العملية الإنتخابية البرلمانية في العراق كباقي الاستحقاقات الإنتخابية في دول الديمقراطية، تتكون من حيث المبدأ من جزئيين أساسيين: المرشحين والناخبين، وبما أن النظام السياسي الجديد في العراق تختلف ديمقراطيته عن ديمقراطية العالم المتقدم بكونها ديمقراطية هجينة على حد تصنيف وحدة (الإيكونوميست البريطانية)، فإن أغلب المرشحين الذين فازوا بطريقة أو بأخرى في الدورات الإنتخابية السابقة استعملوا السلطة واستغلوا مواقعهم السياسية لتحقيق مأربهم الشخصية على حساب الحقوق العامة ومصلحة الوطن، ومعظمهم مرشحين للإنتخابات العامة المقبلة مع تغيير شكلي بالعناوين والشعارات.

لذا فإن الناخب العراقي اليوم أمام تحد يحدد من خلاله مصير الدولة في المرحلة المقبلة وهذا يتوقف إلى من يسلم الشعب العراقي السلطة السياسية؟، لذا ستستهدف هذه المقالة الجزء الثاني (الناخبين) في وقفتهم الوطنية الإنتخابية المقبلة في إنتخاب أعضاء جدد لمجلس النواب المقبل والذي يعد الإنطلاقة الرئيسة في أختيار الإدارة التنفيذية بمفاصلها المتشعبة، من هنا تأتي ضرورة التأكيد المركز من قبل الجماعات الضاغطة (القوى الروحية والثقافية) على توعية الناخب العراقي بما يلي:

1- التشكيك بصحة مشروعية أي أموال تأخذ من المرشح وتجريمها عرفياً وإجتماعياً وأخلاقياً فضلاً عن ردعها قانونياً، وشرعياً، وسياسياً، وبعد محاسبته (المرشح ذو المال الإنتخابي) قانونيا بضرورة إطلاق النعات المقبحة على هكذا ظواهر تدميرية من قبيل تسميته المرشح بـ(مرشح الدولار) أو ما يقابله مثلما يتم نعت المرشحين الذين يعلبون على الحس الطائفي والعشائري أيضا بمرشحي الطوائف، وتحذير المواطنين من ترجيح القوائم التي تحتضنهم لأن القائمة التي تسكت عن مرشح الدولار سوف ترتضي على سرقاته المستقبلية وسوء إستعمال موقعه السياسي.

2- إيصال رسائل مباشرة وصريحة من المرجعيات الدينية كمؤسسات ضاغطة إلى الفعاليات الإجتماعية: (النقابات العمالية والفلاحية والمجالس العشائرية، والمؤسسات التعليمية، والتربوية، والطبية، والرياضية، والشرائح الدينية والمنبرية، والإعلامية، والحقوقية، والمنتديات الثقافية)، مفادها عدم مشروعية أي أموال توزع من قبل المرشح أخلاقيا وقانونيا فضلا عن الجانب الشرعي لما في ذلك من إضرار سرعان ما تظهر إفرازاتها بعد فوز المرشح بالمال السياسي على حساب الحقوق العامة وبناء الدولة لأن الناخب سيساهم في إنتخاب أياد غير نظيفة وغير كفوءة، وقد سبق وأن تبين مدى إسراف هكذا نماذج وسرقاتها وسوء إدارتها، وبالتأكيد سيتجه الناخب بعد حركة الوعي من قبل الشرائح الإجتماعية نحو البحث عن النخب الكفوءه والنزيهة وغير المتهمة بسوء الإدارة وسرقة أموال الدولة.

3- إستبعاد الأغراض الشخصية في العملية الإنتخابية لأن إيصال المرشح الكفوء والنزيه مسؤولية وطنية تحفظ من خلالها كيان الدولة وأموالها وأمنها وعمرانها وأما صعود المجربين والفاسدين فهو يضع كيان الدولة وثروات شعبها في خطر الضياع.

4- التدقيق في سجل المرشحين تدقيقا متيناً والإبتعاد عن المحسوبية والمنسوبية وغيرهما من المغريات المادية، وإلا فإن مسؤولية الحقوق العامة ممكن أن تضيع على يدي غير الأكفاء وغير المؤهلين، وممكن جدا أن يعاد إنتخاب المفسدين مرة أخرى أو تتكرر نماذج مماثلة لسراق المال العام وغير الحريصين على بناء الدولة.

5- التأكيد على إنتخاب الوجوة المهنية الجديدة الكفوءة والنزيهة والإبتعاد عن الوجوه الكالحة (رجال الغنائم) الذين قبضوا على السلطة منذ عام 2003 وإلى اليوم، وتحذير الناس من مغبة خداعهم بالشعارات الطائفية والجهادية، والمغريات المادية.

6- وإذا ما وصلت رسائل القوى الروحية والوطنية والثقافية في ضرورة التغيير العملي عبر صناديق الإنتخابات فإن أغلب أبناء الشعب سيستجيب بكثافة في المشاركة باختيار ممثليه، لذا ضرورة أن تتقدم حركة الوعي المجتمعي باختيار المرشح الكفوء والنزيه قبل حث أبناء الشعب العراقي بالمشاركة بالإنتخابات، لأن رغبة الناخب عن عدم المشاركة بالإنتخابات ناجمة من إيمانه بعد التغيير وتعبيرا عن غضبه على تكرار ذات الوجوه الفاسدة.

7- أخيراً، هناك مسؤولية فيصلية أخرى تقع على عاتق الجهات الضاغطة وطنياً وأخلاقياً بأن توصي الناخب وتوعي أبناء المجتمع بالكلمة الصريحة والواضحة على إنتخاب المرشح بناءا على عدد من الأسس الحضارية أهمها:

أ‌- العلم.

ب‌- النزاهة.

ت‌- الحرص على البلد وآمنه وأمواله وتحقيق رفاهية شعبه.

ث‌- الكفاءة.

ج‌- البرامج الوطنية الواقعية للقوائم الإنتخابية وخططها الإستراتيجية لتصحيح مسار العملية السياسية وبناء الدولة العراقية وإدارتها وفقاً للأصول والإحكام والقوانين.

* مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية/2001–2018Ⓒ
http://mcsr.net

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1