منذ اعوام والدول المنتقلة من النظام الشمالي الى الشكل العام لمنهج النظام الديمقراطي الليبرالي كما هو حال العراق ثم دول الربيع العربي تتعامل مع متغيرات ذاتية وسط امواج عاتية من التصارع الإقليمي والدولي لاعادة صياغة علاقات دولية تسعى واشنطن للحفاظ على صدارة قيادة عالم القرن الحادي والعشرين مقابل مساعي اوروبية وروسية وصينية للخروج من وصاية قبعة الكابوي الأميركي!

معضلة عراق اليوم انه ورث تركيبة مجتمعية ما بعد الحرب العالمية الأولى، فيما حاولت واشنطن اعادة صياغة هذه التركيبة السكانية بعنوان (الفيدرالية) كنموذج لتصدير الحلول للتنوع الاثني والطائفي معتمدة على ما حصلت عليه من قاعدة معلومات إسرائيلية في دراسة طبائع المجتمعات العربية ومنها المجتمع العراقي.

هكذا فشل جميع من جاء على الدبابة الأميركية او بعدها في الخروج من سطوة القبعة الأميركية ..بل فعلوا فعلتهم في انغماس الاقتصاد العراقي نحو مفاسد المحاصصة وتوزيع ريع النفط على اللجان الاقتصادية للاحزاب التي شكلت مجلس الحكم بقيادة بول بريمر وما زلت تفعل حتى اليوم .

كان لابد من هذه المقدمة الطويلة قبل الحديث عن اسباب فشل اوراق الاصلاح السياسي ثم الاقتصادي وصولا الى الاصلاح المجتمعي، كون جميع هذه الأوراق لم تتعامل مع هوية عراقية واحدة في عقد دستوري لبناء دولة انما كانت فقط واكرر فقط اجزاء من مخطط متكامل للاجهاز على شيء يدعى ( العراق) ويكفي ان نطالع كتاب ،( محو العراق) لمؤلفيه الأمريكان حتى نقارن بين الاتجاه العام للاقتصاد العراقي نحو مفاسد المحاصصة الحزبية واللجوء إلى الاقتراض من البنك الدولي ..حتى جاءت ورقة الاصلاح الاقتصادي البيضاء كنسخة محسنة للتقارير التي يصدرها هذا البنك في تطبيق مخطط ( محو العراق) .

مشكلة الكثير من النخب العراقية القادمة من مدينة الضباب البريطانية او مدارس الاقتصاد الأميركية انهم غادروا مفهوم (الهوية الوطنية) العراقية وتعاملوا مع هويات المكونات الحزبية ليس لبناء دولة مؤسسات بل لبناء دويلات حزبية حتى إذا ما وصل الواقع العراقي الى حافة الإفلاس انبرى هؤلاء ومن وافق من خبراء المناصب في مفاسد المحاصصة للحديث عن ورقة الاصلاح البيضاء!

في برنامج تدريبي على دراسة الحالة بإشراف البروفيسور فرانسيس فوكوياما ..لابد من إدخال الورقة الإصلاحية البيضاء في ثلاث دوائر الأولى لتشخيص المشكلة التي يتطلب حلها ثم الحلول في سيناريوهات متوقعة للتطبيق والدائرة الثالثة لمتابعة ادارة تطبيق هذه السيناريوهات، فيما واقع الورقة البيضاء ومن قبلها اكثر من ٢٤ استراتيجية وطنية عامة او قطاعية لم تظهر مثل هذه السيناريوهات ولا اليات التطبيق ولا اسلوب إدارتها!

السؤال: لماذا؟

لان القرار الدولي ما زال غير متوفرا للانتهاء الى حلول عراقية ترسخ نموذجا للهوية الوطنية في عقد دستوري جديد يتطلب من جميع الفرقاء احترامه والالتزام به، هذه الحالة الرجراجة في الوضع العراقي منذ الحرب العراقية الإيرانية حتى اليوم وميراث الاخطاء وردود الافعال كلها تدار من خلال برنامج ( محو العراق) نعم انها ليست نظرية المؤامرة التي يروج لها بل انها حقائق منشورة.

ما الحل ؟

ان يتفضل علينا العارفين بالامور للبحث عن تلك الحلول التي تدخل في صلب المشروع للقرن الحادي والعشرين وان يفهم قادة احزاب مفاسد المحاصصة ان عاصفة الإفلاس التي يهددون بها اليوم انما هي نتاج ايديهم ويفترض ان يجتمع اهل الحل والعقد في هذه الاحزاب التي ما زالت متصدية لسلطان الحكم منذ مجلس حكم بول بريمر حتى اليوم ويبحثون من جديد عقدا اجتماعيا دستوريا جديدا بهوية وطنية عراقية واحدة عندها فقط يمكن الحديث عن ورقة بيضاء للإصلاح الاقتصادي ولله في خلقه شؤون!

..........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0