مسرح اللامعقول او مسرح العبث والذي سمي بأكثر من مسمى مثل الكوميديا المظلمة وكوميديا المخاطر و مسرح اللا توصيل، وهذا المسرح هو نتاج ظروف سياسية وعالمية كبرى.

من سمات هذا المسرح عدم المنطقية (غير عقلاني)، مسرح بلا حبكة بعيدة عن المنطق ليس لها معنى، والافكار غير متسلسلة وغير منطقية، الحوار ليس محكما، وجود اللغة التي لاتوجد ثقة بمعانيها كوسيلة من وسائل الاتصال المتعارف عليها.

تنطبق تلك المعاني والسمات على العراق في عهده الديمقراطي منذ العام 2003، بدءا من الرجل المناسب في المكان غير المناسب في جميع المناصب، مرورا بظهور طبقة من الصبيان والشقاوات بالمعاني الحداثوية للسياسة والاجتماع العراقيين، استكمالا (للصبينة) و(الشقونة) التي بدأت بشبلي صدام حسين (عدي وقصي)، وليس انتهاء بأرقام الفساد الفلكية والتي شبه محمد حسين هيكل العراق من خلالها بانه عبارة عن بنك يديره اللصوص.

على خشبة هذا المسرح، تدور العديد من الحوادث والحوارات وكلها تبدو لامنطقية وغير معقولة. وانسجاما مع سمات هذا المسرح اطرح عددا من الافكار، والتي قد لا يبدو ان ثمة رابط بينها، ولكن بحسب تصورات الكاتب ان لا شيء مستحيل منها.

تم التوقيع على الاتفاق النووي بين ايران ومجموعة الخمس زائد واحد، وحصل على مباركة اممية من خلال مجلس الامن الدولي، لكن السجال الامريكي في داخل الكونغرس لم ينته بعد، وفي أي حالة انتهى اليها هذا السجال فان الاتفاق ماض الى المزيد من تكريس الامر الواقع.

الجميع نظر للاتفاق من موقعين موقع الذم وموقع المدح تبعا لمواقع الطرفين من ايران وعلاقاتها معها.

وثمة طرف ثالث اتسم نوعا ما بالحيادية في موقفه من الاتفاق النووي، مدفوعا بقراءات اقتصادية تتيح مستقبلا لتطورات سياسية في صالح إيران والمنطقة.

اصعد الان الى خشبة مسرح اللامعقول واطرح تساؤلا: هل ثمة علاقة بين ما يجري الان في العراق من تظاهرات وزخم اصلاحي يقوده العبادي بالاتفاق النووي الايراني؟ وهل سيكون العبادي رمزا بالنسبة للعراقيين بعد ان اتخذ دور المنقذ ثم ان يتحول هذا الرمز وتبعا للتطورات القادمة الى رئيس لدولة العراق؟

لنكون اولا في الصورة الكاملة.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف سيلتقي نظيره السعودي عادل الجبير الثلاثاء المقبل

لمواصلة البحث في «الملفات التي بدأ الوزيران مناقشتها في اجتماعهما في الدوحة الأسبوع الماضي». وسيتم التركيز خلال اللقاء على الملف السوري و «سبل حل الأزمة في هذا البلد».

وسيناقش الوزيران كذلك مقترح روسيا تشكيل «تحالف دولي واسع لمحاربة الإرهاب». مع إعادة التذكير بدعوة روسيا لتأسيس فضاء أمني مشترك في المنطقة يراعي مصالح كل الأطراف.

مساعد وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، يصرح من طهران بعد لقائه مساعد الخارجية الإيرانية للشؤون العربية والأفريقية حسين أمير عبداللهيان ان حل قضايا المنطقة «لا يمكن من دون مشارکة ايران» معتبراً استمرار الوضع الراهن في منطقة الشرق الأوسط «يخدم الجماعات الإرهابية وداعش». داعياً إيران والسعودية الى الحوار بما يخدم مصالح المنطقة.

المسؤول الايراني بدوره يصرح «أن الأزمات في المنطقة لن تحل إلا في شكل سياسي على قاعدة رابح رابح».

التطورات العسكرية التي جرت خلال الايام الماضية وتراجع الحوثيين تشير الى ان ما يجري عسكرياً على الأرض هو تحول إيراني حيال دعم الحوثيين.

قيام طهران بتسويق مبادرة سياسية للحل في سوريا، واستعدادها لعرضها على مجلس الأمن، تعني أن هناك مقاربة أخرى للتعامل مع الأزمة، تتجاوز الدعم العسكري للنظام، وتأخذ في الاعتبار عدم شرعية ولاية الرئيس في نظر معارضيه.

التصويت الروسي بالموافقة على قرار مجلس الأمن الذي حظي بالإجماع والذي يدعو إلى تحديد المسؤولين عن استخدام السلاح الكيماوي في سورية ومحاسبتهم. وقد أكد مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير فيتالي تشوركين، أن "الجهد الذي بذله مجلس الأمن، باعتماد القرار، يندرج في إطار الجهود المبذولة لإيجاد حل سياسي للأزمة في سوريا".

ويعتبر هذا التصويت أول خطوة جدية من جانب موسكو لمحاسبة الأسد وأركان نظامه منذ بدء الأزمة السورية، بالمقارنة بسلسلة «الفيتوات» السابقة في مجلس الأمن.

اللقاء الذي جمع مسؤول الجهاز الأمني للنظام السوري، علي المملوك، مع مسؤولين سعوديين في مدينة جدة. والذي دار حول مبادرة سياسية فكرتها الرئيسية تمحورت حول ترك تقرير مصير الرئيس السوري للشعب السوري من خلال انتخابات رئاسية وبرلمانية تحت إشراف الأمم المتحدة.

اجتماع الدوحة الثلاثي بين وزراء خارجية السعودية وأميركا وروسيا الأسبوع الماضي .

تصريح الرئيس اوباما خلال اجتماع في البيت الابيض مع عدد من الصحافيين من كاتبي الافتتاحيات "اعتقد ان هناك نافذة فتحت قليلا لايجاد حل سياسي في سوريا".

وتابع الرئيس الاميركي ان سبب ذلك يعود "جزئيا لان روسيا وايران باتتا تدركان ان الرياح لا تميل لصالح (الرئيس السوري بشار) الاسد".

واضاف "وهذا يعني، واعتقد ذلك، بانه باتت لدينا اليوم فرص اكثر لقيام محادثات جدية، مما كانت لدينا في السابق" بشأن الازمة السورية.

عراقيا، سبق انطلاق التظاهرات سجال سياسي تمحور حول ايهما الافضل بالنسبة لنظام الحكم في العراق هل هو النظام البرلماني بشكله الحالي والذي وصلت جميع طرقه الى نهايات مسدودة، ام النظام الرئاسي والذي سيكون بصيغة معدلة ليس كما عرفه العراقيون طيلة عهد صدام حسين؟.

اغلب الكتل السياسية اتخذت موقف الدفاع عن النظام البرلماني، وانفردت كتلة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي بالدفاع عن هذا المقترح، وعينها على المنصب لرئيس كتلتها في حال تم العمل به. ايد ذلك وهو يدخل على خط السجال السياسي بقوة قيس الخزعلي رئيس العصائب، وهو الذي يتمتع بزخم جماهيري – عسكري اكتسبه من قتال داعش.

الحديث عن حل مجلس النواب واجراء انتخابات مبكرة، اخذ يتردد في الاوساط السياسية، خاصة بعد التحذير الذي وجهه التيار الصدري للرافضين للاصلاحات والقرارات التي طرحها العبادي، يمكن ان تفضي ومع تطور الاحداث الى حل البرلمان، والدعوة الى انتخابات مبكرة.

وهذا يقودنا الى النقطة التالية، وهو الحديث عن تعديل الدستور الذي ارتفع منسوبه، ولا نعرف حتى اللحظة ماهي الفقرات التي سيصار الى تعديلها.

ما الذي يمنع من ان يكون العبادي رئيسا لدولة العراق فيما اذا تطورت الامور بشكل تصاعدي، وقد اصبح العبادي رمزا للاصلاح ، بين ليلة وضحاها، في مجتمع يميل الى اتباع الرجل القوي ويبحث عن قائد وزعيم، وهو الذي جرب طيلة هذه الفترة الماضية زعامات متشظية لا تستطيع ان تكون الواحدة منها هي الاولى وفي المقدمة؟.

هل وصل العصف النووي الايراني الى داخل البيت العراقي وسيقوم باكتساح ما امامه كجزء من عملية تغيير شاملة تحفظ للجميع مصالحهم على قاعدة رابح رابح؟.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0