الكاتب: بول إيدون (Paul Iddon) نقلا عن مجلة فوربس Forbes الاميركية
ترجمة وعرض وتحليل: د. حسين احمد السرحان/مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية

نشرت مجلة فوربس Forbes الاميركية مقالا للكاتب بول إيدون (Paul Iddon) تناول اشكالية مهمة تواجهها الحكومة العراقية والقوة الجوية العراقية في المرحلة الحالية بعد قرار شركة لوكهيد مارتن الاميركية سحب عامليها من القاعدة، وذلك بعد الهجمات الصاروخية على قاعدة بلد الجوية في الشهور الماضية، التي تضم طائرات عراقية من طراز F-16 وفريق صيانة من شركة لوكهيد مارتن الاميركية Lockheed Martin المصنعة للطائرة مكون من 70 عنصر لأغراض الصيانة وفقا للعقد.

يقول الكاتب، ان شركة لوكهيد مارتن قررت إجلاء جميع فنييها من قاعدة بلد الجوية العراقية بالقرب من بغداد بسبب فشل الحكومة العراقية في منع هجمات الميليشيات الصاروخية المتكررة عليها. ويمكن أن يؤدي القرار الى وقف انطلاق 34 قاذفة مقاتلة عراقية من طراز F-16C / D Block 52 بشكل كامل.

ونظرًا لأن العراق دفع أكثر من 4 مليارات دولار لهذه الطائرات ولم يبدأ في استلامها إلا في منتصف عام 2015 ، فإن جعلها جميعًا على الأرض أو غير قابلة للتشغيل الآن سيكون بمثابة ضربة كبيرة للقوة الجوية العراقية.

يؤكد الكاتب، "ان من بين ما يقدر بـ 70 متعاقدًا مع شركة لوكهيد مارتن في بلد، عاد حوالي 50 الى الولايات المتحدة. وينتقل الباقون الى القاعدة الأمريكية في مطار أربيل الدولي في إقليم كردستان شمال العراق. وبحسب ما ورد، تقوم شركة لوكهيد بتشكيل فريق عمل عن بُعد لتقديم "دعم افتراضي" للفنيين العراقيين في بلد"، عبر اجتماعات وورش عمل عبر الانترنت.

ويستدرك الكاتب بتساؤل، "هل هذا هو الحل الوحيد؟ ألا يستطيع العراق إقناع مقاولي شركة لوكهيد بالبقاء إذا نقل على الأقل بعض طائراته من طراز F-16 الى المطارات الأكثر أمانًا نسبيًا في إقليم كردستان؟".

يُجيب "كان مايكل نايتس ، الخبير في شؤون العراق في معهد واشنطن، أول من اقترح "فكرة خارج الصندوق" مماثلة في تموز 2020 عندما كان يقترح للحكومة المركزية في بغداد وكردستان انه يمكنهما التعاون بشكل فعال. واحد اقتراحاته انه رأى أن نشر طائرات F-16 لفترات قصيرة في المطارات الدولية في أربيل والسليمانية في كردستان العراق يمكن أن يكون "رمزًا مهمًا" للتعاون الوثيق بين الاثنين، بالإضافة الى انه إجراء لبناء الثقة".

يعلق الكاتب على هذا المقترح "كان الأكراد يخشون في البداية من احتمال حصول العراق على طائرات F-16 ، خوفًا من أن تستخدمها بغداد ضد مناطقهم ، وضغطوا على واشنطن ضد بيع الطائرات للعراق مرة أخرى في أوائل عام 2010".

ربما من خلال تنفيذ فكرة مماثلة خارج الصندوق اليوم ، يمكن لبغداد ، على الأقل ، أن تمنع التأريض الكامل لأسطولها F-16 بأكمله.

يرى الكاتب انه "بدون موظفي لوكهيد في بلد، فإن نقل مقاتلات F-16 سيكون ضروريًا على الأرجح لإبقائها جاهزة للعمل ، لكن ذلك غير ممكن من الناحية السياسية في الوقت الحالي". كما قال أليكس ألميدا Alex Almeida، محلل أمن العراق في شركة استشارات الطاقة هورايزون Energy Consultancy Horizon Client انه قد يتغير ذلك بعد الانتخابات العراقية المقبلة.

يعتقد ألميدا أنه على المدى الطويل، "قد يكون من الممكن الاحتفاظ بالجزء الأكبر من سرب طائرات F-16 المتمركز في بلد وتناوب رحلة واحدة أو رحلتين باستمرار الى قاعدة أربيل الجوية للتدريب والصيانة." ويشكك ألميدا بشدة في أن الاعتماد كليًا على "الدعم الافتراضي" لطواقم F-16 العراقية والفنيين من أربيل ، او من خارج البلاد أو عبر Zoom ، سوف ينجح. واكد ألميدا "من الواضح أن طائرات F-16 تحتاج الى مستوى عالٍ من الدعم الفني المتعاقد عليه والاستدامة لمواصلة العمل. كما أن هناك اشكالية تتعلق بمدى ملائمة مطارات أربيل أو السليمانية كمواقع لتقديم الدعم الفني والصيانة لهذه الطائرات المتطورة لأنها في المقام الأول مطارات مدنية".

واكد ألميدا ان في قاعدة بلد منشآت مبنية لهذا الغرض لطائرات F-16 ، لكنني أشك في إمكانية نقل جزء منها أو معظمها الى أربيل إذا طلبت الحكومة العراقية ذلك.

وأشار نايتس أيضًا إلى أنه خلال القتال ضد تنظيم داعش ، نجح سلاح الجو الإيطالي في نشر عدد صغير من طائرات يوروفايتر تايفون في مطار أربيل. ومع ذلك ، فإن نقل طائرات F-16 الى كردستان ليس بالضرورة الخيار الوحيد المتاح لبغداد. وقال نايتس: "تشمل الخيارات الأخرى مرافق الصيانة المشتركة مع مشغلي F-16 الإقليميين الآخرين مثل الأردن أو مصر". وقد تبنت دول الناتو هذا النموذج".

وعودة على اقليم كردستان، اكد نايتس، سيكون مقاولو شركة لوكهيد الأمريكية آمنين نسبيًا في مطار أربيل لأن "أربيل لديها بعض الدفاعات الصاروخية والطائرات بدون طيار -على عكس بلد- ويمكن للولايات المتحدة التحكم في حماية القوة هناك.

التحليل:

اكدت صحيفة Military Watch الأمريكية، ان الجيش العراقي يستخدم في الوقت الراهن 34 مقاتلة أمريكية خفيفة من طراز F-16 IQ Fighting Falcon تسلمها أعوام خلال الاعوام 2014 – 2017. وهي طائرات متعددة المهام كلفت العراق اكثر من 4 مليار دولار اميركي وتضمن عقد التجهيز مع الحكومة العراقية قيام الشركة بالصيانة لهذه الطائرات. وبسبب ان الحكومة العراقية غير قادرة على توفير الحماية لفنيين شركة لوكهيد مارتن الاميركية المسؤولة عن الصيانة في قاعدة بلد الجوية، اضطرت الشركة لسحب غالبية فنييها من القاعدة لضمان سلامتهم. وهذا الامر سيقود الى تعطيل اسراب من هذه الطائرة وعدم القدرة على استخدامها في المستقبل وستبقى حبيسة مخابئها.

امن هذه الطائرات مهم جدا في المرحلة الحالية. فاستهداف خلايا تنظيم داعش الارهابي مستمر وتحتاج الكثير من العمليات البرية التي يقوم جهاز مكافحة الارهاب وباقي الاجهزة الامنية دائما ما تحتاج الى تغطية من القوة الجوية، فضلا عن ان هناك اهداف ثابتة للتنظيم تتطلب الى معالجة سريعة. عليه مطلوب من الحكومة ان تعزز وجود قواتها، الذي اعلنت عنه قبل ايام، في المناطق المحيطة لقاعدة بلد الجوية وتأمينها من الهجمات الصاروخية. وفي الوقت التي كانت الحكومة ولازالت بطيئة في توفير الحماية اللازمة للقاعدة ، طورت الجماعات المسلحة من اساليبها وذلك عبر استخدام الطائرات المسيرة، كما في اليمن، التي يمكن ان يتم اطلاقها من مكانات بعيدة وهي صعبة المعالجة من الدفاعات الجوية. وهذا الخطر يمكن ان يمتد الى استهداف باقي المصالح والسفارات الاجنبية.

ارادة غير وطنية تدفع باتجاهها الجماعات المسلحة تهدف الى تعطيل وتثبيط القوة الجوية العراقية، وربما هذه الجماعات تنفذ اجندات اقليمية لإضعاف قدرة العراق. كما ان الجهات السياسية التي تدفع باتجاه شراء طائرات روسية نتيجة عدم القدرة على صيانة طائرات F-16، هدفها ان تجعل الحكومة العراقية امام امر واقع. كما ان الحصول على الطائرات الروسية يعني ان هذه الجهات ستستفيد من تدريب طيارين من خارج وزارة الدفاع لقيادة الطائرات الروسية. وهذا الامر يضع العراق في مرمى الضغوط الدولية ومن ثم العقوبات.

لذا على الحكومة الا تسمح مطلقا بهذا الامر، وان توفر الحماية اللازمة لقاعدة بلد الجوية وباقي القواعد العسكرية الجوية. وان لا تسمح بنقل طائرات F-16 الى اقليم كردستان بسبب تعقد العلاقات بين بغداد واربيل وعدم حلحلة ملفاتها. وبالتالي ربما لا تتمكن الحكومة العراقية من استخدامها، وربما لا تتمكن من استعادتها ويصبح ملف خاضع للتوافقات السياسية شأنه شأن الملفات الاخرى مثل المنافذ الحدودية وتصدير النفط وغيرها. ولا ننسى عام 1991عندما أرسل صدام حسين الطائرات العراقية الى ايران، والى اليوم لم يتم استرجاعها.

* باحث في مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية/2004-Ⓒ2021
www.fcdrs.com

..............................
رابط المقال الاصلي:
https://www.forbes.com/sites/pauliddon/2021/05/12/can-iraq-save-its-f-16s-by-relocating-them-to-kurdistan/amp/?__twitter_impression=true

اضف تعليق


التعليقات

فالح الطويل
العراق
الامر كله يعود الى قناعة القوى العالمية التي تحدد التوازنات في المنطقة2021-05-28