منذ الثمانيات وانا شاهد على رخص الدم العراقي، حيث قامت السلطة القمعية باعتقال الالاف واعدام الالاف، بتهم واهية وغير واقعية، فقط لتثبيت حكم صدام، واستمر الحال السيء من عام 1980 الى عام 2003 حيث كان عهدا دمويا، ارخص الاشياء عند الحكومة الصدامية الغاشمة قتل الناس، فلا قانون يمنعه، ولا منظمات عالمية تضع حد لانتهاكاته الصارخة للدم العراقي، وكانت الامة العراقية تنتظر زوال نظام صدام ليأتي عهد جديد فيه تصان الدماء وتحفظ الحرمات، صبرنا طويلا الى ان جاء فجر التاسع من نيسان 2003 والذي شهد نهاية حكاية صدام وزمرته.

وتنفس اهل العراق هواء مفعم بالأحلام والاماني، والتي تتعلق بالحرية والاحترام وحفظ الدم العراقي واعتباره شيء كبير.

ومنذ عام 2003 سال بحر من الدم العراقي، ما بين الارهاب والطائفية والعنف والجريمة، وصولا الى الاحداث الاخيرة، حيث ارتفع عدد ضحايا التظاهرات الاخيرة اكثر من مائة قتيل واكثر من اربعة الاف جريح! وقد ابدت المرجعية الصالحة انزعاجها مما حصل للمتظاهرين، واعلنت المرجعية عبر منبر الجمعة عن عدم رضاها لطريقة التعاطي الحكومي مع الحدث، وطالبت وبحزم لكشف الجناة وخلال مدة قصيرة، فمهما يحصل يجب ان لا يكون الحل عبر الدم، يجب ان تكون هنالك حرمة للدم.

المرجعية الصالحة اعتبرت الحكومة مسؤولة عن ما يجري، والحقيقة موقف المرجعية الصالحة كان له الاثر الاكبر في الشارع العراقي، لأنه جاء منسجما مع الحلم الذي يعيشه كل انسان ولد على هذه الارض، وشاهد على حجم الانتهاكات الصارخ للدم العراقي، وهذه الرعاية الابوية للشعب من قبل المرجعية الصالحة هي الضمان الوحيد لغدا افضل.

ونثبت هنا ما جاء به ديننا الاسلامي بخصوص اراقة الدماء، حيث شدد ديننا كثيرا على مسالة دم المسلم وغير المسلم، وهنالك اية قرآنية صريحة ومخيفة بحق القاتل، وتبين حجم فعلته حسب الوصف القرآني، وما ينتظره من عقاب، والآية هي: ((مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا)) الآية 22- سورة المائدة، جعل القران الكريم قتل نفسا واحدة بدون حجة شرعية كمن قتل جميع البشرية، وهو نوع من التحذير الشديد من اراقة الدماء الا بالحق، والا اعتبر جريمة بحق الانسانية جمعاء.

اخيرا... دعوة لاحترام الدم العراقي، دعما لشريعة الاسلام، وانسجاما مع موقف المرجعية الصالحة، ولنكن نحن أرقى الامم.

..........................................................................................................
* الآراء الورادة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0