التسريبات الرسمية التي وصلت الى الوكالات الاعلامية، (وبالأخص الوكالات الامريكية)، حول عملية مقتل "ابو سياف"، التي نفذت داخل الاراضي السورية في معقل تنظيم "داعش" قرب "دير الزور"، شرقا، على يد قوات امريكية خاصة (قوات دلتا)، ما زالت تتواصل رغم شحة المعلومات التي تتعلق بجوهر العملية او السبب من ورائها، ما ترك الباب واسعا لمزيد من التكهنات وتضارب الآراء التي ادلى بها مراقبون ومتابعون للحدث الذي اعلن عنه بصورة مفاجأة، سيما وان الجانب السوري (النظام) قد اعلن بوقت متزامن مع الاعلان الامريكي، بان "الجيش السوري قتل قياديا بتنظيم الدولة الإسلامية مسؤولا عن الشؤون النفطية كما قتل 40 آخرين في عملية نفذها بمحافظة دير الزور الشرقية"، وفي الوقت الذي ركزت فيه الرواية الرسمية على مقتل "ابو سياف" (الذي اكدت مصادر رسمية انه يحمل الجنسية التونسية)، بعد عدم تمكن القوات الخاصة الامريكية من اعتقاله، اشارت الرواية السورية الرسمية، انها قتلت "ابو التيم" (سعودي الجنسية)، ووصفته على انه "وزير النفط في تنظيم داعش الإرهابي"، على الرغم من تأكيد البنتاغون الامريكي بان "أبو سياف"، هو "المسؤول المالي في تنظيم "الدولة الإسلامية" والمسؤول عن عملية بيع النفط المربحة في السوق السوداء شرقي سوريا".

المفارقة الاخرى ان كلا من الولايات المتحدة الامريكية والنظام السوري تحدثا عن مكان واحد للعملية، وهو "حقل العمر النفطي"، في منطقة دير الزور، والقريب من العمليات التي تجري حاليا في مدينة "تدمر" التاريخية، وقد نفت الولايات المتحدة الامريكية اي تنسيق مسبق مع النظام السوري باعتبار ان نظام الاسد "ليس شريكا ولا يمكن أن يكون شريكا في القتال ضد التنظيم"، بحسب المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي، التي اشارت الى ان النظام السوري لم يبلغ مسبقا بهذه العملية (باستثناء الحكومة العراقية التي كانت على علم مسبق بالهدف، كما ان زوجة ابو سياف نقلت جو الى العراق لاستجوابها بقضايا تتعلق بعمليات الخطف والانشطة الاخرى التنظيم)، محذرة النظام من التدخل في جهود الولايات المتحدة الامريكية لمكافحة التنظيم داخل الاراضي السورية.

هناك تسريبات اخرى اشارت الى ارتفاع "الغلة الامريكية" من هذه العملية، وانها لا تقتصر على مقتل "ابو سياف"، وان الغنائم الامريكية من هذه العملية شملت:

- بالإضافة الى تأكيد مقتل "ابو سياف"، ومقتل "ابو تيم" السعودي، بحسب الرواية السورية، فان اخبارا تداولها نشطاء عن مقتل عدد اخر من قيادات التنظيم، كانوا حاضرين لعقد اجتماع شرق دير الزور، منهم قيادي عراقي الجنسية، اضافة الى قيادي من قرية "بقرص" يعتقد أنه مسؤول كبير في قسم الاتصالات في التنظيم.

- يعتقد ان "ام سياف" التي اعتقلتها القوات الامريكية وتم نقلها الى العراق لاستجوابها، هي احدى قريبات زعيم التنظيم "ابو بكر البغدادي"، ولديها الكثير من الاسرار التي يمكن ان تفك العديد من طلاسم التنظيم الغامضة بالنسبة للولايات المتحدة، سيما وان زوجها كان مسؤولا عن ادارة صفقات بيع النفط والغاز في السوق السوداء.

- القوة الامريكية المهاجمة قامت بمصادرة معدات اتصال استخدمها "أبو سياف" قبل مقتله، كما صادرت مجموعة من الآثار والعملات التاريخية التي كانت بالموقع وهي تخضع للفحص الآن، بحسب ما اشار موقع (سي ان ان الامريكي)، فيما اشارت تسريبات رسمية اخرى، ان القوات المهاجمة عثرت على العديد من الوثائق المهمة التي تتعلق بنشاطات "ابو سياف" داخل التنظيم، خصوصا فيما يتعلق بأسماء المتبرعين وعمليات البيع للنفط والغاز وشبكات التهريب والمافيات والمتبرعين لتنظيم داعش وغيرها الكثير.

العملية الامريكية الاخيرة جاءت على خلفية عمليتين امريكيتين في عهد الرئيس الحالي "اوباما" (الذي اجاز هذه العملية الاخيرة)، جرت احداهما في سوريا والاخرى في اليمن، الا انهما فشلتا في تحقيق اهدافهما (تحرير رهائن)، وسبق للرئيس الامريكي رفضة لأي عملية تدخل بري في اي منطقة من مناطق النزاع في الشرق الاوسط، الا انه حث على تنفيذ عمليات برية محدودة بمساعدة "قوات ذكية"، قليلة العدد، تنفذ اهداف سريعة ودقيقة ومحددة، ثم تعود لقواعدها على غرار عملية "ابو سياف"، وهذا التوجه الامريكي اغضب الكثير من حلفاء الولايات المتحدة الخليجيين، بعد ان طالبوا بتدخل بري امريكي في سوريا لإنهاء حكم الرئيس السوري "بشار الاسد".

وقد رسمت عدة سناريوهات لهذه العملية، التي اثارت استغراب الكثيرين، فيما تحمس لها اخرون، واعتبر السيناريو الاول، ان هذه العملية يمكن اعتبارها كبداية لانطلاق عمليات اخرى تستهدف تنظيم داعش، وتقوي الموقف الامريكي تجاه الازمة السورية، سيما وانها جاءت بعد لقاء القمة الخليجي-الامريكي في منتجع "كامب ديفيد"، ومناقشة القضية السورية ودور الولايات المتحدة الامريكية فيها.

السيناريو الثاني مخالف لسابقه تماما، اذ يشير الى امكانية وجود تعاون سوري-امريكي، بخلاف التوقعات والتصريحات الرسمية، ربما بصورة غير معلنة او غير مباشرة، الهدف منها هو اعادة التوازن لخيوط اللعبة في سوريا وعدم ترجيح طرف على اخر، حيث جاء مقتل "ابو سياف" وقيادات اخرى لها تحركات عسكرية ميدانية ضد النظام السوري، لمنع تقدم التنظيم نحو السيطرة على المزيد من الاراضي وسط سوريا.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

3