اولى محاور البرنامج الحكومي للحكومة العراقية الحالية هي الحماية الاجتماعية ومكافحة الفقر، ومكافحة البطالة وتوفير فرص عمل، فضلاً عن محاور اخرى تخص التنمية وقطاعات الصحة والاسكان والتربية، وهذه المحاور جميعها تصب في خانة جهود التخفيف من الفقر في ظل معدلات فقر مرتفعة في العراق بلغت (31،7%).

الحكومة العراقية السابقة، وعبر وزارة التخطيط، اكدت في وقت سابق من هذا العام العمل على وضع استراتيجية ثالثة للتخفيف من الفقر 2022-2026 بعد انتهاء برامج الاستراتيجية الثانية للتخفيف من الفقر 2018 – 2022.

نتائج المحصلات الست للاستراتيجية الثانية (دخل أعلى ومستدام من العمل للفقراء، تحسين المستوى الصحي، تحسين تعليم الفقراء، سكن ملائم وبيئة مستجيبة للتحديات، حماية اجتماعية فعالة للفقراء، والأنشطة المستجيبة للطوارئ) وما جرى تنفيذه من استراتيجية التخفيف من الفقر وتقارير المتابعة ينبغي ان تكون حاضرة في اعداد الاستراتيجية الجديدة. كذلك تقارير متابعة تنفيذ الاستراتيجية الصادرة عن الادارة التنفيذية للاستراتيجية في وزارة التخطيط.

المعوق الاكبر الذي عرقل تنفيذ الاستراتيجية وبرامجها هي قلة وتبويب التخصيصات المالية. اذ يلاحظ على الاستراتيجية الثانية انه التخصيصات المالية لبرامجها ضمنت مع التخصيصات الاستثمارية، وبسبب الاوضاع الامنية ولاسيما في المناطق المحررة، وظروف جائحة كورونا، وظروف التظاهرات (وفقا لتقارير متابعة تنفيذ الاستراتيجية)، وعدم وجود حكومة كاملة الصلاحيات، تعثرت كثير من برامج الاستراتيجية.

وفقا لتقارير متابعة تنفيذ استراتيجية التخفيف من الفقر، ما جرى انفاقه على برامجها خلال السنوات 2018–2021 هو (103,555,804,680) من أصل الانفاق الاستثماري للمدة نفسها والبالغ (54,774,801,891,753) أي بنسبة (0,19%). وفق ذلك يستدعي الامر ان يكون تخصيص مالي محدد كما هو باقي الوزارات والهيئات وباقي مؤسسات الدولة لمواجهة أكبر تحدي يواجه الحكومة والمجتمع.

صدر مؤخرا تقرير عن مجموعة البنك الدولي بعنوان "الفقر والرخاء المشترك 2022: تصحيح المسار" واشار الى ان الفئات الاشد فقرا على مستوى العالم عانت وواجهت انتكاسات كبيرة في مجالي الصحة والتعليم، مع ما يترتب على ذلك من عواقب مدمرة، منها ارتفاع حالات الوفيات المبكرة وفقدان التعليم الواضح. وستترتب على هذه الانتكاسات، إذا لم تتم معالجتها من خلال التحرك على صعيد السياسات، عواقب دائمة على آفاق دخل السكان مدى الحياة. وكانت مسارات التعافي الاقتصادي من جائحة كورونا متفاوتة، حيث تعافت الاقتصادات الاكثر ثراء من الجائحة بوتيرة أسرع بكثير من الاقتصادات منخفضة ومتوسطة الدخل.

وقد أدى تصاعد أسعار الغذاء والطاقة – من جراء الصدمات المناخية والصراع الدائر فيما بين أكبر منتجي الغذاء في العالم – الى إعاقة الجهود الرامية الى تحقيق تعافِ سريع. وبنهاية عام 2022، من الممكن أن يكون هناك ما يصل إلى 685 مليون شخص يعانون الفقر المدقع، ومن شأن ذلك أن يجعل عام 2022 ثاني أسوأ عام في جهود الحد من الفقر في العقدين الماضيين بعد عام 2020.

التقرير يحدد ثلاثة إجراءات رئيسية ذات أولوية على صعيد سياسة المالية العامة في السنوات المقبلة، حيث تعمل البلدان على تصحيح المسار:

• اعادة توجيه الانفاق بعيدا عن اعانات الدعم نحو تقديم الدعم للفئات الفقيرة والاكثر احتياجا.

• زيادة الاستثمارات العامة التي تدعم التنمية على المدى الطويل.

• تعبئة الايرادات دون المساس بالفقراء، ويمكن تحقيق ذلك من خلال الضرائب العقارية وضرائب اخرى وزيادة الطبيعة التصاعدية لضرائب الدخل الشخصي وضرائب الشركات. وإذا كان من الضروري رفع الضرائب غير المباشرة، ويمكن استخدام التحويلات النقدية في الوقت نفسه للتعويض عن تأثيراتها على الاسر الاكثر احتياجا.

ان تسريع وتيرة الحد من الفقر والتقدم نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة على الصعيد العالمي سيتطلبان اتخاذ إجراءات أكثر شمولاً من السياسات. وسيشمل ذلك وضع طائفة أوسع نطاقاً من السياسات لتحفيز نوع النمو الذي يمكن ان يعود بالنفع على السكان على جميع مستويات الدخل ولاسيما الفئات الاشد فقرا. ويعد تصحيح المسار امرا عاجلاً وصعباُ على حد سواء. وحتى إذا تبين ان تصحيح المسار غير كاف للقضاء على الفقر المدقع بحلو عام 2030، فيجب ان يبدأ الان من اجل تحقيق تعافِ مستدام من الازمات المتداخلة التي تعصف بالعالم اليوم.

* باحث في مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية/2004-Ⓒ2022
www.fcdrs.com

اضف تعليق