في الوثائق الاستقصائية التي نشرت بعنوان (وثائق باندورا) عن اكبر عتاة الفساد في مختلف دول العالم، ربما ظهرت بعض الأسماء العراقية، لكن السؤال هل توصلت هذه الوثائق الى الأسباب المنهجية للفساد في عراق اليوم؟؟

في مراجعة سريعة لاستراتجية مكافحة الفساد التي اقرت اخيرا من قبل هيئة النزاهة، اعترفت بأن الفساد الاداري والمالي نتيجة للفساد السياسي والمجتمعي ومع ان من كتبها حاول محاكاة نموذج التحليل الرباعي وتحليل اصحاب المصلحة الا ان هذه الاستراتيجية اذا ما قورنت بتطبيقات قانوني الأحزاب والانتخابات، تبدو بحاجة الى صندوق (باندورا) متخصص للكشف عن نتائج الفساد السياسي والمجتمعي، ضمن الاختصاص القانوني لهيئة النزاهة لاسيما في كشف الذمة المالية والرد على سؤال (من أين لك هذا... ما قبل ٢٠٠٣ وما بعدها؟)، حيث تنسجم أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد في التعامل مع كلا النوعين من الفساد ناهيك عن تقارير الشفافية الدولية.

السؤال كيف يمكن تطبيق استراتيجية وطنية لمكافحة الفساد والجهة المخولة بتطبيقها ليس ضمن قدراتها البشرية او مواردها الاجرائية مكافحة الفساد السياسي والمجتمعي؟؟

الواضح أن هيئة النزاهة قد أسقطت من يدها الاعتراف المباشر بوجود الفساد السياسي والمجتمعي فيما لم تضع ضمن الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد تلك الآليات الكفيلة بالخروج من نفقهما المظلم من خلال التمسك بنصوص قانونية قابلة للقياس ومراجعة الاثر الاجرائي واول قياس يمكن للجهة المسؤولة عن تطبيق هذه الاستراتيجية ان تتعامل معه بكل شفافية وفق معايير الحكم الرشيد.

عمل مفوضية الانتخابات ومدى التزامها بما ورد في نص هذه الاستراتيجية، واستبيان الاجابة على تساؤلات واقعية عن مدى الالتزام بمكافحة الفساد السياسي خلال مراحل الترشيح والحملات الانتخابية وهل تم سؤال المرشحين عن صرفيات الحملات الانتخابية وجهات التمويل، وهناك تقديرات أولية ان الحملات الانتخابية وصلت إلى ارقام فلكية لا توازي موازنة معيشة الناخب، ومدى المنفعة المجتمعية من البرامج الانتخابية ومعايير العدالة والانصاف في الدعاية الانتخابية... وغيرها من الامور التي يتطلب ان تقوم الجهة المشرفة على تطبيق الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد ان تسارع الى إنجازها قبل تشكيل الحكومة المقبلة، فهل هناك مثل هكذا استعداد؟؟

النموذج الثاني المفترض ان تسارع به ذات الجهة المعنية بتطبيقات الاستراتيجية الوطنية العراقية لمكافحة الفساد يتمثل في مفردات البرنامج الحكومي المقبل، وأهمية ان يكتب بصيغة الاهداف الذكية بما ينسجم مع قياس الاثر المتحقق من صرفيات الموازنة العامة للدولة مقارنة بمعدلات البطالة والفقر والتضخم لقياس المعدل التراكمي لمدى الانسجام ما بين تطبيقات واقعية للبرنامج الحكومي المقبل ومعايير قياس مؤشر الفساد الوطني.

وايضا يتكرر السؤال هل لدى الجهة المكلفة بتطبيق الاستراتيجية الوطنية العراقية لمكافحة الفساد مثل هذا الاستعداد؟؟

ما بين هذا وذاك يظهر مدى تعاون هيئة النزاهة مع منظمات المجتمع المدني لاسيما مراكز التفكير العراقية، وشبكات التحالفات المدنية لتكون العين الثالثة في راس هرم السلطة، وهي الوظيفة المغيبة كليا، والاكتفاء بدور هامشي فقط بعنوان إشراك المجتمع المدني في تطبيقات الاستراتيجية الوطنية العراقية لمكافحة الفساد.

تساؤلات مهمة ولها مشروعية تنطلق من متون الاستراتيجية ذاتها كيف يمكن ان تستجيب لها الجهة التي اطلقتها؟؟ وتبقى التساؤلات تتوالى، هل كتبت الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد فقط لتكون على الرفوف العالية!! يبقى من القول لله في خلقه شؤون!

.............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق