ما زال مشروع قانون الدعم الطارئ للأمن الغذائي في أروقة لجان مجلس النواب، واغلب الذوات النواب غير متخصصين بالاقتصاد الكلي لإدارة الدولة في خضم تنافر سياسي انتهى الى انغلاق مثير للجدل، فيما ينتظر المواطن سبل تكيف معيشته اليومية ويطرح التساؤلات عن تلك الحلول الفضلى التي توظف فائض الأموال العراقية نتيجة زيادة أسعار النفط دوليا، مقابل وجهات نظر اكاديمية وقانونية عن صلاحيات حكومة تصريف الاعمال في اقتراح هذا القانون، واذا كان ذلك من ضمن مواقفة مجلس النواب، فلماذا لا تقدم هذه الحكومة قانون الموازنة العامة ونحن نسير الى منتصف العام الجاري؟؟

من الأخطاء الشائعة في إدارة السلطة ما بعد 2003، تصدر من يحملون الشهادات الاكاديمية لإرضاء امراء عوائل مفاسد المحاصصة، وتضليل الراي العام العراقي بهذا او ذاك من شتى أنواع التحليلات التي تسوق فنون الاختلاف وليس تلك الحلول الفضلى التي يمكن ان تؤسس لإدارة تمويل الاقتصاد العراقي بطرق ابتكارية تخرجه من نموذج الاقتصاد الهجين الريعي وتحوله الى إدارة نموذج اقتصاد السوق الاجتماعي وهكذا توالى الفشل في زيادة امتيازات الدرجات الخاصة وموظفي الخدمة الجهادية والعدالة الانتقالية، التي تتناقل مواقع التواصل الاجتماعي أرقاما مخيفة عنها بكونها تكلف الموازنة العامة حوالي 12 مليار دولار سنويا (18 تريليون دينار عراقي)!

ما بين هذا وذاك، وفي ظل ازمة عالمية لزيادة الأسعار، يظهر قانون الدعم الطارئ للأمن الغائي بقية تتجاوز 25 ترليون دينار عراقي بعناوين براقة لسد حاجات ملحة في معيشة العراقيين لاسيما ذوى الدخل المحدود، ولكن... منظمات دولية طرحت 12 طريقة مع مطلع عام 2022، مستندة جميعها إلى مجموعة واسعة من الأبحاث والمناقشات العلمية المحكمة، التي تعمل على أجندة الغذاء المستدام، ومنها:

تدابير مرونة سلامة الغذاء القائمة على التنوع المحلي وإعادة تدوير الأطعمة المُهدرة.. واعتماد نظم الزراعة الإيكولوجية والمتجددة، حيثُ تعتمد النظم الأيكولوجية الزراعية على التكيُّف مع الظروف البيئية والمناخية، وفق مفهوم زراعي يخلق دورة ممارسة زراعية إيجابية، واتباع الأنظمة الغذائية الصحية الغنية بالنباتات فضلا عن إنتاج سلع غذائية صحية ووقف إزالة الغابات، التي سببت موجات من الغبار على وسط وجنوب العراق، إضافة الى تقليل استهلاك اللحوم ومنتجات الألبان دون الاستغناء عنها تمامًا.

والعمل على التوزيع العادل للموارد الغذائية واعتماد تدابير مكافحة مضادات الميكروبات تعزز مضاعفة إنتاج الأطعمة المعززة للصحة والمناعة تساعد في مقاومة الأوبئة؛ مثل جائحة "كوفيد-19، بضاف الى ذلك اتباع وسائل الشفافية بشأن إنتاج الغذاء والافصاح عن وضع المعلومات الغذائية والبيئية للأطعمة.

واي مراجعة بسيطة لاي مواطن غير متخصص بالاقتصاد لمشروع هذا القانون لا يجد أي من هذه الاعتبارات لديمومة الغذاء عراقيا، في المقابل ظهر مصطلح التمويل المبتكر بغرض التنمية لأول مرة في "المؤتمر الدولي لتمويل التنمية" عام 2002؛ وتظهر أهمية أساليب التمويل المبتكر باعتبارها أساليب تمويل حديثة ومُكملة للأساليب التقليدية، التي أثبتت عجزها وعدم قدرتها على تغطية الاحتياجات الإنمائية، لا سيّما وأنها تتميز بكفاءة استخدام الموارد المالية، وسرعة الحصول على التمويل خاصةً في حالات الأزمات، هذا بالإضافة إلى أنها تربط التمويل المُقدم بالنتائج أو بالأداء على أرض الواقع.

السؤال الكبير الغائب: لماذا كل هذا التضليل في تشريع مثل هذا القانون؟؟ واليس الاجدر باهل الاختصاص في حكومة تصريف الاعمال او مجلس النواب الاتحادي العمل على إعادة طرح موازنة 2022 بعقلية ومنهجية متجددة تعتمد الكثير مما تم بناء قدرات العاملين في مؤسسات الدولية من قبل المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة او الاتحاد الأوربي؟؟ سؤال يحتاج ان يقدم إجابة علنية ومباشرة كل من رئاسة مجلس الوزراء ومجلس النواب ويبقى من القول لله في خلقه شؤون!!!

.............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق