاقية وضع القوات (SOFA) -- التي تنظم العلاقات الأمنية، وهذه أيضاً انتهى مفعولها بعد الانسحاب عام ٢٠١١، ولم يبقى منها سوى المساندة وبشكل لا يبيح او يمنح شرعية لتواجد ١٠٠٠ جندي امريكي مثلا في قلب العاصمة بغداد بحجة حماية السفارة، مع العلم ان امريكا أسقطت نظام طالبان عام ٢٠٠١ بألف جندي ايضا.

فما الجدوى من استمرار الحكومة بالتعاون مع الأمريكان في محاربة داعش؟؟ وهم الذين يثبطون من عزائم العراقيين ويؤثرون في معنوياتهم بتصريحات عسكرية لا تطابق الواقع؛ وما يتحقق على الارض؛ في مناسبة وبغيرها، وهم الذين لا يلتزمون باتفاق او اتفاقية الا بما يضمن مصالحهم فقط، وهم أيضاً الذين خضعوا للتجربة في الحرب على هذا التنظيم لأكثر من عام ونصف ولم يظهر لهم اي تأثير واقعي على الارض وامريكا هي القوة العسكرية الكبرى في العالم!!!.

لعام ونصف لم يكن لدينا خيار في الحرب او بديل سوى الأمريكان بتحالفهم الدولي الافشل على مدى عقدين ونصف من تحالفات اخرجت العراق من الكويت وساقت ميلوسوفيتش رئيس يوغسلافيا السابقة الى محكمة جرائم الحرب الدولية واطاحت بطالبان في افغانستان وإزاحت نظام صدام عن حكم العراق، فما آن الأوان ان نبحث عن بديل؟

قد لا يكون البديل واردا مع تقييد العراق اولا؛ باتفاقيات الإطار الستراتيجي التي تمثل الثمن الذي قبضته الولايات المتحدة عن تدخلها في إسقاط النظام عام ٢٠٠٣، وثانيهما؛ الهيمنة السياسية التي تمارسها السياسة الخارجية الامريكية وسفارتها في بغداد على الحكومة العراقية وكبار السياسيين، وثالثهما؛ التهديد الذي لا يخفيه الساسة الأمريكان بين سطور تصريحاتهم وآخرها تصريحات وزير الدفاع أشتون كارتر التي ادعى فيها البحث عن جماعات محلية للتعاون معها في العراق وسوريا بمحاربة داعش!!.

وحتى لا نكون طرفا في اي صراع دولي بين الشرق والغرب وحتى تخرج الحكومة عن اي حرج دبلوماسي ويفلت العراق فيه من اي ضغوط، فان الكرة في ملعب البرلمان والكتلة البرلمانية الاكبر الممثلة بالتحالف الوطني اللذان يتوجب عليهما البحث عن اتفاق ستراتيجي جديد يؤطر التدخل الايجابي للبديل الروسي المطروح حاليا لمحاربة داعش وتوسيع التحالف الرباعي الى جانب سوريا وإيران باعتباره خيار آخر.. وليس بديل.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0