يلتقي خلال ساعات رئيس الوزراء العراقي "حيدر العبادي" برئيس الولايات المتحدة الامريكية "باراك اوباما" في البيت الابيض في اطار لقاء رسمي اعلن عنه قبل اكثر من شهر، وسيكون الاول للعبادي بصفته رئيس الوزراء والقائد العام للقوا المسلحة، وبحسب الجدول المعلن للمباحثات، فان "العبادي" سيطلب من الرئيس الامريكي المزيد من الاسلحة والعتاد على ان يكون الدفع بالأجل، فضلا عن قضايا الدعم اللوجستي والاستخباري وتقديم الاستشارات وتدريب القوات المسلحة، فيما سيناقش الرئيس الامريكي مع رئيس الوزراء العراقي الوضع العسكري على الارض والمراحل القادمة في اطار تحرير مدينتي الانبار ونينوى من سطوة تنظيم "داعش"، اضافة الى الوضع السياسي في العراق، كما سيكون للحديث عن دور ايران في مساعدة العراق لمكافحة التنظيم المتطرف، مساحة واسعة من الوقت بين الطرفين، سيما مع تصاعد التوتر بين ايران والسعودية على خلفية الاحداث في اليمن، والتي برزت كتهديد اضافي للسلام والاستقرار في منطقة الشرق الاوسط والخليج.

خلال الـ(15) سنة الماضية، شنت الولايات المتحدة الامريكية حملة عسكرية واسعة النطاق لاستهداف التنظيمات المتطرفة في افغانستان والعراق، بعد تفجيرات منهاتن وبوسط في 11/سبتمبر من عام 2001، والتي تطورت لاحقا لتشمل تنظيم "داعش" الى قائمة اقوى التنظيمات المتطرفة على قائمة الارهاب الامريكي، وخلال هذه السنوات عملت الحكومة العراقية والامريكية في خندق واحد وتحت جهد مشترك لمكافحة التنظيمات الرئيسية وفروعها الثانوية، خصوصا بعد ان تحول العراق لحاضنة رئيسية لتنظيم القاعدة وعشرات الحركات الارهابية ذات الفكر التكفيري، بعد الغزو الامريكي للعراق عام 2003، حيث اعتبرت الولايات المتحدة الامريكية العراق شريك استراتيجي في حربها العالمية لمكافحة الارهاب في الشرق الاوسط، لكن في واقع الامر فان الولايات المتحدة الامريكية وعبر الادارتين (السابقة والحالية) لم تكن (في كثير من الاحيان) عند حسن ظن العراقيين، وتحديدا في اللحظات الحرجة التي مرت بها الدولة العراقية خلال مكافحتها لتنظيم القاعدة او تنظيم داعش، وتصرفت في بعض الاوقات بصورة لا ترقى الى درجة الشراكة بين البلدين، وهو ما اعطى انطباعا سلبيا لدى الكثير من الطبقات والكتل السياسية داخل العراق، وتخوفا من دور الولايات المتحدة الامريكية الحقيقي ومدى التزامها وجديتها تجاه العراق.

ولعل الفوضى التي خلفتها العملية العسكرية الامريكية داخل العراق بعد عام 2003، واعترفت بها ادارة الرئيس الامريكي "اوباما"، والتي لم تعالج بالمستوى المطلوب واكتفت بالانسحاب الامريكي عام 2011 لتضع العراق امام مواجهة مباشرة مع تنظيمات متطرف ومتمرسة على القتل والعنف والتدمير، لعلها خير مثال على عدم الانسجام الامريكي-العراقي في اطار الشراكة الاستراتيجية لمكافحة الارهاب في المنطقة، كما ان طريقة التعامل الامريكي (في الوقت الراهن) مع تنظيم "داعش" وتمدده على مساحات واسعة من عدة محافظات عراقية، واحدة منها تعادل ثلث مساحة العراق "الانبار" غربا، والاخرى ثاني اكبر كثافة سكانية "المواصل" شمالا، بعد العاصمة العراقية بغداد، كما انها حاولت مسك العصا من الوسط في تأييد العملية السياسية الجارية الا انها سياسية لم تجدي نفعا في كثير من الاوقات.

العبادي امام مهمة "صعبة" لكنها ضرورية، فاللقاء الذي سيجمعه مع الرئيس الامريكي سيكون أكثر من مجرد لقاء لتبادل أطراف الحديث او المجاملات السياسية، فالعراق يحتاج الكثير في حال ارادت الولايات المتحدة الاستمرار في استثمار الجهد العراقي في مكافحة الارهاب، وعلى رئيس الوزراء العراقي اقناع "الشريك الاستراتيجي" بأهمية الدور العراقي في هذا الإطار، وان الولايات المتحدة الامريكية لا غنى لها عن الدور العراقي ضمن المنفعة المتبادلة بين البلدين، وهو تعاون يتطلب من الولايات المتحدة الامريكية:

- السرعة في توفير احتياجات العراق من المعدات الحربية الضرورية وتقديم الدعم والاسناد باعتبار العراق "اولوية قصوى" وليس "ثانوية"، سيما وان الجهد الامريكي المبذول في إطار التحالف الدولي لا يرتقي واهمية المرحلة الحالية وخطورتها.

- دعم الحكومة العراقية والعملية السياسية على المستوى الدبلوماسي والسياسي وتحشيد جهد المجتمع الدولي في تعزيز تحركات العراق على المستوى الداخلي والخارجي.

- تحييد العراق عن المشاكل الاقليمية المحيطة به، وابقاء هذه الصراعات خارج الحدود العراقية، سيما وان العراق يحتاج الى جهد ومشاركة الجميع من دون ان يكون طرفا في اي نزاع او حرب بالوكالة بين القوى الاقليمية والعالمية.

- التعامل بشفافية مع جميع "القوى العراقية" المشاركة في تحرير مدن العراق من تنظيم داعش الارهابي، فالشيعة والاكراد والسنة، لهم ادوار مهمة وكبيرة في طرد التنظيم من العراق، وهو دور وحد القوميات والمذاهب الدينية داخل العراق لمكافحة التنظيم بدلا من تفريقها وتصارعها، لذا على الولايات المتحدة دعم الجميع وعد عزل جهة دون الاخرى، كما فعلت مؤخرا مع مقاتلي "الحشد الشعبي" من الشيعة، باعتبارهم الكتلة السكانية الاكبر في العراق، حيث كان لهم الدور الرئيسي في تحرير محافظة ديالى بالكامل، اضافة الى تامين حزام بغداد وجرف الصخر وسامراء واطراف كركوك واجزاء واسعة من محافظة صلاح الدين.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1