لغاية الآن.. لا زال قانون إنتخابات مجلس النواب العراقي المرقم 45 لسنة 2013 هو النافذ، ويخضع هذا القانون إلى التعديل الأول الآن في إدراج مجلس النواب ومن الصعب التوقع هل ستتم المصادقة على هذا التعديل أم لا؟

تضمن مشروع التعديل بحدود تسعة مواد، بدءا من المادة الأولى، والسابعة، والثامنة، والتاسعة، والعاشرة، والحادية عشر، والثالثة عشر، والرابعة عشر، والخامسة عشر.

لا يلحظ الناخب والمراقب أي تغييرات جوهرية على مشروع التعديل، فمثلا التعديل الأول للمادة الأولى حددت من هو الناخب المهجر، وأيضا سجل الناخبين الإبتدائي والنهائي والقائمة المفتوحة والمنفردة والدائرة الإنتخابية ومركز الإنتخاب ومحطة الإقتراع، والأهم من ذلك هو بيان الفرق بين القوات المسلحة والقوات الأمنية مع إضافة هيئة الحشد الشعبي ضمن تشكيلات القوات المسلحة.

أما التعديل الثاني، فقد خص المادة السابعة في ضرورة إعلان موعد إجراء الإنتخابات قبل 90 يوما من قبل مجلس الوزراء، رغم أن الأخير سبق هذه الفترة وحددها قبل فترة منتصف مايو 2018، كذلك أوضحت المادة المعدلة ضرورة إجراء الإنتخابات قبل 45 يوما عن موعد الإنتخابات الأخيرة، وهذا لن يتحقق وفق ما حدده مجلس الوزراء، لأن الإنتخابات الأخيرة جرت في 30 نيسان 2014.

أما المادة الثامنة من القانون المعدل فجاءت بإضافة شروط على المرشحين للإنتخابات، وهو حصول المرشح على الشهادة الجامعية أو ما يعادلها عند الترشيح فما فوق بدل الإعدادية فما فوق. وأيضا أضافت المادة المعدلة هنا أن لا يكون محكوما بجناية غير سياسية، وهذه أول مرة نسمع بذلك فمن كان محكوما بجناية سياسية هل يحق له الترشيح؟، كما أضافت توضيحا لفقرة تعد من الشروط اللازمة للترشح ألا وهي أن لا يكون محكوما بسبب إثرائه على حساب الوطن والمال العام، إذ في القانون السابق لم تكن كلمة (محكوما) واردة فيه، وهنا إتاحة لكل متهم بالفساد أو أشيع أنه أثرى على حساب المال العام الترشيح وشغل عضوية مجلس النواب، وهذا يتعارض مع حسن السمعة والسيرة والسلوك حقيقةً. كما أضافت هذه المادة منع القضاة ورؤساء الهيئات المستقلة من الترشيح إضافة إلى العاملين في المفوضية العليا المستقلة للإنتخابات من مجلس مفوضين ومناصب عليا ويستثنى من ذلك من إنتهى عمله منها قبل أربع سنوات من تاريخ الترشيح، وواضح وجه المحاباة لبعض الشخصيات العاملة في المفوضيات السابقة لغرض إتاحة الفرصة لهم مجددا بالترشيح حينما حدد هذا السقف الزمني. كما منعت هذه المادة المترشحين من أعضاء القوات المسلحة والأجهزة الأمنية من العودة لوظائفهم في حال فوزهم من عدمه حصرا.

أما تعديل المادة التاسعة، فكانت حول إجابة الهيئة العليا للمساءلة والعدالة إذا تجاوزت فترة 15 يوما من تاريخ تسلم الأسماء، وتعد الأسماء غير مشمولة بإجراءتها.

أما المادة العاشرة، فكان التعديل أن لا يزيد عدد مرشحي القائمة الإنتخابية العدد المخصص لأعضاء الدائرة الإنتخابية الواحدة في المحافظة عكس الإنتخابات السابقة التي كانت تضم القائمة ضعف عدد المقاعد المخصصة للدائرة الإنتخابية الواحدة.

أما المادة الحادية عشر، فقد حدد زيادة مقعدين للمكونات (كوتا) إذا أصبحت 10 بدلا عن 8 مقابل تقليص المقاعد الوطنية العامة من 320 إلى 318، والزيادة كانت لحصة المكون المسيحي من 5 إلى 6 في (نينوى وكركوك وأربيل ودهوك) ومقعدين (لبغداد) أحدهما للأرمن، وإضافة مقعد للكُرد الفيليين ضمن (بغداد) وهذه الكوتا لا تؤثر على نسبة ترشح هذه المكونات مع القوائم الأخرى على المستوى الوطني والعكس صحيح.

أما المادة الثالثة عشر، فتعديلها ينص على أن لا يقل عدد النساء المترشحات عن 25% وأن لا تقل نسبة النساء في المجلس عن 25%. والتعديل يقع في إطار إعادة الصياغة واختصار النتيجة في كيفية ترشح النساء وآليات مقاعدهن التعويضية، مما يتيح لرؤساء الكتل السياسية والمفوضية العليا المستقلة للإنتخابات تنفيذ هذه المادة وفق الكيفية المناسبة والمتعارف عليها.

أما المادتين 14 و15 فتلغى بموجب التعديل الجديد ويحل محلهما مادة واحدة كالآتي:

أولا: يتم توزيع المقاعد على الكيانات المتنافسة على النحو الآتي:

1- تقسم الأصوات الصحيحة للقوائم المتنافسة على الأعداد التسلسلية (6، 1، 3، 5، 7، 9،..الخ) وبعدد المقاعد المخصصة للدائرة الإنتخابية وهذه الفقرة لم تعدل وهي ذات الفقرة للمادة 14 من القانون السابق أي إعتماد نظام سانت ليغو المعدل وفق النسبة أعلاه.

2- يراعى ضمان حصول المرأة على 25% على الأقل من عدد المقاعد، وهذه الفقرة لم تعدل.

3- إذا حصل مرشحان أو أكثر على نفس الأصوات الصحيحة في القائمة فيتم إحتساب تسلسل المرشح الأسبق تسلسلاً في القائمة المحددة من قبل الحزب أو الكيان السياسي وهنا تعديل طال هذه المادة بعدما كانت تحسم بالقرعة.

4- إذا فقد عضو المجلس لأي سبب كان مقعده، فإن البديل سيكون من حصل أعلى الأصوات في القائمة ولم يفز بالعضوية، وهنا التعديل مهم بعدما كان يحدد العضو البديل عن طريق رئيس الكتلة أو الكيان السياسي أو لجوء المتضرر للقضاء ليحسم وضعه.

5- إذا فقد عضو المجلس عضويته لأي سبب كان ضمن قائمة منفردة، يخصص المقعد إلى مرشح آخر حاصل على أعلى الأصوات لقائمة منفردة أخرى لم يفز صاحبها بعضوية المجلس، وهنا تعديل مهم أيضا لم يتداركه القانون السابق.

والغيت المادة 15 بالكامل التي كانت تتناول آلية شغور المقاعد وتم دمجها بمادة واحدة كما هو محدد أعلاه.

المهم في قانون إنتخابات مجلس النواب العراقي لعام 2018 سواء تم تعديله وفق الفقرات أعلاه أو لم يتم تعديله، أنه سيعتمد آلية سانت ليغو المعدل 1,6 صعودا وهي ذات الآلية التي أعتمدت في الإنتخابات السابقة مع نفس الدوائر الإنتخابية وذات القوائم المفتوحة أي لن يتغير شيء رغم مطالبات عديدة بضرورة إيجاد صيغة أكثر ملائمة وعدالة في توزيع الأصوات ضمن النظام الإنتخابي النسبي على الأقل البقاء في إطار قانون سانت ليغو الأصلي، فتجربة إنتخابات مجالس المحافظات لعام 2013 أنتجت حكومات محلية قلقة ولم يكن تطبيق هذا القانون معبرا عن الإرادة الشعبية رغم أنه منح الفرصة للكتل الصغيرة والقوائم الفردية في الوصول إلى مجالس المحافظات بل وتولى مناصب بارزة في المجلس أو المحافظة.

* مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية/2001–2017Ⓒ
http://mcsr.net

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0