ما يجري الان في سوريا بعد دخول روسيا الرسمي في الحرب ضد (الارهاب)، وتمركز قواتها الجوية واسلحتها وخبرائها هناك، لايمكن مقارنته بالفترة السابقة، روسيا غيرت الموازين التي كان الاخرون يسيرون عليها في احداث التاثير او المشاركة فيه، خصوصا عندما يتم الحديث عن (قواعد الاشتباك) العسكري فوق الاراضي السورية مع وجود الدب الروسي.

اسرائيل كانت اول المفاوضين مع الروس، حيث سافر رئيس وزرائها "نتنياهو" ليلتقى مع "بوتين" ويناقش معه منع اي اشتباك بين القوات الاسرائيلية والقوات الروسية فوق الاراضي الروسية، سيما وان اسرائيل تملكتها الكثير من الحماسة للبحث عن صيد ثمين من جنرالات (حزب الله) او (الحرس الثوري)، وهو ما حدث قبل اشهر، استهدفت خلالها 6 من القيادات بينهم ابن (عماد مغنية) المطلوب للولايات المتحدة الامريكية واسرائيل منذ عدة قرون، قبل ان تقتله بعملية استخبارية مدروسة.

فرنسا وبريطانيا التي دعمت اقامة (منطقة امنة) يتم اقتطاعها من الاراضي السورية القريبة من تركيا لتجميع النازحين والهاربين من الارهاب، بدلا من الهجرة الى اوربا، اضافة الى بحثها امكانية فرض حضر للطيران في منطقة معينة لمنع المقاتلات التابعة للنظام من شن غاراتها فوق هذه الاراضي.

اما تركيا... فربما تكون اكثر المتضررين والمنزعجين من الهراوة الروسية الضخمة التي بدأت تلوح بها ضد من يحاول المساس بامن النظام الذي تدعمه باسلحتها التقليدية والمتطورة... الرئيس التركي اردوغان اعلن ان تدخل الروس "خطأ جسيم"، فيما الطائرات الروسية دخلت اجواء تركيا عن طريق (الخطأ)... ورئيس الوزراء التركي (اوغلو) حدد قواعد الاشتباك حتى لو كان المخترق لاجواء تركيا (طائر)... اما حلف الناتو فقد رد بلهجة متشددة ضد روسيا، التي اعتبر خبراء وحللون... ان العملية كانت جسا لنبض الحلفاء او التحالف، لقياس ردود الافعال، وانها ستتكرر في الايام والاسابيع القادمة.

تركيا التي يحكمها (الاخوان) لديها سقف مرتفع من الامال والتطلعات، التي روجت لسقوط الاسد ونظامة بسرعة البرق، ودعمت الجماعات المسلحة التي اسمتها (المعارضة) بما فيهم الجماعات المتطرفة التي صنفتها الولايات المتحدة الامريكية (ارهابية)، وهذا الدعم تم تاكيده على لسان (جو بايدن) نائب الرئيس الامريكي، في وقت سابق.

وقد انخفض سقف الامال لمجرد البحث عن منطقة امنة، لتدريب (المعارضة) واستقبال النازحين، وحضر للطيران الجوي فوقها... الا ان الروس حرمو تركيا من هذا المطلب، بل ووجهوا رسائلهم الى تركيا بالطيران فوق هذه الاراضي، اضافة الى دخول الاجواء التركية بطائراتهم، وزادو على الامر... توجيه ضرباتهم الجوية الى اغلب الفصائل المسلحة التي تواجه النظام السوري، بما فيها الجماعات التي تدعمها تركيا تحديدا... حيث ضربت مناطق في وسط وغرب وشمال سوريا على مدار الساعة.

بالمقابل فان تركيا حاولت تحشيد المجتمع الدولي ضد الدخول الروسي القوي في سوريا، عبر الادانة والبيانات الجماعية، وصولا الى تحريك الناتو والتباحث مع فرنسا وبريطانيا حول تفعيل المقترحات انفة الذكر... لكن بالتاكيد كل هذا لن يتم من دون موافقة روسية، فهي الان على الارض، تقاتل وتشارك في المعركة، ويدعمها في ذلك حلفائها الاقوياء في منطقة الشرق الاوسط ايضا.

الولايات المتحدة الامريكية لم تتخذ اي خطوات تصعيدية لغاية الان، كما انها لم تميل الى جهة على حساب الاخرى... وقد اعطى هذا السكوت انطباعا لدى المراقبين، بان الولايات المتحدة الامريكية اما انها مؤيدة لتحركات روسيا الاخيرة، او انها تعد العدة للرد المناسب.

وعلى فرضية الاحتمال الثاني... فكيف سيكون الرد؟.

اغلب الظن ان (قواعد الاشتباك) العسكري الجديدة والتي فرضها الروس في سوريا، ستكون الممهده للحل السياسي المهمول منذ 5 سنوات عجاف مرت على المنطقة... والا ما كان للامريكان السماح للروس بانتزاع منطقة حيوية منهم بهذه البساطة والسهولة التي جرى عليها الامر... اما الاخرون، او المتضررين فلا يملكون سوى الحديث وسيتركون الافعال للكبار.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1