عندما تسمع عن ليبيا يتبادر الى ذهنك الفوضى التي تسببت بها المجموعات المسلحة بعد اسقاط النظام الاستبدادي للعقيد "معمر القذافي"، كما يتبادر الى ذهنك "حكومتان" و"برلمانان" احداهما في شرق ليبيا، وهي التي تحظى بنوع من الاعتراف الدولي، والثانية تسيطر على العاصمة، (طرابلس)، الليبية الساحلية، وكلا الحكومتان والبرلمانان يملكان قوات حكومية وميليشيات وجماعات متطرفة للقتال الى جانبهما، لكن الأخطر بحسب ما يراه المجتمع الدولي، هي الحكومة الغير معترف بها، والتي تسيطر عليها قوات "فجر الإسلام".

لكن للفوضى الليبية قصة لا تنتهي عند هذا الحد، فالمجتمع الدولي يخشى من ثلاث مخاطر مؤكد قد تنتج ثلاث مخاطر محتملة.

المخاطر المؤكدة

- ليبيا تحولت الى دولة مستقطبة للعناصر المسلحة والمتطرفة ذات الخبرة القادمة من سوريا والعراق، وهو بحساب "الإرهاب العالمي" تحولها الى باحة خلفية او قاعدة مستقبلية لتجميع وتدريب المتطرفين في شمال أفريقيا وشمالا باتجاه اوربا.

- ليبيا تحولت الى منطلق لعمليات إرهابية مسلحة لدول الجوار الافريقي صعود نحو اروبا وبالتالي ستكون محط اهتمام لأغلب التنظيمات الإرهابية ذات البعد العالمي وليس المحلي، وقد اعترفت اغلب الدول التي طالتها الهجمات الإرهابية في تونس والجزائر ومصر، وحتى في اروبا بان المهاجمين قد تلقوا التدريب او الدعم او الأسلحة من ليبيا.

- ليبيا تحولت الى منطلق عالمي للهجرة "غير المشروعة" نحو اروبا، وهذا الامر بحد ذاته يشكل حالة من الرعب والصدمة للاتحاد الأوربي أولاً وللحكومات الاوربية ثانية، ودليل ذلك ما عانته هذه الدول من حالة التخبط والاتهامات والعجر عن اتخاذ موقف موحد تجاه ملف انفتح على مصراعيه بعد الفوضى الأمنية التي شهدتها ليبيا.

المخاطر المحتملة

- استقطاب العناصر المسلحة التي شاركت بصورة فعلية في القتال على مختلف الجبهات، وبالأخص في سوريا والعراق يعيد الذاكرة الى ما جرى في "أفغانستان" بعد خروج الاتحاد السوفيتي وترك "المجتمع الدولي" والولايات المتحدة الامريكية، حركة "طالبان" وما يسمى "المجاهدين" يؤسسون "لإمارة إسلامية"، ما زال صعوبة الحد من مخاطرها الأمنية قائم حتى اليوم، على الرغم من الغزو الأمريكي لها بعد احداث 11/ أيلول، وإعادة الكره في ليبيا يبقى احتمالا قائما مع توفر عناصر تأسيس التطرف هناك.

- الهجمات التي نفذها عناصر من تنظيم "داعش"، والتعاون القائم بينها وبعض الجماعات المتطرفة داخل ليبيا، قد يقود الى توسيع نطاق عملها نحو مناطق افريقية أخرى، سيما وسط وغرب وشمال افريقيا، مع وجود جماعات متطرفة خارج ليبيا، لا تقل تطرفا عن "داعش" او "القاعدة"، منها "بوكو حرام" و"الشباب الصومالي" و"أنصار الشريعة" و"حركة التوحيد والجهاد في غرب افريقيا"، وهي منظمات إرهابية لم يستطع الجهد الحكومي الفردي او الجماعي (بتنسيق انمي بين عدة دول افريقية) من احتواء خطرها حتى الان، وبالتالي دخول رسمي للإرهاب العالمي الى القارة السمراء، بعد ان اقتصر عمل اغلب الجماعات الإرهابية المحلية على نطاق ضيق... غير عابر للحدود والاهداف.

- الهجرة غير المشروعة نحو اوروبا والتي عادت من جديد على نطاق واسع انطلاقا من الجغرافيا لليبية والفوضى الأمنية، تعني الكثير من الاحتمالات السيئة لأوروبا ودول الجوار ومن بين ما تعنية، تسلل عناصر متطرفة للقيام بهجمات محتملة في الأراضي الاوربية وما يجاورها، وقد تكون من بين هذه العناصر، مواطنون اوربيون عائدون من مناطق الصراع، لتأسيس "حواضن إرهابية" داخل اوروبا كما تعني تحول انظار مافيات وتجار البشر صوب الأموال والعائدات الضخمة التي تدرها هذه التجارة، وهي بذات الوقت مكسب وتمويل مالي ضخم للحركات المتطرفة نفسها، وهو ما أكدته التقارير الاستخبارية الغربية.

المهم في أي حديث يجري عن ليبيا المستقبل، قد يدور في فلك الاحتمالات التي يمكن توقع حدوثها قريبا بالنسبة لدول الجوار الافريقي، إضافة الى التفكير الأوربي بمعضلة ليبيا؟.

فالحكومة المدعومة من الغرب، لم تعد قادرة على مجاره الازمة او احتوائها، فهي تبدو أضعف من ورقة يمكن المراهنة عليها، ولم تجد قرارات الأمم المتحدة او الحلول السلمية اذن مستعدة للسماع او الاستماع في الشرق او الغرب، ام دول الجوار فلم تستطع القيام بعمل عسكري قد يدخلها المستنقع الليبي، ربما عينها في ذلك على الأوضاع اليمنية مع الفارق.

لكن هل يمكن ان نسمع في يوم من الأيام عن فكرة او مقترح لقيام "تحالف افريقي- اوربي" لاحتواء ازمة ليبيا او قل فوضى ليبيا؟.

لم لا ونحن في "عصر التحالفات" سيما وان لا أحد يريد ان يتحمل أعباء واخطاء ما يجري في اسيا وافريقيا والشرق الأوسط من ازمات مصدرها "الإرهاب العالمي".

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0