ترتبط صورة بنغلاديش لدى الكثيرين منا بالفقر وبالعمال البنغال الذين ينتشرون في اماكن كثيرة حول العالم بما فيها العراق، قبل عامين التقيت صديق بنغالي امريكي وحينها روى لي كيف تستفيد بنغلاديش من الصراع الامريكي الصيني بما يخدم زيادة صادراتها للولايات المتحدة، اليوم نبهني...

ترتبط صورة بنغلاديش لدى الكثيرين منا بالفقر وبالعمال البنغال الذين ينتشرون في اماكن كثيرة حول العالم بما فيها العراق، قبل عامين التقيت صديق بنغالي امريكي وحينها روى لي كيف تستفيد بنغلاديش من الصراع الامريكي الصيني بما يخدم زيادة صادراتها للولايات المتحدة.

اليوم نبهني الصديق العميد المتقاعد اسماعيل السوداني الى ان الناتج الاجمالي لبنغلاديش ارتفع من حوالي 100 مليار دولار عام 2009 الى حوالي 300 مليار دولار عام 2019! بدا هذا الارتفاع لي للوهلة الاولى خطأ مطبعيا. لكنني بحثت قليلا لاكتشف ان الارقام صحيحة وان معجزة اقتصادية حدثت وتحدث الان وبهدوء ودون دعاية فارغة.

يعني ذلك ان اقتصاد بنغلاديش تضاعف مرتين خلال عقد واحد! بنغلاديش يا سادة دولة مساحتها ثلث مساحة العراق لكن سكانها اربع اضعاف سكان العراق (167 مليون)!

كما ان ارضها تخلو من النفط او الغاز، ما حدث هو باختصار اعادة لما حدث في كل قصص المعجزات الاقتصادية، زيادة في الانتاج والصادرات تترجم عمليا في زيادة في دخل الاقتصاد والافراد.

هل تعلمون ماهو المصدر الاول للانتاج والصادرات وبالتالي الدخل في بنغلاديش؟ انه صناعة النسيج او الملابس. فخلال هذا العقد اصبحت بنغلاديش ثاني اكبر مصنع ومصدر للملابس في العالم بعد الصين! وتشغل هذه الصناعة 4 ملايين بنغالي بينهم 3 ملايين من النساء وتساهم ب 80% من صادرات البلاد.

لاحظ ان الاقتصاد البنغالي نما بمعدل 8% سنويا كما نمت الصادرات بنسبة 16% سنويا.

ماذا ايضا؟ الاستثمار في التعليم وتمكين المرأة.

في هذا العقد زاد الانفاق على التعليم الى اربع اضعاف واصبح حوالي 20%. وترجم وبنفس النسبة زيادة في التحاق البنغال في مراحل التعليم المختلفة وخصوصا بين النساء. انعكس ذلك في انخفاض البطالة التي لا تزيد الا قليلا عن 4%.

كيف اثر ذلك على حياة الناس؟ تضاعف دخل الفرد 3 مرات. كما انخفضت نسبة الفقراء الى نصف ما كانت عليه. خرج حوالي 50 مليون انسان من دائرة الفقر!

وتحسنت الاحوال الصحية وارتفع متوسط العمر. وزاد استخدام المواطنين للنظام المصرفي وتمتعهم بالتكنلوجيا، وارتفعت الاستثمارات وما يرسله العمال البنغال في الخارج الى حوالي 50 مليار دولار، بنغلاديش ليست دولة بعيدة عن الصراعات. فهي اساسا جزء من باكستان انفصلت عنها عام 1971 بعد حرب مع الهند ارتكبت خلالها جرائم بشعة من بينها اغتصاب جماعي.

كما انها تحاذي بورما ومنها يأتي لاجئو الروهنجا، المهم من كل ذلك انها تجربة نجاح في دولة مسلمة فقيرة تحيط بها دولة هندوسية وتستحق ان تدرس.

.............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق