ظاهرة انتشار السلاح ليست جديدة على المجتمع العراقي عامة والعشائري خاصة، فالسلاح لدى الاخيرة عزوة وجاه ونفوذ في عادات متوارثة من الصعب تغييرها بفترة قصيرة، حتى ان في العهد الملكي خصصت الدولة مبلغ عشرة دنانير لكل قطعة سلاح في نهاية ثلاثينيات القرن الماضي وهو مبلغ كبير جدا في حينها لغرض جمع السلاح من العشائر في محافظة المثنى جنوبي العراق.

لكن ظاهرة انتشار السلاح استفحلت بالمجتمع العراقي على ثلاث مراحل:

الاولى: في تسعينيات القرن الماضي عندما عمد النظام السابق بعد دخوله الكويت الى عسكرة المجتمع بغية الدفاع عنه.

الثانية: مع دخول الاحتلال بعد ٢٠٠٣ عندما فتح مخازن ومشاجب الجيش العراقي السابق للجمهور حتى قدرت اعداد السلاح المنهوب بـ ٧ ملايين رشاش خفيف ناهيك عن المتوسط والثقيل.

الثالثة: في احداث داعش عام ٢٠١٤ حيث استولى على سلاح فرقتين تقريبا كانت متواجدة في الموصل.

يضاف الى ذلك السلاح المتدفق عبر الحدود وتسليح المتطوعين للدفاع عن مناطقهم ضد خطر داعش دون ضابط.

لقد شكلت هذه المراحل تحديا خطيرا على الأمن والاستقرار وحياة الناس حتى ان الخلافات البسيطة اصبحت تخلف ضحايا غالية من المدنيين والخلافات العشائرية تخلف حروبا مصغرة حتى اصبح العراق في خطر محدق ان لم تعالج هذه المشكلة وبالسرعة الممكنة، ومن خلال التالي:

١. ارساء مفهوم الدولة واحترام القانون والالتزام بتعاليمه.

٢. تقوية الأجهزة الأمنية وتوعيتها في ردع هذه التجاوزات ولا تبقى منفرجة كما يحصل الان؛ الى ان تنتهي الاشتباكات وتتدخل لإحصاء الضحايا فقط.

٣. سن القوانين الرادعة لكل من يستخدم السلاح في حل النزاعات.

٤. توعية العشائر والجمهور بأهمية الحوار بديلا عن استخدام السلاح.

نحن نفهم ان كلما ضعفت الدولة زادت سلطة العشائر، لكن دولة مثل العراق حاليا يمتلك مقدرات القوة والمال ينبغي ان يسعى سياسيوه الى حل هذه الإشكالية التي ازهقت الأرواح البريئة واحرقت البلاد ودمرت بيئة الاستقرار والاستثمار من خلال تشكيل مجلس اعلى لشيوخ العشائر الاصلاء وإلغاء دور الافخاذ والفروع اولا؛ وجمع السلاح مقابل امتيازات وأموال ثانيا؛ والقيام بحملة إعلامية توعوية تستهدف المواطنين عامة بضرورة اللجوء الى اجهزة الدولة المختلفة في حال حدوث اي مشكلة او خلاف ثالثا؛.

ان ناقوس الخطر يدق اجراسه حول هذه القضية دون مجيب او معالج ينهض بهذا الامر ويستطيع تطبيق القانون على الجميع دون استثناء او محاباة... فما آن الأوان لتأخذ قضية فوضى السلاح أولوياتها في أجندة الساسة قبل الانتخابات؟.

اضف تعليق