بالرغم من جميع المصاعب والعراقيل التي جوبهت بها العملية الانتخابية نتيجة لأسباب سياسية وفنية واقليمية الا انها اجريت في يوم 12/5 وسط اجواء امنية مستقرة جداً، مع انخفاض نسبة المشاركة الى قرابة الـ45% من مجموع من يحق لهم التصويت العام والخاص والمشروط مع تفاوت في النسبة بحسب المحافظات الا انها شهدت اقبالاُ جيداً في المناطق المحررة، وهذه النسبة بأية حال من الاحوال لا تؤثر على سير العملية الديمقراطية من الناحية الدستورية، مع ذلك فقد حدث تفاوت في نتائج الكتل السياسية.

الا ان الحدث الابرز من بينها هو تقدم الائتلافات الجديدة وانحسار نفوذ الكتل والتحالفات التقليدية، فقد حصل تحالف سائرون المدعوم من التيار الصدري والذي يضم حزب الاستقامة والحزب الشيوعي وبعض المدنيين والمستقلون على قرابة الـ 54مقعداً نيابياً، فيما حل ثانياً تحالف الفتح بزعامة العامري والذي يضم بعض فصائل الحشد الشعبي اضافة الى بعض قادة الكتل الشيعية البارزة، فيما حل تحالف النصر بزعامة السيد العبادي بالمرتبة الثالثة مع تقدمه في محافظة نينوى ورابعاً دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء السابق السيد المالكي ومن ثم الوطنية بزعامة اياد علاوي وبعدها القرار بزعامة خميس الخنجر وقوائم الكربولي، اضافة الى القوائم الكردية في محافظات الشمال مع تقدم التحالف الكردستاني والديمقراطي وقائمة الجيل الجديد.

ومن المتوقع ان تشكيلة الحكومة الجديدة ستكون هي الاصعب نتيجة للمعطيات الواردة على مستوى النتائج فأية قائمة لم تتمكن من تحقيق اغلبية تؤهلها لتشكيل الحكومة المقبلة التي تحتاج نصف زائد واحد والامر لم يتحقق بدون دخول الكتل السياسية الفائزة في تحالفات مشتركة لتحقيق تلك الاغلبية، لذلك نحن اما سيناريوهات عدة.

الاول تأخر اعلان تشكيل الحكومة نتيجة لتعقد المفاوضات لتقارب المتنافسين الكبار بعدد المقاعد، والسيناريو الآخر هناك امكانية لتحالف سائرون مع النصر والقوائم السنية وبعض القوائم الكردية للظفر بأغلبية مريحة الا ان الاشكالية التي ستطرح هي في شخص رئيس الوزراء مع صعوبة اقناع الاخرين، السيناريو الاخر ربما يتجه تحالف الفتح مع دولة القانون اضافة الى النصر وبعض القوائم السنية لتشكيل الحكومة وعزل قائمة سائرون التي ربما تتجه صوب المعارضة، السيناريو الاخير ان تتجه اغلب الكتل للعودة لما يعرف بالشراكة الوطنية اي المحاصصة السياسية وارضاء كافة الكتل السياسية عبر تقاسم السلطات من اعلى الهرم الى ادناه وبالتالي تكرار المشهد السابق وبهذه الحالة سنواجه اضعف حكومة بعد عام 2003 نظراً لتقارب النتائج وتعدد الكتل الفائزة.

اما بخصوص التدخل الايراني والامريكي وهما الاكثر تأثيرا على مستوى الداخل العراقي لا سيما في موضوع رسم الخارطة السياسية المقبلة فالموضوع أكثر تعقيدا خصوصاً مع تزامن العقوبات الامريكية على ايران وتوتر العلاقة بين الاثنين، لذلك الجانب الايراني يحاول كسب ود أية حكومة قادمة وبالوقت ذاته يجعل منها عامل ضغط على الجانب الامريكي، وهي مخاضات صعبة تعقد من الازمة.

الا ان السيناريو الاقرب والمتوقع هو تحالف سائرون مع النصر وجزء من الكتل الكردية واغلب القوائم السنية لتشكيل الحكومة المقبلة وعزل تحالفي الفتح والقانون مع صعوبة تحقق الامر نظراً لحصولهم على اصوات لا يستهان بها اضافة الى دور العامل الايراني وبالتالي نحن امام مهمة صعبة ربما تؤخر تشكيل الحكومة وهذه ما ستفرزه الايام القادمة.

* باحث في مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية/2004-Ⓒ2018
www.fcdrs.com

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0