فلو كُنتَ قد قرأت التاريخ القريب جداً، يا شيخ الأزهر، لما هدّدتَ فقط بتسمية الدول العربية الداعمة للإرهاب [باعتبارها دولاً معادية، بحال عدم وقف دعمها للإرهاب وغلق قنوات الفتنة] حسب بما ورد في الكلمة التي أُلقيت بالنّيابة عنك يوم امس في مؤتمر (عظمة الاسلام وأخطاء بعض المنتسبين اليه.. طريق التّصحيح) المنعقد في العاصمة المصرية القاهرة، وانما لبادرت فوراً لتسميتها، فالتّهديد وحده لا يكفي لإجبارها على وقف دعمها لجماعات العنف والارهاب ابداً.

لقد ظلَّ العراق يهدّد، بالغمزِ واللّمز والاشارة من بعيد، بتسمية مصادر الارهاب عقداً كاملاً من الزمن، إما خوفاً على (اللّحمة الوطنيّة) او مجاملةً للشركاء في العملية السياسية او تردداً خشية انهيار (المقبوليّة) او لأيِّ سببٍ كان حتى طارت فقاعاتهم فوق رؤوسنا في بعض المناطق ثم تمدّدت لتستقرّ منذ العام الماضي، الامر الذي فرض علينا حرب استنزافٍ لازالت تحصد بأرواح الأبرياء، ويستشهد بسببها خيرة شبابنا.

سمِّها يا شيخ، فتسميتها سيضع العالم امام الامر الواقع.

لا ادري لماذا تتردّد في ذلك؟ فانت لستَ شيعياً لتخشى تُهمتَهم لكَ بالمجوسّية والصّفويّة والترفُّض وما الى ذلك من الأسطوانة المشروخة.

كما انك لستَ شيعياً لتخاف تهمة الطائفية التي يلصقها نظام القبيلة الفاسد وابواقه بكلّ عراقي شريف يحارب الارهابيّين وكأنّهم يُمثّلون السُّنة وانا لا ادري!.

انت شيخ الأزهر فلا احد يجرؤ على نعتك بالمجوسية والصفوية، وانت إمام المسلمين السّنة في العالم وزعيم اكبر صرح علمي ديني عُرِفَ واشتهرَ بالوسطيّة والاعتدال واحترام الاخر، فلا يجرؤ احدٌ على ان يتّهمك بالطائفية ابداً اذا سمَّيت منابع الارهاب وحواضِنه.

تعلّم من الخطأ التاريخي الذي ارتكبه العراق الذي عجز عن تسمية منابع الارهاب، لتعجّل بتسميتها انت، والا؛ فلو تأخّرت في الامر وتريّثت في إصدار الفتوى التي ستعتبر بها منابع الارهاب دول عدوّة على حد قولك في الخطاب المشار اليه، لاتّهمتك منابعه وابواقه بأن فتواك سياسية، وهي مدفوعة الثمن او تحريضيّة من قبل (أعداء الامة) اما اذا اصدرتها الان بمبادرة شجاعة، فسوف يستوعبها الرأي العام الاسلامي بلا تردّد.

انا اعرف، وكلّنا يعرف، انّك تعرف منابع الارهاب بشكل دقيق، فلماذا كلّ هذا التسويف في تسميتها؟.

ستتحمّل وزر كل قطرة دم تراق في مصر على يد الارهابيّين الذين بدأوا يتمدّدون وينشطون بشكل سريع، كلما تأخّرت اكثر فاكثر في تسمية منابع الارهاب.

انا اتفهّم، ربما، عدم تسمية واشنطن وحليفاتها لمنابع الارهاب، عندما دافع الرئيس اوباما عن (امير دولة موزة العظمى) الاسبوع الفائت، او اعتذار نائبه لنظام القبيلة الفاسد وأنقرة لانه سماّهما كمنبع وحاضن وداعم للارهاب، اتفهم، ربما. كل ذلك، ولكنني، وبصراحة، لم ولن اتفّهم موقف اكبر عمامة (سنّية) وأهمها على الإطلاق في العالم الاسلامي (السّني) عندما تتردّد في تسمية منابع الارهاب وتكتفي بالتهديد فقط والذي ثبت بالتجربة بأنّه وحدهُ لن يكفي ولن يفعل شيئاً ولن يوقِف نزيف الدم ابداً.

أيها الشيخ؛

لو انّك بادرت وسمّيت منابع الارهاب فستجد انّ العالم كلّه معك، وان المسلمين، ضحايا الارهاب، كلّهم معك، يؤيّدونك ويدعمونك بلا تحفّظ، فتسميتُك لمنابع الارهاب سيعزلها عن المجتمع الدولي وسيُحاصرها، فإلى متى تقتلنا منابع الارهاب وتسير في جنائزنا وفي الصّف الاول من المسيرة الجنائزيّة؟!.

انّ تسميتك لهم هو دفاع عن الاسلام الذي صادره هؤلاء وشوّهوا سمعته، فنشروا الرعب والكراهية والخوف في العالم باسم الاسلام.

كيف تقبل أعظم مشيخة للإسلام السّني في العالم ان يختطف هؤلاء الاعراب الذين نعتهم القرآن الكريم بالنفاق بقوله تعالى {الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} الاسلام؟.

لماذا تقبل ان يكون صوتهم، صوت العنف والتطرف، فوق صوتها، صوت الاعتدال والوسطية واحترام الاخر؟.

الا ترى في تسمية منابع الارهاب بلا خوفٍ او وجلٍ او تردد، رسالة انسانية تساهم في وقف نزيف الدم؟ خاصة في عالمنا الاسلامي؟!.

الا ترى كيف انّهم تجاوزوا كل الحدود لينتهكوا الأعراض ويقتلوا النفس المحترمة ويدمّروا التاريخ والحضارة والمدنيّة وكلّ شيء بتفسير مشبوه ومنحرف ومشوّه لآية او آيتين في القرآن الكريم؟.

افعلْها يا شيخ الأزهر، افعلْها، افعلْها ولا تتردّد، افعلْها وسمّ منابع الارهاب، فالدّم والعِرض لا يتحمّلان مجاملة ابداً، والله تعالى سائلكَ عن الدم يوم القيامة بصفتك تتبوّأ ارفع مقام ديني في الامة، فلا تسيّس الدّم، ولا تَبِعْ وتشتري بفتواك الدينية المرتقبة الّا مرضاة الله تعالى، فلقد قال رسول الله (ص) {اذا ظهرتِ البدَع فعلى العالِم ان يُظهرَ علمَهُ} والا فلننتظر الفتنة العمياء التي ستجتاح مصر بعد ان تمدّدت في الكثير من البلاد.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1