جميع القرارات التي أصدرها مجلس النواب العراقي لم تعرض على الرأي العام، او على منظمات المجتمع المدني، او الفاعليات الاجتماعية الموجودة كتنظيمات في العراق، فهي تصدر على شكل مقترحات قوانين من مجلس الوزراء الى مجلس النواب ليتم قراءتها والتعديل على بعض فقراتها ثم التصويت عليها اذا حصلت على تصويت غالبية المجتمعين من الأعضاء بالموافقة عليها.

ومعظم القوانين التي صدرت من المجلس فيها الكثير من الثغرات وعليها الكثير من المؤاخذات، الا انها رغم ذلك صدرت نتيجة لتوافقات سياسية بين الأحزاب المهيمنة على المجلس، بعيدا عن اهتمامها بالشرائح الاجتماعية التي تمثلها، والتي اوصلتها اصواتها الانتخابية الى سدة البرلمان وخيمة التشريع.

ما يجعل مجلس النواب في الديمقراطية العراقية، وفي الأنظمة الديمقراطية البرلمانية المشابهة له، هو غياب جماعات المصالح او الضغط او ما اشتهرت به من تسمية وهي اللوبيات.

يكثر وجود هذه اللوبيات او جماعات المصالح في أمريكا وبريطانيا، وهي تستطيع التأثير على سياسات الحكومة المتعددة في جميع المجالات الداخلية والخارجية.

كمثال حديث لما يمكن ان تقوم به تلك الجماعات بغض النظر عن تحقيق مصالحها من عدمه، الا انها لا تترك فرصة الا واغتنمتها للتأثير على سياسات الحكومة الامريكية، بغض النظر عن مواقف تلك الحكومة بمؤسساتها الرسمية من تلك القضايا، لكنها تكون قد كسبت الكثير من الأصوات الداعمة لقضاياها وتوجهاتها من أعضاء رسميين في الحكومة او خارجها من جماعات مصالح أخرى تتفق معها في الكثير من الرؤى والتوجهات، وهو ما يؤدي كثيرا الى خلق اصطفافات تستطيع التأثير وحصد النتائج مستقبلا.

وهذا المثال الجديد، هو ما دعت اليه 38 شخصية أميركية حكومية وسياسية وعسكرية الرئيس باراك أوباما إلى اعتماد استراتيجية جديدة للتعامل مع إيران تقوم على أربع مبادرات تهدف إلى كبح ممارسات النظام الإيراني، ووقف تدخلاتها في العراق وسوريا واليمن ولبنان والتعامل معه حول الملف النووي من منطلق عدم الثقة ومواجهة انتهاكاته الخطيرة لحقوق الإنسان داخل إيران إضافة إلى دعم المعارضة الإيرانية بزعامة رجوي.

ماهي مجموعات المصالح؟

"إنها مجموعات منظّمة من الأفراد الذين يتشاطرون بعض الأهداف، ويحاولون التأثير على السياسة العامة." كما يذهب الى تعريفها جيفري بيري، من جمعية مجموعات أصحاب المصالح

الامريكية.

من السمات التي تجعل مجموعات المصالح في أمريكا لها هذا التأثير على السياسات الحكومية هي:

• الهيكلية الرسمية والتقاليد غير الرسمية للسياسة في أميركا التي توفّر ارضاً خصبة لقيام مجموعات أصحاب المصالح.

فإحدى مزايا النظام الأميركي التي تُعزّز نفوذ هذه المجموعات هو الضعف النسبي للأحزاب السياسية الأميركية، والذي ينجم، جزئياً، عن فصل السلطات بين السلطتين التنفيذية والتشريعية للحكم في نظام برلماني مثل نظام بريطانيا، حيث يعتمد استمرار رئيس الوزراء في الحكم على دعم الأغلبية في البرلمان.

ان ضعف الولاء الحزبي يؤدي الى زيادة تأثير مجموعات المصالح، خلال فترة الانتخابات، عندما قد يكون دعمها المالي حاسماً، وكذلك بعد الانتخابات عندما تنهمك المجموعات التي دعمت المرشح الفائز في صنع السياسة.

• السمة الثانية للنظام الذي يشجع مجموعات أصحاب المصالح هو لا مركزية السلطة السياسية لصالح الولايات والمناطق، ويعرف ذلك بالنظام الفدرالي أو "الفدرالية". تتأسس جمعيات المواطنين في أحيان كثيرة على مستوى الولاية والمستوى المحلي، وتندمج في وقت لاحق في منظمات قومية.

• وجود قضاء مستقل وقوي في النظام الأميركي يؤدي الى زيادة سلطة مجموعات أصحاب المصالح.

• التقليد الأميركي في الحرية غير المحدودة للكلام، والصحافة، والتجمع يعني أن كل وجهة نظر تقريباً تعبر عنها مجموعة أصحاب مصالح، مهما كانت متطرفة، يُسمح لها بإسماع صوتها لعامة الشعب.

تتوزع مجموعات المصالح في أمريكا على:

* جماعات الأعمــال

* الاتحادات العمالية

* الجمعيات المهنية

* مجموعات المصالح ما بين الحكومات

* مجموعات أصحاب المصالح العامة

(دور مجموعات أصحاب المصالح في الديمقراطية الأمريكية / آر. ألن هايز)

جماعات الضغط او جماعات المصالح تعد وفق هذا المنظور المتعارف عليه في أمريكا وبريطانيا، مجموعات سياسية رسمية تختلف عن الحزب السياسي في كونها تسعى الى التأثير في الحكومة فقط، لا لتكون جزءا رسميا منها.

ما الذي يجعل من تلك المجموعات مؤثرة بهذا الشكل؟

يعود ذلك الى ان المصالح عندما تكون مهنية او تجارية، فقد يكون لدى المجموعة المعنية الخبرات المتخصصة التي يرغب صانعو السياسات الحكومية في الاستفادة منها، بالإضافة الى القدرة على المساعدة في قبول وتنفيذ هذه السياسة. وهكذا غالبا ما يستعان بممثلي الأطباء (وخاصة الجمعيات الطبية الامريكية والبريطانية) في عملية صنع السياسة الصحية. عندئذ وفي كثير من الأحيان، تساعد على كسب القبول لسياسة متفق على تنفيذها عن طريق أعضائها في المهن الصحية. وتميل الحكومات الأكثر ديمقراطية، لأي حزب كان، الى استشارة هذه المجموعات ومحاولة كسبها لتأييد سياساتها.

تعد مجموعات المصالح غير المنتجة في جميع الأنظمة الديمقراطية (كالسكان الأقل تأثرا بمقترحات التخطيط، ومستهلكي السلع والخدمات العامة والخاصة وربات البيوت، ومقدمي الرعاية الصحية، ومجموعات القضايا السببية التي تعمل لمصلحة الاخرين او في خدمتهم) اقل فعالية من الفئات المنتجة. كما تعتبر مجموعات في بريطانيا مثل: المعهد الوطني الملكي للمكفوفين، والخضر الذين يعملون من اجل البيئة، ورابطة المستهلكين، وبخاصة الكثير من جماعات القضايا ذات التوجه المحلي، على تواصل اقل مع أصحاب القرار. وقد تسمع مثل هذه الجماعات فقط عن القرارات التشريعية او الإدارية بعد ان يتم اتخاذها، وليس خلال دراستها. وما يجعل الامر اكثر صعوبة، ان لم يكن بمنتهى الصراحة مستحيلا، في التأثير في القرارات المعنية. وتعتبر حتى محاولة تعديل مشروع قانون في البرلمان وهو قيد المداولة مرحلة متأخرة نسبيا لمحاولة التأثير في الاحداث. وبحلول ذلك الوقت تكون هيبة الحكومة معلقة بمشروع القانون، ومن الممكن ان تؤثر التعديلات على تسويات تم التوصل اليها بين موظفي الحكومة او الوزراء او غيرهم من الفئات الأكثر رسوخا. (علم السياسة / الأسس/ ستيفن دي تانسي).

يستخدم ناشطو اللوبي وجماعات الضغط تقنيات بسيطة منها: -

1- حملات رسائل – تلفونات – فاكسات موجهة الى البيت الأبيض.

2- اتصالات مباشرة وشخصية مع الرئيس وكبار المسؤولين.

3- اتصالات شخصية مع أعضاء الكونغرس.

4- الضغط لإقرار تشريع حول قضايا معينة في الكونغرس.

5- الوصول الى وسائط الإعلام وكسب نفوذ داخلها يساعد على كسب شعبية ودعاية.

6- حملات شعبية لكسب دعم شعبي.

7- يستخدم ناشطو اللوبي نقاط القوة والضعف في ذلك النظام لكسب التأييد وقبول برامجهم المعينة وتبنيها من قبل حكومة الولايات المتحدة.

اضف تعليق