كان الموقف الأموي من الشعائر الحسينية، متلازم مع موقفهم السياسي، حيث العداء المعلن، لأهل بيت النبوة (ع)، فهم يدركون جيدا مكانة أهل البيت العظيمة، أمام ضحالة نسبهم وتاريخهم، فكان العداء لكل شيء يرتبط بأهل البيت، فالإمام الحسين (ع) يمثل العدو الأكبر لبني أمية، فهو خرج لحربهم، ليقيم العدل، حيث كانت حركة الحسين لاستنهاض الأمة، وتثبيت موقف تاريخي، يكون عنوان كبير لكل الأجيال اللاحقة، فكانت الثورات تنطلق، رافعة شعار يا لثارات الحسين، ثورات طالبت بالعدل، وابعاد المفسدين من الحكم.

الشعائر الحسينية شكلت قلق كبير للأمويين، لما تمثله تلك الشعائر، من إشعال نار الثورة في قلوب الناس، لذلك سعى بني أمية، إلى محاولات حثيثة، لطمس معالم الثورة الحسينية، عبر خطوات خبيثة، من أهمها:

اهتمام الأمويين بالجانب الإعلامي، حيث عملوا على تفعيل الأعلام المضاد للثورة العاشورائية، فجعلوا من يوم عاشوراء يوم فرح وسرور، للتغطية على جريمة العاشر من محرم، والتقليل من حجمها، وصرف الرأي العام عنها، وكي يحاربوا مظاهر الحزن، وشعائر التعريف بالثورة، فالأمويون هم أول من احتفل بيوم عاشوراء، بالاعتماد على رواية مكذوبة، وضعها رواة السلطة، ومع الأسف لليوم تجد صداها هذه الرواية، بسبب غفلة جزء كبير من الأمة، عن تاريخها.

عمل الأمويون، على تثبيت روايات مدسوسة كثيرة، عن حرمة زيارة القبور، وحرمة البكاء على الموتى، وحرمة الخروج على الخليفة، فقط للتشويش على الأمة، كي لا تلتحق بركب الثورة، ولتغييب حركة الحسين عن التأثير، في مستقبل الأمة، فنشط البلاط الأموي في طريق الدس، عبر ثلة من الوضاعين، الذين دينهم الدينار، فانتشرت الإخبار المكذوبة عن النبي، في البلاد الإسلامية، في زمن كان رجال الشيعة مطاردين ومغيبين، مما سمح بأكاذيب البلاط، ان تنتشر في المجتمعات غير الواعية.

كان الأمويون مهتمون جدا في التأثير الفكري بالمجتمع، بواسطة رواة البلاط الأموي وأكاذيبهم، لذا لجأوا لمنع زيارة قبر الحسين، ومعاقبة من يزور بالغرامة أو السجن أو قطع اليد أو القتل، فالمسير وبشكل جماعات مع البكاء وقراءة الشعر، والتذكير بخطب ومقولات الإمام الحسين، من أكثر الوسائل تهديدا للعرش الأموي، لذا لجأ ملوك دولة الأمويين إلى المنع، تجنبا لما قد يحصل، من تأثر الأمة وأهل الشام، بالثورة الحسينية وأهدافها، التي تخالف هوى الأمويين.

سلوك الأمويين مازال يؤثر في واقع الأمة، فعصابات داعش والوهابية والإخوان، تنهل من أكاذيب البلاط الأموي، لتعيث فسادا في الأرض، والمنابر الدينية لأهل السنة، في الأردن ومصر وتونس وغيرها، تسكت عن تلك الفريات التاريخية، خوف من العوام، وللحفاظ على مناصبها، مما تسبب بضياع الأمة في أتون نار التكفير، التي تنتقل من بلد لأخر.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0