غالبا ما يعكس حجم المصالح السياسية ارتباطه الوثيق مع الجهد العسكري المبذول لمكافحة تنظيم داعش والجماعات المتطرفة الأخرى في منطقة الشرق الأوسط، فالصعود والهبوط... النجاح والفشل، وحتى التراجع او التقدم او الجمود، كلها مرتبطة بمدى تقارب او تنافر الدول الإقليمية والكبرى على مستوى العالم، تجاه ازمة الإرهاب العالمي.

وبما ان سوريا والعراق، هما الساحتان الأبرز لمكافحة الإرهاب، وميدان عمل (التحالف الدولي) و(الرباعي) و(القوات الروسية) و(الخليج وتركيا) وغيرها من الدول القريبة والبعيدة، فان وتيرة العمل السياسي الى جانب العمل العسكري تبدو أكثر وضوحا من غيرها في مناطق الصراع الأخرى، كما هو الحال في شمال افريقيا مثلا.

في سوريا شكل دخول القوة العسكرية الروسية للقتال الى جانب النظام السوري بصورة مباشرة، مفاجئة لدى الكثير من المتابعين، ربما تفوق المفاجئة التي أعقبت دخول (حزب الله) اللبناني للقتال مع الجيش السوري، والإنجازات التي حققها هذا الدخول متمثلة بالسيطرة على مناطق استراتيجية على طول الشريط الحدودي بين لبنان وسوريا... وقد خلط هذا التدخل (من جانب حزب الله) الأوراق السياسية والعسكرية، بعد ان تعرض النظام السوري الى هزائم وانهيارات كبيرة كادت ان تطيح به.

بالمقابل كان العمل السياسي والعسكري يتراوح بين الفعل وردة الفعل... فكما تدخلت أطراف داعمة للجماعات المسلحة، او (المعارضة) كما تطلق عليها الولايات المتحدة الامريكية ودول الخليج وتركيا، (وان اختلفوا في تحديد هذه الجماعات وتفريقها عن الأخرى المتطرفة)، كانت هناك ردود أفعال مقابلة وداعمة للنظام من حلفائه الأقرب في إيران ولبنان وروسيا، من دون ان يحسم النزاع لصالح جهة على حساب الأخرى.

ما نعيشه اليوم من فوضى التصريحات وردود الأفعال المتعلقة بالتدخل الروسي في سوريا، وربما قريبا في العراق أيضا، يشابه الفوضى التي أثيرت كلما تقدم طرف خطوة الى الامام باتجاه دعم حليف او كسر الجمود او لمحاولة تغيير معادلة (سياسية او عسكرية) قائمة قد تضر بمصالحة او مصالح من يدعمه.

اما في العراق... فالأمر لا يختلف كثيرا، سوى ان الحكومة العراقية لها شرعية دولية يتفق عليها الجميع (المجتمع الدولي) بخلاف النظام السوري المختلف على تصنيفه تحت أي خانة بين المتصارعين، سيما وان ذات المصالح التي يجري التفاوض عليها في سوريا... يجري التفاوض عليها في العراق.

وقد شهدنا في السابق، بعد ان حققت قوات (الحشد الشعبي) تقدما ملحوظا ضد تنظيم (داعش) في محافظات بابل وديالى وكركوك وصلاح الدين والعاصمة بغداد، الكثير من اللغط والتحشيد ضد هذا التقدم، واتهام من أطراف إقليمية ودولية تجاه القوات الأمنية والحشد الشعبي العراقي، أدت الى توقف عمليات تحرير مدينة (تكريت) لفترة قبل استكمال تحريرها لاحقا... وتلتها فترة من الجمود على مختلف القواطع العسكرية، قبل ان تتحرك باتجاه اكمال باقي مدن محافظة صلاح الدين ومركز مدينة الرمادي في محافظة الانبار مؤخرا.

على هذا الأساس، يمكن الاستنتاج ان، توافقات سياسية جرت، يمكن ان تعجل بتحقيق انتصارات عسكرية للقطعات العسكرية في سوريا والعراق، واغلب الظن، ان هذا التوافقات جرى الاعداد لها بين روسيا والولايات المتحدة الامريكية، ربما لتغيير او تصحيح بعض الأوضاع القائمة حاليا... او لمعاقبة بعض الدول التي توغلت كثيرا بأحلامها، خصوصا في سوريا، كما فعلت تركيا على سبيل المثال.

لكن هذه التطورات السياسية، التي عززت المكاسب السياسية في العراق وسوريا، لا يمكن استبعاد ما ستتبعها من ردود أفعال من الطرف الاخر، أفعال تخريبية، هجوم مضاد، عمليات انتحارية، تصعيد اعلامي...الخ، كلها ستاتي في إطار الصراع على المصالح بين الحلفاء أنفسهم من جهة وبين الحلفاء والاعداء من جهة أخرى.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0