غالبا ما يصرح قادة العراق (سياسيين وعسكريين) بالحاجة الى دعم المجتمع الدولي، ومن دون استثناء، لمساعدة البلاد في الحرب المفتوحة ضد تنظيم داعش والجماعات المتطرفة الأخرى، وهم يرون بان الدولة العراقية تقاتل بالنيابة عن العالم، اذ يعني سقوط العراق بيد تنظيم داعش المتطرف، ان الأبواب الى اوربا واسيا وافريقيا قد فتحت امام المد الإرهابي، وبالتالي فانهم يرون من الضروري ان يتم دعمهم بكل الإمكانات المتاحة لبقية الدول.

بعض الدول قدمت المساعدات العاجلة للعراق بصورة فردية، من قبيل العتاد وبعض الأسلحة المتوسطة، الفائضة عن حاجتها، والتدريب، اما البعض الاخر، فقدمها ضمن (التحالف الدولي) بقيادة الولايات المتحدة الامريكية، والتي تنوعت بين التعاون الاستخباري والضربات الجوية، إضافة الى التدريب وتقديم المشورة الفنية، وتسريع بيع شحنات الأسلحة المتطورة، وهذا الدعم لم يقتصر على الحكومة الاتحادية، وانما تعداه الى حكومة إقليم كردستان (شبه المستقلة) لتعزيز جهود القوات الكردية (البشمركة) التي تقاتل داعش في شمال العراق.

ومع هذا ما زلت الشكوى تتردد على لسان ارفع المسؤولين في الحكومة العراقية من ضعف التنسيق وقلة المساعدات، إضافة الى عدم وضوح الرؤية لدى الجانب الاخر بالعمليات العسكرية التي ينبغي القيام بها أولا، فضلا عن ترددهم في دعم الفصائل المسلحة الأخرى التي تقاتل الى جانب القوات الأمنية والجيش العراقي، سيما فصائل (الحشد الشعبي)، التي تتهمها بالولاء لدولة أخرى وليس للعراق... بالمقابل تتخوف تلك الفصائل من اهداف الولايات المتحدة الامريكية في المنطقة عموما والعراق خصوصا، كما يعتقد الكثير منها، ان داعش هو صنيعة أمريكا، وان الاعتماد عليها في القضاء على التنظيم هو مجرد سراب.

هذه التناقضات أدت الى وجود ضبابية في التعاون بين الطرفين انعكست حتى على التعاون بين الحكومة العراقية والتحالف الدولي... بخلاف ما يحدث من انسجام داخل التحالف الروسي-السوري-الإيراني الذي أنشئ لمعالجة الازمة السورية، التي يشترك فيها (التحالف الدولي) كما يشترك في العراق.

التحالف الثلاثي، أصبح تحالفا رباعيا بعد انضمام العراق له... بل واتفق الأطراف المشتركة ان يكون مقر هذا التحالف في بغداد، ويقتصر التعاون العراقي مع بقية أعضاء التحالف على الجهد الاستخباري.... بحسب المعلن.

التطورات الأخيرة من الجانب الروسي... ودخوله بصورة رسمية في الحرب السورية عسكريا، وسرعة الضربات التي وجهها سلاح الجو الروسي ضد اهداف للمتطرفين، واستعداده لدعم عملية برية واسعة النطاق يقوم بها الجيش السوري تجاه حمص، جعل الحكومة العراقية تعيد التفكير مرة أخرى في الانتقال الى مستوى متقدم من التعاون الروسي-العراقي، وهو امر المح اليه رئيس الوزراء العراقي قبل أيام، وردت عليه موسكو بإيجابية.

اختلف المحللون والخبراء حول الموقف الروسي الأخير ورد الفعل الأمريكي تجاه ذلك، ومع ان الموقف الرسمي للولايات المتحدة الامريكية يعتبر ان التدخل الروسي في سوريا امر غير مرحب به، سيما وانه يصب في مصلحة النظام السوري، الا ان الولايات المتحدة الامريكية لم ترفض هذا التدخل بالجملة، وابقت الباب مفتوحا على إمكانية التعان مع الروس في ضرب اهداف للمتطرفين.

العراق قد يقدم طلبا رسميا خلال الأيام القادمة لروسيا من اجل ضرب اهداف لتنظيم داعش داخل الأراضي العراقية، وروسيا ستستجيب لهذا الطلب بسرعة لإضافة المزيد من الشرعية الدولية الى حملتها العسكرية... لكن قبل هذا تحاول الحكومة العراقية حسم هذا الملف مع حليفها الرئيس في مكافحة الإرهاب، الولايات المتحدة الامريكية، لضمان عدم التقاطع معها.

واغلب الظن ان الولايات المتحدة الامريكية لن تنزعج إذا ما تم توسيع الدور الروسي ليشمل العراق أيضا، وربما ما يهم الولايات المتحدة في هذه الفترة بالذات، هو تعزيز الجهد العسكري لمكافحة الجماعات الإرهابية، والمحافظة على دورها المحوري في تنفيذ ما تريد تنفيذه من خططها الاستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط... من خلال شراكاتها الثانوية، ومعاقبة بعض الأطراف التي تمادت في مواجهتها ومنهم الاوربيون... واعتقد ان الروس هم الأكثر قدرة على تنفيذ هذه الأمور.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1