في الذكرى التاسعة عشر لسقوط النظام تجف الكلمات عن وصف ما حدث بعدها، فالاحتلال البغيض الذي فتح ابواب دوائر الدولة ومخازن اسلحة الجيش السابق امام السراق وحاكمه المدني بريمر، الذي أسس الطائفية في كل مفاصل السلطة وفلول البعث المهزوم والارهاب من قاعدة وداعش، والفساد الذي ضرب بأطنابه الاخضر واليابس، والخلافات السياسية والازمات المتوالدة وغياب الخدمات وتآكل بنى الدولة، وزيادة معدلات الفقر والجريمة وانتشار المخدرات بين الشباب بشكل واسع، والصراعات العشائرية المسلحة والمظاهرات المستمرة في كل زاوية بدون توقف، وعدم الاستقرار النفسي الذي عاناه كل عراقي بسبب الاحداث المتسارعة اولا؛ والأداء السياسي الضعيف ثانيا؛ وفقدان الأمل بالمستقبل ثالثا؛.

هذا ملخص بسيط لما جرى في العراق بعد تاريخ التاسع من نيسان ٢٠٠٣ وما زال، وهو لم يأتي من فراغ رغم الآمال الكبيرة التي كانت معلقة على عراق ما بعد إسقاط النظام الا ان هذه الآمال والتمنيات تلاشت للأسباب التالية:

١. صدمة “الحواسم”: حيث كان نهب المال العام وكافة دوائر الدولة حتى الخدمية منها ومعظم المستشفيات صدمة كبيرة حولت البلاد الى خرائب بإشراف الاحتلال، وكان المشارك الاكبر في هذه العملية كل من المواطن بشقيه: من سرق ومن سكت والاحتلال البغيض الذي لم يحمي سوى وزارة النفط ومنشآت الطاقة.

٢. صدمة مجلس الحكم: لم يدرك العراقيين مدى خبث الامريكان الا بعد اعوام من انطلاق مجلس الحكم الذي كرس من خلاله الحاكم المدني الامريكي الطائفية والقومية في الواقع العراقي بهذا المجلس الذي لم يستمر سوى اقل من عام.

٣. صدمة التطرف والارهاب: لم يكن من المتوقع ان يحمل المجتمع العراقي الاصيل هذا الكم الهائل من التطرف الذي عانق الارهاب القادم من خلف الحدود ليشكل تحديا مريرا للواقع العراقي بعد ٢٠٠٣ عمل على نشر الموت والخراب في كل مكان بحجج واهية كاذبة منها مواجهة المحتل.

هذا الثالوث من سارق ومحتل ومتطرف دعمه سياسي غير كفوء او جاءت به الصدفة او فضل مصالحه الشخصية او الحزبية على مصلحة الوطن لينتج واقع عراقي مرير تتلاطمه امواج الازمات في كل لحظة وحين.

ورغم كل ما تقدم ما زال يحدونا الأمل بعراق قوي مزدهر ينعم ابناءه بالأمن والأمان والعيش الكريم... لكن وفق تسلسل الاحداث الحالية وازمات انتخاب رئيس الجمهورية والوزراء لا نرى بصيص امل مع الغليان الشعبي وصراع الساسة الذي خالفوا كل الأدبيات السياسية المتعارف عليها من ان السياسي يعمل لخدمة البلد وناخبيه، الا في العراق فان البلد وكل الشعب يعمل لخدمة الساسة وينتظر أشهرا لتمرير مطالبهم وإعلان اتفاقهم.

اضف تعليق