حوار انتهى بفصل عشائري بلغت قيمته 650 مليون دينار عراقي، لم يدفع منه سوى 100 مليون دينار على ذمة وسائل الاعلام التي تابعت الحدث، تم التبرع بها الى مقاتلي الحشد الشعبي وذهبت البقية الى (طايح لعمك، طايح لخالك).

هذه الحادثة احد طرفيها ممثلة للكوتا النسائية في مجلس النواب، وهو اشتراط امريكي تم تضمينه في اللوائح الانتخابية وسار عليه الساسة العراقيون على اعتباره سنة حسنة، او تحت ضغط الضاغطين عليهم.

وهذا الشرط محاولة لتقديم صورة عن الديمقراطية الموعودة لتجذيرها وترسيخها في العراق، بعد قرون من الجهل بها وعدم التعاطي معها، فالعراقيون مثل غيرهم من البلدان العربية والمسلمة، ورثوا تقاليد الغلبة والانقلابات في الحكم، ولم تترسخ فيهم على المستوى التاريخي التجربة العلوية في الكوفة القديمة لقصر مدتها، أو لانهم قد ملأوا قلب صاحب تلك التجربة قيحا ومرارة.

وهذه الكوتا النسائية وان كانت اقل مما يجب ان يعطى للنساء بحكم اعدادهن في المجتمع العراقي، الا انها يمكن ان تكون اضعف الايمان فيما يتعلق بتمثيل المرأة في المواقع السياسية وجعلها رقما في معادلات السلطة والحكم.

الا ان مايحدث على ارض الواقع لاينسجم وتلك المعادلة، ان على المستوى السياسي او المستوى الاجتماعي، ناهيك عن المستوى الثقافي الذي لازال يتبنى نفس الانساق والانماط الثقافية في نظرته الدونية للمرأة، ومنه يستمد السياسي والاجتماعي حضورهما.

احدث صورة للنكوص والارتداد على جميع مانادت به الاشتراطات الامريكية، وما بشرت به عملية التغيير بعد العام 2003 هو جعل المرأة مطفئة للحرائق التي يشعلها الرجل، على حساب جسدها وكرامتها.

حيث تم اجراء فصل عشائري في مدينة البصرة بين عشيرتين متقاتلتين يتم بموجبه اعطاء خمسين امرأة الى العشيرة الاخرى، لإيقاف القتال والثأر المتبادل بين ابناء العشيرتين، وهو ما يعرف بتسمية (الفصلية).

وهي تسمية جارحة، ومسيئة، للمرأة ولابنائها المتولدين عن علاقة الزواج غير المتكافئة هنا ولو بأدنى حدودها.

انها اقرب الى علاقة (الاستعباد) بين الرجل والمرأة، وهو حالة من التبعية الكاملة لفرد خاضع لسيد ولما يخلق هذه التبعية.

(الفصلية) ستكون منبطحة على الدوام، جسدا، وروحا، وكرامة، لاتستطيع ان ترفع عينها بوجه سيدها، فما بالك بصوتها في حضرته؟

النائبة والتي خرجت من حالة الانكسار الى حالة الانتصار، تحصلت على مبلغ فاحش على توصيفها بتلك الكلمة، في وقت تكون (المنبطحة) الحقيقية لاتتحصل الا على مبلغ ثلاثة ملايين دينار عراقي فيما اذا تم معادلة جسدها وروحها وكرامتها بمبلغ نقدي يعطى الى الطرف الاخر.

هل يمكن الحديث عن انعتاقات وحريات كما نفعل دوما، واكثر من نصف المجتمع، امهات، زوجات، اخوات، ثمنها بخسا بهذا الشكل؟ وهل بوسع (اي انعتاق حقيقي ان يحدث داخل اطار الاستعباد المفروض) كما يكتب عن ذلك هيغل في كتابه (ظاهريات النفس)، او كما يذهب (إيتيان دو لا بويسي) في مقالة العبودية الطوعية وهو يتحدث عن الاستعباد من وجهة نظر اخرى، حين يقول: (الاستعباد الارادي يخرب اساس كل حرية ممكنة).

هل لازال لدينا الامكان لتحرير انفسنا من الاستعباد، دون ان نقوم بتحرير حرياتنا الفطرية التي خلقنا عليها؟

اشك اننا سنفعل ذلك، لا في ماض قريب او مستقبل بعيد.

لقد ارتحنا الى حالة لصوقنا في الارض، وضعفت اجنحتنا حتى عن الرفرفة.

 

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
0