الصراع بين السعودية وايران، تحول الى صراع كلاسيكي بين قوتين اقليميتين في منطقة الشرق الاوسط... انعدام الثقة بين النظامين هو المسيطر على الفعل وردة الفعل التي تحكم تصرفات القائمين في اعلى هرم السلطة فيها.

كانت السعودية... وكذلك ايران، تسعى لتدمير خصمها او محاصرته بادوات سياسية واقتصادية وحتى عسكرية، لكن من دون ان تصل حد المواجهة العسكرية المباشرة... والتي تتفوق فيها ايران، بحسب خبراء عسكريون، في مستوى الاداء والجهوزية، بينما تتفوق السعودية على خصمها، بدعم الحلفاء، خصوصا الامريكان والاوربيين.

امتدت مجال الصراع بين الدولتين بالقرب من محيط كل طرف، وفي بعض الاحيان الى ابعد من ذلك، الخليج والعراق وسوريا ولبنان واليمن وغيرها، كانت المجال الحيوي لتسجيل النقاط، لكن الحرب بالوكالة كانت العنوان الابرز في معظم الجولات التي جمعتهم... وهي السبب في فشل اغلب الوساطات لتلطيف الاجواء او للتوصل الى تقارب في وجهات النظر لحل ملفات عالقة وسط الصراع.

بعد الاتفاق النووي، التاريخي، بحسب وصف الرئيس "اوباما"، الحليف الاقرب للملكة العربية السعودية، كان امراء ال سعود يستشيطون غضبا من التقارب المرتقب بين ايران والولايات المتحدة الامريكية، وهم يعيدون الى الذاكرة ايام (شاهنشاه ايران) و(الشرطي الامريكي) في المنطقة بدلا من (الموت لامريكا) و(محور الشر)... وقد ساءت العلاقة الامريكية-السعودية على اثر هذه الهواجس الى حد بعيد... واحتاجت الى جهد مكثف من الادارة الامريكية لاقناع الملك (عبد الله بن عبد العزيز) مرورا بالملك (سلمان بن عبد العزيز) بان الاتفاق مع ايران لا يعني اهمال او فض الشراكة التي تجمعهم بها.

وجهة النظر السعودية تجاه ايران لم تقترب من وجهة النظر الامريكية في احتواء الخصوم بدلا من تصعيد المواقف، فمن اختلف معه في قضية معينة يمكن ان اتفق معه في قضايا اخرى... لكن للسعوديين رأي اخر، عبر عنه وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، عند سؤاله عن الدور الايراني في حل الازمة السورية... عندها قال "من الصعب تصور دور لإيران في جهود إحلال السلام في سوريا".

هذا التصور يمكن ان يؤدي الى تفاقم المزيد من المشاكل للطرفين من جهة وللمنطقة عموما من جهة اخرى... سيما وان التعنت والتشدد في المواقف سيعني اشعال المزيد من البؤر ونقاط الصدام.

الامثلة على ذلك كثيرة، في اليمن مضت 7 اشهر وقتل الالاف وشرد عشرات الالاف، من دون التوصل الى ايه نتيجة قد ترضي احد الاطراف لانهاء الازمة.

في سوريا خمس سنوات كانت كفيلة بتحويلها الى حرب طاحنة حرقت الاخضر واليابس... كان فيها الخصوم يعدلون كفة حليفهم كلما اقترب من الانهيار، ما ادى الى اطالة امد الحرب دون التوصل الى نتيجة او حل في نهاية المطاف.

العراق ايضا عانى منذ سنوات من تدخل ذات الاطراف للحصول على نفوذ مقابل نفوذ الطرف الاخر... وهذا البلد الذي انهكته الحرب الطويلة مع تنظيم (القاعدة) عاد من جديد للدخول في حرب مع تنظيم (داعش) بالتاكيد لن تنتهي بسرعة.

لبنان التي عصفت فيها الحرب الاهلية وتضارب المصالح السياسية، واجهت جمودا سياسيا غريبا، يمنع جميع الاطراف من اختيار رئيس للبلاد في كل اجتماع للبرلمان، والسبب معروف لدى الجميع.

هذا المسلسل السياسي اصبح من الطراز القديم، وهو كفيل باشعال المزيد من الحرائق في المنطقة مالم يقدم الطرفان على قبول الاخر... على الاقل سياسيا، والتمتع بالحكمة السياسية بدلا من (الغباء) السياسي الذي جلب الدمار للبلاد والعباد... قبول الاخر ولو على مضض هو مفتاح الحل الذي يبحث عنه الطرفان.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0