تعقد بعض مراكز البحوث والدراسات هذه الأيام ندوات عن مألات تشكيل الحكومة المقبلة، ولعل السؤال البارز ايهما اهم شخص المكلف برئاستها ام البرنامج الحكومي الذي يمكن الاتفاق عليه؟؟

الواضح ما بعد انسحاب الكتلة الصدرية ان قرار التشكيل بات بيد الإطار التنسيقي، وهذا يحتاج ان ينهض هذا الإطار من كبوته في نموذج "اللادولة" سواء اكان ذلك في تطبيقات "الدولة العميقة" او تلك الحلول الوقحة للسلاح المنفلت، حتى وصل الامر الى معارك الدرون والسلاح المتوسط بين العشائر!!

أساس هذا النهوض المفترض ان تراجع جميع قوى الاطار تطبيقات ((مأسسة وحوكمة)) احزابهم ومدى تطابقها مع احكام الدستور العراقي النافذ في فقرات مهمة للغاية لإدراك قدرة هذه الأحزاب على مأسسة البرنامج الحكومي المقبل ومن ثم اختيار الأنسب من الشخصيات المرشحة، ولعل اول ذلك إعادة فهم المادة الثانية من الدستور العراقي في اعتبار ان دين الدولة الرسمي هو الإسلام والا تشريع خارج ثوابت الدين الإسلامي ومبادئ الديمقراطية والحريات العامة وحقوق الانسان الواردة في ذات الدستور، الامر الاخر ما ورد قانون الأحزاب حول المال السياسي والاجنحة المسلحة، هل التزمت هذه الأحزاب بما ورد في قانون كان اغلبها حاضرا في دورة مجلس النواب التي شرعته من دون الالتزام بما ورد فيه؟؟

إذا كانت الحكومة المقبلة ببرنامجها وشخص المرشح لرئاستها مطلوب ان يطفئ الحرائق المشتعلة وردم فجوة الثقة ما بين أحزاب الإطار وبقية الأحزاب لتشكيل حكومة ائتلافية أولا وما بين الجميع والأغلبية الصامتة من جهة أخرى، فاعتقد هناك مصفوفة حلول يمكن اقتراحها في الاتي:

أولا : ضرورة ان تكون الدورة البرلمانية الحالية خدمية بامتياز تبدأ بتشريع قانون سلم الرواتب الموحد وتلغي الفوارق الفاحشة ما بين رواتب الدرجات الخاصة وبقية رواتب الموظفين وهناك مسودة قانون ما زالت على الرفوف العالية لمجلس النواب، كما هناك مسودة قانون اخر عن التعاقدات الحكومية يردع الفساد الإداري والمالي أيضا ما زال قيد المناورات السياسية، في ذات السياق ما زال قانون المحكمة الاتحادية يرقد بسلام نتيجة الخلافات حول خبراء الدين الإسلامي ولم يمض المشرع نحو الفقرة الثانية والثالثة من نص المادة الثانية بما يمكن ان يضاف الى هؤلاء خبراء في مبادئ الديمقراطية وحقوق الانسان للانتهاء من هذا الجدال العقيم.

ثانيا : من الوظائف السياسية لمجلس النواب ان يبادر نواب قوى الاطار في اللجان البرلمانية الى إعادة تقييم المنجزات والاخفاقات في ملفات حيوية مثل عودة النازحين واعمار المناطق المحررة من عصابات داعش الإرهابية، وعلى خط مواز العمل على إعادة قراءة الواقع الزراعي والصناعي والتجاري ومدى إمكانية تفعيل القطاع الخاص لتوليد فرص العمل بعد انجاز قانون الضمان الاجتماعي والصحي، ومثل هذه المبادرة من قوى الاطار البرلمانية تضع بقية الفرقاء امام التزامات حقيقية ليس امام جمهور الاطار فقط بل امام الانطباع الشعبي العام عن اعمال مجلس النواب وهي فرصة مؤاتيه كليا لصالح قوى الاطار اذا ما تحققت هذه المبادرة .

ثالثا: هناك حاجة ملحة لتعريف ((العدو)) تضمن التزام جميع القوى السياسية التي تشارك في حكومة ائتلافية به، ومن دون توحيد هذا التعريف تبقى حالة ((اللادولة)) قائمة وكل مكون مجتمعي او سياسي يمتلك تعريفه الخاص الذي بالضرورة يتضارب مع تعريف الاخرين وهكذا تبقى جمرة الاختلافات موقدة تحت رماد توافق محاصصة مفبرك سرعان ما ينفرط ما بعد تشكيل الحكومة .

رابعا: لابد ان تعترف قوى الإطار في برنامج الحكومة انها حكومة إطفاء الحرائق وليس اشعالها، لا تقدم الوعود الكثيرة عما يمكن إنجازه بل عليها ان تقدم اقل الوعود بانتظار الأفعال الأكبر لكسب رضا الجمهور الانتخابي.

خامسا : تعمل الحكومة المقبلة على إعادة دراسة النظام الانتخابي بعنوان ومنهجية ((عراق واحد وطن الجميع)) وتضع ضمن قانون الانتخابات المعدل المنشود عقوبات واضحة على استخدام المال السياسي او مشاركة الاجنحة المسلحة في الانتخابات المقبلة والكشف عن تمويل الحملات الانتخابية ورفض مشاركة أي شخصية مشمولة بقانون العفو العام او قانون المساءلة والعدالة قولا وفعلا ومحاسبة مفوضية الانتخابات على أي تجاوز يحصل في مشاركة أي شخصية مشمولة بذلك، فضلا عن اهمية احترام التوقيتات الدستورية بنظام صارم، في حالة تجاوزه تلغى نتائج الانتخابات ويصار الى عقد انتخابات جديدة في حالة فشل القوى الفائزة بها من الالتزام الدقيق بهذه التوقيتات وتشكيل الحكومة في زمن معروف ومحدد.

ما بين كل هذا وذاك ستظهر أكثر من شخصية عراقية تتمكن من إدارة المال العام والوفرة الحالية بسبب ارتفاع أسعار النفط لتحويل الكثير من نقاط الحرائق الى نقاط ازدهار تنموي مجتمعي - اقتصادي يجعل الاغلية الصامتة من أكبر المشاركين في الانتخابات المقبلة، اما التمسك بالخطوط الحمراء فإنها مجرد القبض على اشعال الحرائق من دون اطفائها =... ويبقى من القول لله في خلقه شؤون!

.............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق