يرتكز عمل محمد بن سلمان، الأمير الشاب، وصاحب السلطة الفعلية في المملكة العربية السعودية... على خطين

الأول: ترتيب أوراقه الداخلية، وتذييل خصومة، ليتسنى له الوصول الى سدة الحكم... على الأقل من دون معارضة او تهديد بالإطاحة به لاحقا.

الثاني: العمل على نهج سياسية خارجية مغايرة لأسلافه... ربما لإثبات جدارته واحقيته بحكم المملكة النفطية ذات المكانة الإقليمية المهمة في منطقة الشرق الأوسط.

بمعنى اخر... ان "بن سلمان" يعمل في الداخل من اجل "إزاحة" المعارضين او المعترضين، وضمان "صمت" عوائل وامراء "ال سعود"، بشتى الوسائل والطرق المتاحة، والهدف النهائي له، هو الوصول الى "كرسي الخلافة".

في ذات الوقت، يعمل على التحرك في الخارج، ليعطي الانطباع بانه "الرجل المناسب" للمرحلة، وعنوانها... الجيل الشاب يحكم، ويتعاون، ويقيم التحالفات مع العرب والغرب، ويمكن ان يغير أسلوب التعامل بحسب ما تقتضيه المرحلة، يمكن ان يشن "عاصفة الحزم"، او "يتفاهم" مع روسيا حول "بقاء الأسد".

والده الملك "سلمان بن عبد العزيز" هو من يدعم هذا التوجه، ورغم ضعف ذاكرته وقواه العقلية التي تأثرت كثيرا بمرض "الزهايمر" المصاب به منذ سنوات، وأدى الى ابتعاده عن الظهور الى الملا، او الحديث لشعبه... رغم ذلك، فان الحماسة بعد تكرار أخطاء اخوه الملك "عبد الله بن عبد العزيز" او الملك "فهد بن عبد العزيز"، ربما دفعته للاستعجال بتنصيب ابنه الأقرب اليه "محمد" ليحل محله.

تجربة محمد بن سلمان وخبرته القليلة، لم تشكل عائقا في توليه لمناصب كبيرة في المملكة، وقد تقلب بين وزارة الدفاع وولي لولي العهد والنائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، وبين ما يقارب العشرين منصب سبق ان مارس فيها دور السلطة منذ صعوده في عام 2007، والتي غلب على اكثرها الطابع الخيري والشبابي والخدمي.

"مجتهد"، صاحب التغريدات المشهورة عن حياة واسرار العائلة المالكة، كشف وتوقع في عشرات التغريدات، ان "محمد بن سلمان" يعمل وعينه على كرسي الملك... وانه بات اقوى رجل في السلطة، والأكثر نفوذا وثراء، ربما لا ينافسه في ذلك سوى "محمد بن نايف" ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، الذي يسبقه بخطوة واحدة.... لكن، بحسب مجتهد، ان "بن نايف" لن يبقى في السلطة طويلا، وان حاله سيكون كحال "متعب"، وسبب تأجيل "إزاحة بن نايف لما بعد الحج لأنه (محمد بن سلمان) لا يريد ارتباكا في فترة الحج، ثم يتخلص منه ويعين نفسه ولي عهد ثم يتخلى والده عن الحكم له فيصبح ملكا".

اما على المستوى الخارجي، فمحمد بن سلمان زار الولايات المتحدة الامريكية، والتقى بالرئيس الأمريكي في "كامب ديفيد"، وضمن ولاء فرنسا، بعد صفقات الأسلحة التي ضخت المليارات الى الاقتصاد الفرنسي، حتى ان الملك "سلمان" قرر قضاء اجازته في منتجعات فرنسا.

عربيا، تحرك "محمد بن سلمان" الى مصر لضمان بقاء "السيسي" في إطار "التحالف العربي" ضد اليمن، ولو على المستوى الشكلي، ولم تثني التسريبات والتصعيد الإعلامي، "بن سلمان" من التودد الى السيسي، كما لم يقطع "شعرة معاوية"، مع باكستان وتركيا، حتى مع موقفهما الذي عدته المملكة "سلبي" بالنسبة لـ"عاصفة الحزم"، كما بدأت محادثات مع "حماس" الفلسطينية، التي ادرجتها ضمن قوائم الإرهاب.

ومع كل هذا... قد لا نستغرب رغبة "محمد بن سلمان" بفتح خط للحوار مع "إيران"... او كما تحدث "مجتهد" بجرأة أكبر عندما قال ان "(محمد) بن سلمان نفسه سيزور إيران ربما قبيل الحج وذلك لأن تطلعه للحكم يستدعي الدخول في التفاهمات الجديدة بعد الاتفاق النووي".

الوساطة الامريكية والعمانية... ستلعب دورا كبيرا في التمهيد للحوار او الزيارة... ان صح هذا الكلام، وفي كلا الامرين، ستكون قضايا اليمن وسوريا ولبنان ومكافحة الإرهاب، محور المصالح بين الطرفين... لاكن بالنسبة لمحمد بن سلمان... المحور الأهم هو: تركيز السلطة بين يديه داخليا، واعتماده كملك السعودية القادم خارجيا.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
0