مدير موقع ويكليكس الشهير للفضائح "الحكومية"... جوليان اسانج، لم يترك باب مغلق... الا وحاول فتحه، الهدف المعلن من هذه الحملة، هو كشف الحقائق للعالم من مكان اقامته "القسري" في سفارة الإكوادور في لندن، والمقيم فيها منذ 2012، بعد قرار محكمة بريطانية ترحيله إلى السويد التي بدأت، بدورها، ملاحقته بتهمة الاعتداء جنسيا على امرأتين عام 2010، وهي تهمة اعتبرها "اسانج"... من باب التلفيق... بعد ان نشر العديد من الوثائق السرية والصور ومقاطع الفيديو التي ادانت... وأوضحت... وسربت، عمل وزارة الدفاع، والخارجية، للولايات المتحدة الامريكية...

 قصة اسانج، مع الولايات المتحدة الامريكية، لم تنتهي عند حدود المتعاقد السابق مع وكالة الأمن القومي الأمريكية "إدوارد سنودن"... والتعاون فيما بينهما في تأسيس قاعدة جديدة من "عولمة الاسرار الحكومية"... وجعلها في متناول الجميع، عبر "التسريبات" التي باتت تستقطب الكثير من الاهتمام العالمي... مشكله ورقة ضغط كبيرة على من يقع تحت رحمة تسريبات "ويكليكس"... وهذه العلاقة مع الولايات المتحدة الامريكية... عادت من جديد عبر مجموعة من التسريبات الجديدة... لكن هذه المرة... جاءت بنكهة اوربية.

الحكاية بدأت عندما أوردت صحيفة "ليبراسيون" وموقع "ميديابارت" الفرنسيان نقلا عن "ويكيليكس، التي "سربت" تقارير مخابرات شديدة السرية ووثائق فنية، تثبت تجسس وكالة الأمن القومي الأمريكي على الرؤساء الفرنسيين... اثنان سابقين هما (جاك شيراك، نيكولا ساركوزي)، إضافة الى الرئيس الحالي "فرانسوا هولاند"، طبعا التسريبات حددت التجسس خلال فترة بين عام 2006 وأيار/ مايو 2012... على الأقل... وهو ما نزل كالصاعقة على قصر "الإليزيه"... بعد ان وصل مستوى التجسس الى الرؤساء أنفسهم... ومع هذا لم يتوقف الامر عند هذا الحد... فقد كانت هناك جرعة ثانية من التسريبات... تبناهما نفس الموقعان السابقان، نقلا عن ويكليكس أيضا... هذه المرة على وزراء اقتصاد فرنسيين... إضافة الى "عددا من الشخصيات السياسية وكبار الموظفين الفرنسيين تعرضوا للتنصت خلال السنوات الماضية"... وبالتوسع قليل فان المفوض الأوروبي الحالي "بيار موسكوفيسي"، إضافة الى "وفرنسوا باروان"، قد شملهم التجسس أيضا... وكلاهما سبق وان كانا وزيري اقتصاد لفرنسا.

الاعلام الفرنسي اهتم كثير بما وصفها "عمليات تجسس اقتصادي واسع النطاق في فرنسا"، كما اثارت السؤال "العقود التجارية التي خسرتها المؤسسات الفرنسية"، سيما وان وكالة الأمن القومي الأمريكي وضعت على لائحتها التجسسية "نحو مئة مؤسسة" اقتصادية فرنسية... طبعا الامر لا يقتصر على "فرنسا"... التي هي جزء من الاتحاد الأوربي... الكتلة الأكبر في مواجهة الولايات المتحدة الامريكية على المستوى "السياسي" و"الاقتصادي"... التسريبات كشفت أيضا... ان التجسس الأمريكي الموجهة لفرنسا... هو في الأساس جزء من الواجهة الاوربية الكبيرة... والغريب ان اغلب هذه العمليات مرت من خلال الحليف الألماني للولايات المتحدة الامريكية.

منها ما كشفته صحيفة "دير شيغل" الألمانية... بتجسس، جهاز الاستخبارات الالماني (بي ان دي)، لسنوات على شركات أوروبية وموظفين كبار، (منها مسؤولين في الرئاسة الفرنسية، ووزارة الخارجية الفرنسية فضلا عن المفوضية الأوروبية من مركزه في "باد ايبلينغ" في منطقة بافاريا)... لحساب الولايات المتحدة الامريكية... إضافة الى قضية "حذف 12 ألف طلب تجسسي" الشهيرة... لكن مع "السياسية"... كان الاقتصاد حضرا أيضا... وهو ما كشفته صحيفة "بيلد" أن الاستخبارات الألمانية ساعدت وكالة الأمن القومي الأمريكية للتجسس في العام 2005 على مجموعتي إيرباص وإيرباص، وأكدت أن "المستشارية الألمانية على علم منذ 2008 بالتجسس الاقتصادي الذي تمارسه الوكالة الأمريكية ويطال مجموعة إيرباص. لكنها لم تتحرك"... الغريب في الامر أيضا... ان ملف التجسس... الذي كشف عنه "سنودن"... شمل حتى هاتف المستشارة الألمانية "انغيلا ميركل"... والمؤسسات الحساسة داخلها منذ عام 2002... والمتجسس دائما كانت الولايات المتحدة الامريكية... كما اشرت خلافات واتهامات سابقة... منافسة تجسسيه أخرى بين المانيا وبريطانيا.

التسريبات غالبا ما تكشف الوجه الاخر للحقيقة... وجه يبدو فيه الصراع الأمريكي-الأوربي على أشده... بما يخالف ما نراه ونتصوره في وسائل الاعلام الرسمية... صراع سياسي محموم حول مصالح الدول الغربية في الشرق الأوسط وافريقيا واسيا... صفقات السلاح والنفط والاستثمارات التي تحتاج الى رؤوس أموال سياسية... (مثالها ما جرى بين فرنسا والسعودية من صفات أسلحة عملاقة على خلفية المحادثات النووية مع إيران او تقارب وجهات النظر فيما بينهما حول الازمة السورية)...

اضف الى ذلك، التنافس الاقتصادي القوي... افتعال الازمات الاقتصادية العالمية، لا يحدث من قبيل الصدفة في هذه الأيام... اضعاف الخصوم اقتصاديا... وتهميش عملتهم... وتفكيكهم... يجري في مطابخ خاصة، تعمل على ضمان السيطرة والنفوذ... بالمقابل فان الأطراف الأخرى لا تقل مكرا ودهاءً عن الولايات المتحدة الامريكية... فالحرب الاستخبارية متبادلة بين الأصدقاء بوجه... والاعداء بعدة وجوه... المهم، في التسريبات التي أسست لها ويكليكس... انها حولت بعض التصورات والتوقعات عن عالم خفي... الى حقيقية مدعومة بالوثائق التي لا يمكن انكارها... وربما يكون القادم اكبر... من يدري؟.

 

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0