تحت عنوان يتنافى مع الاخلاقيات المهنية الصحفية، نشرت صحيفة الشرق الاوسط تقريرا مفبركا لا يمت لمبادئ العمل الاعلامي بصلة، ورد فيه تصريح نُسب الى منظمة الصحة العالمية، بشأن ما وصفته بـ"تحذيرات أممية من حالات حمل غير شرعي في كربلاء"، في المقابل كذبت منظمة الصحة العالمية هذا التقرير الذي أثار غضبا واسعا في العراق وتنديدا على المستوى المحلي والدولي وطالبت بعض الجهات الرسمية وغير الرسمية في العراق مقاضاة الصحيفة وإغلاق مكاتبها في البلاد.

إن الخطورة تأتي من أن بعض الفضائيات والصحف في عالمنا العربي، تعمل على افتعال الازمات وتدويلها في البلدان الاخرى واستثمار التشاحن الطائفي لتمرير اجندتها المغرضة، فهي تحاول صناعة صور نمطية سلبية تشوه الحقائق عند الاخر، فتلعب على مشاعر الجماهير في كل الحالات، سواء كانوا على صواب أم خطأ، وهنا تفقد الوسيلة دورها التنويري والتوجيهي والإرشادي، لأن الصحافة هي رسالة قبل ان تكون مهنة، فمنذ أن وجدت الصحافة شكّلتْ أداة مهمة في بناء القيم المجتمعية السليمة، لذا يجب ان تكون مرآة صادقة في طرحها وتناول موضوعاتها، الامر الذي قاد الى منحها لقب او تسمية (السلطة الرابعة) لما لها من دور مؤثر في بلورة الرأي العام وتوجيه اتجاهات وخيارات المجتمعات.

لكن الواقع الإعلامي الراهن يعاني من وجود أزمة مصداقية ومهنية، وذلك بسبب الولاءات التي تسعى لتحقيق مآرب الجهة التي تنشئها، وهذا ما حدث بالضبط مع صحفية الشرق الاوسط السعودية ومثيلاتها من وسائل الإعلام، كما ان الصحافة في الوقت الراهن باتت أسيرة لجهة التمويل وبهذا لا تكون معبرة وصادقة في رسالتها الى المجتمع، وعليه وسط الفوضى الخلاقة في الإعلام الراهن يجب على أصحاب المهنة الإعلامية أن يلتزموا ببعض الضوابط والمواثيق التي تضبط ممارسة المهنة، ولا تبقى مجرد لوائح مكتوبة على الورق.

إن استخدام الشائعة ومنهج الإساءة والتشويه، لن يقدر على زعزعة مبادئنا لأنها مستمدة من مبادئ وقيم النبي محمد وأهل بيته عليهم الصلاة والسلام، هذا الأسلوب الذي اتبعته الصحفية السعودية ومن يقف خلفها كشف فشل أدوات المواجهة المباشرة بالقتل والتفجير والمطاردة والاعتقال لأتباع وأنصار الإمام الحسين على مدى مئات السنين، لذا فإنها تابعة للأنظمة الحاكمة بشكل أو بآخر، حتى تلك التي تدّعي أنها مستقلة، نجدها تبادر من تلقاء نفسها إلى الدفاع عن النظام الحاكم في هذه الدولة أو تلك، حال وقوع مشكلة مع دولة أخرى.

إن الإعلام في العالم العربي لا يجب أن يكون صانعا للأزمات أو مصدرا لها، كما أن الأدوار المنوطة بوسائل الإعلام في أوطاننا لا بد أن تتوافق وطبيعة الظروف المحيطة بنا، فضلا عن السعي للبناء لا الهدم، وطرح القضايا الحقيقية، دون افتعال قضايا وهمية واللعب بمشاعر المشاهدين وعقولهم، وتغليب الصالح العام على المصالح الضيقة.. هنا يستطيع الإعلام بحق أن يدير الأزمات، لا أن يصدرها ويقتات عليها.

يرى المختصون في الميدان الإعلامي أن الإعلام العربي في حاجة عاجلة، إلى منهج موضوعي وجاد وفعال، يقوم بإدارة الأزمات، وليس الإسهام في صناعتها وتأجيجها، سعيا لتحقيق الصالح العام للوطن، وإطفاء نيران الفتنة والفرقة، ومعالجة القضايا والجوانب السلبية، من خلال الاستقصاء المتأني، والحكمة والموضوعية، بعيدا عن الإثارة الوهمية والمصطنعة، التي لن تخدم سوى أعداء الوطن والأمة، لذا من واجب المؤسسات الإعلامية المهنية الالتزام بأخلاقيات المهنة وغرسها في أعماق الصحفي وعقله، وتكثيف الجهود لبناء مؤسسات صحفية وصحفيين مهنيين، لكي يرتقوا بالرسالة الإعلامية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

3