إشكالية ما تزال قائمةـ وتستمر ما دامت الحلول بلا تشخيص، ولا معالجات للمشكلة من جذورها، وبالنتيجة تكون الحلول مشكلات أحياناً.. ما زالت مؤسساتنا ينخرها الفساد وسوء الإدارة، وأحيانا يكون المواطن شريكاً، سواء مرغماً أو مستغلاً للجاه والمال، وما دام الإعتقاد بأن القانون ضعيف وأن الدولة ضعيفة في تطبيقه، يعطي فرص للدخول من الشباك أو تجاوز الأسيجة لإختصار المسافة، فما بال بمواطن يبحث عن خدمة ويعتقد أن تأخيرها سيكلفه أكثر مما يدفعه خارج القانون.

ينعكس تطبيق القانون في المؤسسة ذاتها، على أفعال مراجعيها، ويمكنك الإنتظار أذا كنت تعتقد أن حقك محفوظ، لكن ما الذي يدفع ثلاثة مواطنين مثلاً للتدافع على شباك الخباز! ومن علم هؤلاء أن الأيادي الثلاث تمتد دفعة واحدة، في حين أن الخباز لا يستلم إلا واحد تلو الآخر؟!

هكذا سار النهج أينما تذهب في المؤسسة والشارع، لإعتقاد وجود وساطات ومحسوبيات وقوة ومعقبين ورشاوى، وهناك من يأخذ حقك إذا إلتزمت النظام، ولا ينتظم الواقفون أحياناً إلاّ بالزجر ويشمل المتدافع والسكت على حد سواء، ويقبلها الواقفون ويشهدون بأن النظام هو الأصح، ولكن إعتقادهم أن تطبيقه بالقوة!

على هذا النهج جاء قانون المرور المزمع تطبيقه، وفرض غرامات قاسية لا يستبعد أن تكون إنتقامية، ومخالفة لعالم التطور، الذي يقنع المواطن بأن القانون خادم والتحضر يٌقاس بالإلتزام به، والمواطن حلقة مهمة منه، ولا يقوم القانون بالردع، ولا بالعقوبات الصارمة التي تخالف مفاهيم حقوق الإنسان، ولا أقصد الحق بالمخالفة وإنما بالعقوبة.

إن القوانين لا تفرض لغرض جباية الأموال دون مرعاة حقوق الإنسان، والحالة الإقتصادية التي تناسب البيئة الإجتماعية، وفي كثير من حوادث المرور أخطاء غير متعمدة، والإلتزام بالقوانين يحتاج الى التوعية والإرشاد، أكثر من التلويح بالقوة، ومن خلال برامج تعليمية وتوعية وتثقيف، وتكون العقوبة بحجم المخالفة.

القوانين ليست مجرد تشريعات، والعراق من أكثر البلدان تشريعاً للقوانين، ولكن التطبيقات قد تنتهي وينسى القانون في اأحيان كثيرة.

يراد من القانون فرض سياقات لفرض الإنضباط، والتطبيق بحاجة الى دراية وثقافة فردية وجماعية، وعلم يعرفه المسؤول عن تطبيقة قبل المستفيدين من خدمته.

في العراق معظم سائقي المركبات يجهل معظم قوانين المرور، حيث تغيب الإشارة الضوئية في العاصمة، وعلامات الدلالة واللوحات الإرشادية وخطوط الشوارع، ناهيك عن عدم إلتزام المسؤولين بسياقات المرور الصحية، وغياب البيئة الهندسية المرورية التي تقلل الأزدحامات والسلامة المرورية.

الطرق بين المحافظات، تجعلك تشعر أحياناً، أننا نسير بطرق منسية يغيب فيها القانون تماماً، بل أن سلامتك محفوفة بالمخاطر، وحدث ولا حرج عن المطبات وعدم ترسيم الشوارع، وحين نحتاج الى تطبيق القانون، لابد من إيجاد أرضية مناسبة ووعي تنفيذي ومجتمعي بأهمية القانون، وأن الإلتزام لا يفرض بالقوة، وإنما بالشعور بالمصلحة العامة والخاصة.

..........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0