منذ عام كامل تقاتل القوات الأمنية العراقية بمساندة مجاميع الحشد الشعبي في المناطق التي استحوذ عليها تنظيم داعش مثل تكريت والرمادي وغيرها من المدن، ورغم ذلك لازالت المسارات التي رسمتها القوى السياسية والأمنية من أجل النجاح في مهمتها مفقودة. لكن يقتضي منا الإنصاف أن نقول بأن هذه القوات استطاعت ان تحقق انتصارات في بعض المناطق. كما يمكن القول ان بطء احراز الانتصار في المعركة يدل على ان ما يجري له ارتباطات معقدة وقوية بما تشهده المنطقة من صراعات تدار بأساليب وحشية وارهابية.

الحكومة العراقية التي تشرف على العمليات القتالية ضد التنظيم بالرغم من ادراكها ذلك، لكنها لا زالت تعيش على أمل تنفيذ البرنامج السياسي والوزاري الذي تم الاتفاق عليه بين الفرقاء السياسيين الذي أعطى الأولوية لإصلاحات شاملة بما يخص الفساد وإعادة بناء الجيش.

أما ما تأمله القوات الأمنية العراقية من التحالف الدولي بمساعدتها من أجل القضاء على التنظيم لم يعد بإمكانها أن تثق بشكل كامل بالتحالف، حيث شن التحالف أكثر من 5000 ضربة جوية ضد تنظيم داعش في العراق وسوريا دون تحقيق هزيمته على الأرض مما يزيد من الشكوك التي تحول حول غياب الالتزام الفعلي من قبل واشنطن والمجتمع الدولي في دعمهما للقوات الأمنية العراقية بالشكل المطلوب.

الرئيس الأمريكي أوباما بدوره تحدث بالخطوط العريضة عن الاستراتيجية القتالية وربط هزيمة تنظيم داعش برحيل الرئيس السوري بشار الأسد عن السلطة.

وبالتالي يتحتم على الحكومة العراقية ان تفهم ان التحالف الدولي رهن التزاماته تجاه العراق برحيل الأسد، لذا يتطلب من الحكومة العراقية الاسراع برسم سياستها الخارجية العامة بدقة لأن الوقت يمر ويسقط الكثير من القتلى يوميا فقد قتل في العراق قرابة 15 ألف مواطن وجرح ما لايقل عن 22 ألف خلال عام 2014 وهذه الارقام تصل الى ضعف الارقام المسجلة عام 2013.

كما ان التقارير الدولية تشير الى ان اعداد التنظيم تزايدت خلال عام 2015 فهناك أكثر من 25 ألف مقاتل انخرطوا في صفوف داعش، وان تأخر هزيمة التنظيم سيدفع تجاه السيطرة على مدن أخرى وبالتالي سيتطلب ذلك حربا داخلية تهدد البنى التحتية والاقتصادية والعمرانية اضافة الى التكاليف الباهظة.

لذا أصبح أمام الحكومة العراقية السير بعدة مسارات من أهمها:

المسار الأول: خطط عسكرية فعالة. طالما أن القوات العراقية التي تحارب التنظيم غير مدعومة دوليا بشكل كاف فقد بات من الضروري اتخاذ اجراء دقيق وحاسم، فكلما طالت المدة في تنظيم الوضع الأمني زاد انقلاب الأوضاع؛ حيث ان البدء بوضع خطة عسكرية متكاملة بالتعاون مع الأكراد والسنة جزء مهم من هذه الخطة. اضافة الى توفير الدعم العسكري الكافي وحشد قوات كافية تتناسب مع حجم مساحات الأراضي، ووضع خطط فعالة لتطهير المناطق بما فيها تنفيذ عمليات خاصة والاعتماد على الضربات الجوية والانتقال من مرحلة الدفاع الى مرحلة الهجوم وعدم الاكتفاء بوجود قوة للدفاع والتركيز على العمليات النوعية والاستباقية، والتركيز على المعلومة الاستخبارية، كلّ ذلك كفيل بقلب الطاولة على التنظيم المتشدّد..

المسار الثاني: حملة دولية. المجتمع الدولي من جهته لطالما يصر على أن هدفه الرئيس هو القضاء على تنظيم داعش وليس الدول الداعمة له، لا شك ان المعارك ستطول، كما ان وجود الخلافات السياسية انعكس بشكل كبير على الواقع الأمني فكل طرف من الاطراف يتهم الطرف الآخر له بدعم تنظيم داعش، فعلى سبيل المثال فان ايران تتهم السعودية وتركيا والقوى الدولية التي تحارب النظام في سوريا بدعم التنظيم وكذلك فان السعودية ودول أخرى تتهم ايران والنظام في سوريا بالتواطؤ معه من اجل ارعاب دول المنطقة.

المتتبع للأحداث يجد ان ما صرحت به التقارير الرسمية الأمريكية توضح ان المشكلة لا تتعلق بايران والسعودية فقط، فان حجم الكارثة كبير جدا فقد ذكرت الولايات المتحدة في تقرير سنوي ان الهجمات الارهابية في العالم ارتفعت بمعدل الثلث في 2014 اي بواقع 13463 هجوما كما ارتفع عدد القتلى بنسبة 81% مقارنة مع 2013 بواقع 32727 شخصا، أما عدد عمليات الاختطاف حيث احتجز اكثر من 9400 شخص رهائن.

المسار الثالث: إعادة النازحين الى مناطق سكناهم وهو الأمر الذي يساعد في استقرار المناطق والدفاع عنها من قبل الأهالي كما ينبغي على الحكومة العراقية أن توثق علاقتها بشكل أكبر مع القبائل السنية في العراق وخصوصا بعد ان فقدت تأييد بعض ابناء القبائل السنية الذين فروا والذين قتلوا بسبب المعارك، حيث يقول رئيس صحوة العراق الشيخ وسام الحردان ان القبائل السنية في الرمادي منقسمة الى قسمين، جهة منضوية تحت تنظيم داعش، وأخرى مناهضة للتنظيم، وان لا خيار أمام أهالي الرمادي سوى العمل مع الحشد الشعبي لتحرير مدينتهم من مسلحي التنظيم.

المسار الرابع: محاربة الفساد، ان تفاقم الأزمة الأمنية في العراق جاء بسبب الفساد الاداري الذي يعد الخطر الكبير وفقا للأضرار التي يخلفها، حيث شهد عام 2014 هدر مليارات الدولارات على مشاريع وموظفين وهميين، حسب ما أعلن رئيس الوزراء حيدر العبادي.

كما لم يعد الوضع الاجتماعي يتحمل ذلك وبات من الضروري مواجهة الفساد المشاكل الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي لم يتم حلها بما يتناسب مع الدستور والاصلاحات التي تم الاتفاق عليها من قبل جميع الاطراف.

* كاتب صحفي وباحث في شؤون الارهاب

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1