الصراع الطائفي يتخذ عدة اشكال وصور في منطقة الشرق الاوسط، وهو صراع عابر للحدود، وتختلف فيه الانتماءات والجهات الداعمة له، لكن في اغلب الاحيان يكون الهدف من ورائها واحد... الحروب بالوكالة لتحقيق المصالح السياسية والاقتصادية وتقوية النفوذ والهيمنة للدول التي تقف خلف الكواليس، اما الاهداف الاخرى المعلنة، فتبقى في اطار الدعاية الاعلامية والترويج لها من اجل تمرير اخرى يتم التفاوض عليها تحت الطاولة.

قبل ايام خرجت علينا احدى هذه (الواجهات) التي ادعت (تشيعها) عبر لافتة (لبيك ياحسين)، ومسمى (فرق الموت)... في فديو قصير واستعراضي (من النوع السيء)... طالب فيه مسلحون من "اردوغان" و"حكومة تركيا" بتنفيذ ثلاث نقاط، والا سيكون مصير العمال الاتراك المخطوفون "الموت" على يد "فرق الموت"، اضافة الى "سحق المصالح التركية وعملائهم في العراق بأعنف الوسائل"... هذه الميليشيات او الواجهات، (اطلق عليها ما شئت من الالقاب)، ذكرت في مطالبها الثلاث:

1. وقف تدفق المسلحين من تركيا إلى العراق.

2. ايقاف مرور النفط المسروق من كردستان عبر الأراضي التركية.

3. توجيه الأمر لميلشياتكم (جيش الفتح) برفع الحصار عن الفوعة وكفريا ونبل والزهراء والسماح بوصول الاحتياجات لهاتين البلدتين كخطوة أولى في هذا الملف

فرق الموت التي عبرت عن انتمائها الطائفي عبر شعار (لبيك ياحسين)، اضافة الى مطالبتها لتركيا برفع الحصار عن مدن سورية تسكنها غالبية من الشيعة، تعاني منذ سنوات تحت ضغط الحصار من قبل جماعات مسلحة تحاول اجتياح هذه المدن... لم تلقى استحسانا من اعلى مرجعية دينية في النجف الاشرف، وهو ما اوضحه بيان لمكتب ايه الله السيد (السيستاني) الرافض لهذه التصرفات واعتبارها "عمل غير اخلاقي وعلى خلاف الضوابط الشرعية والقانونية وهو مدان ومستنكر جداً"، مطالبا "بإطلاق سراح المختطفين والكفّ عن هذه الممارسات التي تسيء الى صورة الدين الاسلامي الحنيف ومذهب أهل البيت (عليهم السلام)، وتؤدي الى اسقاط هيبة الدولة واضعاف الحكومة المنتخبة"... والاهم من ذلك كله هو دعوه المرجع السيستاني "الحكومة العراقية والقوى السياسية كافة الى مساندة القوى الامنية وأن تعمل ما بوسعها لوضع حد لجميع الممارسات الخارجة عن القانون التي تخل بالأمن والاستقرار في البلد".

وبصراحة اكثر، فان اكبر مشاكل العراق والدولة فيه، هو ما تعانيه من "الممارسات الخارجة عن القانون التي تخل بالأمن والاستقرار في البلد"، بحسب ما اشار اليه بيان مكتب المرجع الديني، وهي ممارسات تمثل فيها "العناصر المسلحة" المنتمية لأجندات دول اقليمية، الاداة المناسبة للتدخل في الشأن العراقي الداخلي... والامر المؤسف انها مدعومة من "قوى سياسية" نافذه في العراق ايضا.

صحيح انها ترفع شعارات (شيعية) وتعبر عن انتمائها لمدرسة (اهل البيت)، عليهم السلام، لكنها في واقع الامر جزء من صراع الهيمنة والنفوذ الدائر في المنطقة بين تركيا وايران والسعودية وقطر وغيرها... بمعنى ان الصراع الطائفي لا يتعدى رفع الشعارات واللافتات... اما الهدف الحقيقي الذي يكمن وراءه فابعد من ذلك بكثير...

اعتقد ان من اراد ان يكون وطنيا ويغلب مصالح العراق فوق كل انتماء لا يتلقى اوامره او تحركاته من دول اخرى... مثلما لا يربط قضايا خارج الحدود بقضايا تمس الشأن الداخلي للبلاد، هذه الربط الهجين... يشابه ربط (فرق الموت) بشعار (لبيك ياحسين).

الاساءة التي يمكن ان يجنيها العراق من وراء هكذا اعمال عدوانية ستكون اضعاف ما قد يجنيه من خطف عمال اجانب خطفوا لانهم يحملون جنسية دولة نختلف مع قائدها في السياسيات العامة.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

3