على يمينِكَ وأَنت ميمِّمٌ وجهكَ شطر مرقد الحُسين الشَّهيد (ع) جدثٌ احتضنَ شُهداء الطَّف الذين يربو عددهُم على [١٢٠] في بعضِ الرِّوايات!.

إِنَّها أَوَّل مقبرة جماعيَّة في الإِسلام باسمِ الإِسلام!.

فهل هي آخِر مقبرة جماعيَّة؟! وهل انتهت القُّصةُ بها؟!.

أَبداً!.

وعلى يسارِكَ وأَنتَ تهمُّ بدخولِ المرقدِ الشَّريف شُبَّاكٌ صغيرٌ يطِلُّ على مكانٍ مهيبٍ ومُوحشٍ يُسمَّى [المذبح] وهو المكان الذي حزَّ فِيهِ الشِّمر اللَّعين رأسَ الحُسين السِّبط (ع) سيِّد شباب أَهل الجنَّة!.

كذلكَ باسمِ الإِسلام!

فهل انتهت القُّصة بحزِّ ذاكَ الرَّأس الشَّريف؟!.

لا المقابرَ الجماعيَّة انتهت بمقبرةِ الشُّهداء في الحائر الحُسيني ولا حزِّ الرُّؤُوس انتهى بحزِّ رأسِ الحُسين الشَّهيد (ع)!.

فالمقبرةُ الجماعيَّةُ تلك لم تكُن صُدفة أَو عن طريقِ الخطأ أَو حدثٌ عابرٌ لتنتهي في وقتها! أَبداً! إِنَّها طريقةٌ وعقيدةٌ وثقافةٌ وسلوكٌ ومنهجٌ عند أَهْلِ الباطل، ولذلك تراهُم يكرِّرونَ الفعل كلَّما سنحت لهُم الفُرصة وكلَّما طالت أَيديهِم وظفرُوا بضحاياهُم!.

إِنَّهم يستلهِمون من التَّاريخ عقيدتهُم الفاسِدة! ثمَّ يقولُون لنا؛ دعُوا التَّاريخ وتعالُوا نعيشُ الحاضِر!.

حتَّى وصلَ الأَمرُ إِلى الطَّاغية الذَّليل صدَّام حسين الذي ملأَ أَرضَ العِراق مقابرَ جماعيَّة تحتضن الشُّهداء، وفيهِم رُضَّعٌ دُفِنُوا مع أُمَّهاتهِم وفِي فمهِم رضَّاعاتهُم البلاستيكيَّة! وأَطفالٌ صِغارٌ يحتضنُونَ دُماهُم على صُدُورهِم!.

ثم استمرَّ المنهجُ ليصلَ إِلى الإِرهابيِّين الذين ملأُوا كذلك أَرض العِراق مقابرَ جماعيَّةٍ تحتضن الشُّهداء الأَبرار!.

أَمَّا منهجهُم في حزِّ الرُّؤُوسِ وقطعِ الرِّقابِ والتَّمثيل بجِثث الضَّحايا وحرقها إِذا أَمكنهُم ذَلِكَ! فهو الآخرُ مُستمِرٌّ لم ينقطع بعدَ عاشوراء! ولعلَّ آخر فعلتهُم النَّتنةِ بهذا الصَّدد والتي اطَّلعنا عليها هي [سبايكر] وما أَدراكَ ما [سبايكِر] والتي أَزهقُوا فيها أَرواح ثُلَّة من الشَّباب اليافع الذي ذنبهُ الوحيد هو عِشقُ الحُسين الشَّهيد (ع) والسَّير على طريقِ كربلاء والتمسُّك بنهجِ عاشوراء للدِّفاع عن الحقِّ والحريَّة والكرامة، لحمايةِ الوطن والأَرض والعِرض والمقدَّسات والتَّاريخ والمدنيَّة والحضارة والتُّراث!.

إِنَّ سلوكهُم هذا لم ولن ينتهِ لأَنَّهم يتغذُّون على عقيدةٍ فاسدةٍ تُلهمهُم هذا المنهج وأَقصد بها عقيدة التَّكفير، من جانبٍ، وعقيدة العُنصريَّة والطائفيَّة البغيضة التي تُثيرُ الأَحقاد والضَّغائِن في النُّفوس فتكونُ كالمِرجل الذي يغلي بها!.

وإِنَّ السُّلوك تُغذِّيهِ، كذلك، سياسات فاسدة وعلى مُختلف المُستويات، وعلى رأسِها التَّمييز بكلِّ أَشكالهِ!.

إِذا لم يتسلَّح المُجتمع بثقافةِ التعدُّديَّة والتنوُّع والإِعتراف بالآخر وتترسَّخ في ذهنهِ لتنعكسَ في سلوكهِ فنحنُ أَمامَ إِحتمالاتٍ مفتوحةٍ لتكرارِ وعَودةِ منهجيَّة حزِّ الرُّؤُوس والمقابر الجماعيَّة!.

وإِذا غابَ الإِرهابيُّون كأَفرادٍ فإِنَّ المنهجيَّة لم تغِب أَبداً فهي موجودةٌ في بطُونِ الكُتب قد يرجع إِليها التكفيريُّون والعنصريُّون والطائفيُّون في لحظةٍ من اللَّحظات ليُشرعنُوا سلوكهُم المُنحرف مرَّةً أُخرى فتعودُ المنهجيَّة سلوكاً يحكمُ السَّاحة!.

والخطورةُ تكمنُ في أَنَّ مصادر [العقيدة الفاسِدة] مُقدَّسة لا يجوزُ لأَحدٍ الطَّعنُ والتَّشكيكُ فيها فإِذا قالت قالت السَّماء!.

إِنَّ السدَّ المنيع الرَّاسخ الوحيد الذي يمكنهُ أَن يواجه هذا السُّلوك هو الوعي والقضاء على الجهلِ حتى لا يُغرَّرُ العقلُ فلا يجعلَ أَحدٌ نَحرَهُ غرضٌ للْمَنِيَّةِ.

كما أَنَّ لإِشاعةَ وترسيخ إِحترام التَّعايش والإِختلاف وتحكيم قوَّة المنطق في الحوارِ والنِّقاشِ والجدالِ بعيداً عن منطق القوَّة والعُنف حتَّى اللِّساني مِنْهُ، والذي يستخدم اللِّسان الفاحِش للتهجُّم على الآخر وعلى [مقدَّساتهِ] ومُعتقداتهِ! إِنَّ لكلِّ ذَلِكَ دَورٌ في لجمِ [العقيدةِ الفاسدةِ] وإِبعادِها عن محيطِنا وتجفيفِ بيئتِها القذِرة!.

‏ nazarhaidar1@hotmail.com

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0