أصبح من الواجب الإلحاح أن نتبنى منهج تحت عنوان "أخلاقيات المسؤولية" باستطاعته مواجهة المشكلات بمختلف مسمياتها. وهنا نتحدث عن دور الأفراد تحديدا وحدود المسؤولية والحقوق. هنا يجرنا الحديث الى مسؤولية أبعد تتشارك فيها الجماعات بحيث تتيح فرصة للمجتمعات التمتع بحقوقها. حيث يمكن لمسؤولية الجهات الفاعلة أن تحدث فرقا.

في العراق اليوم لم يعد بلدا آمناً وهذا ما كشفت عنه الأحداث الأخيرة تجاه المحتجين، وزيادة حجم الفساد والعنف. لم يعد اليوم هناك فسحة بأن ندع الأحزاب ان تقوم ببناء دولة. علينا أن ندرك ما ينبغي القيام به لتحمل المسؤولية من أجل بناء بلد حر.

كانت هناك خطوة جريئة للحديث عن الحق في وطن خال من الفساد ومستقر سياسيا، ولكن من أجل المضي قدما، يجب أن نتحدث عن مسؤوليات مسؤولية الأفراج والجماعات الفاعلة. الآن وبعد أن تخلت الحكومة والأحزاب عن مسؤولياتها بالكامل فيما يتعلق بالإصلاح السياسي، لا يمكننا أن نكتفي بتلوين أصابعنا باللون البنفسجي وننتظر الانتخابات على أمل أن تجلب لنا حكومة جديدة يشك بقدرتها على انقاذ البلد من خلال أفراد ملتزمين بعمق والشعور بالمسؤولية.

نحن نعلم أن نسبة الفقر والبطالة وتراجع التعليم بلغت نسب مخيفة بل وأيضاً من خلال اطلاعنا اليومي كأفراد ومؤسسات معنية ووفقًا لمصادر معينة، نحتاج الى من يسمع ويتحدث ويؤمن بما يقال ويكتب يوميا.

نحتاج، إلى التفكير في تأثير جلساتنا ونقاشنا على صاحب القرار السياسي وأيضا التأثير الدولي، أنا شخصياً أعمل على ذلك، لكنه عمل صعب. هناك الكثير يمكننا القيام به كمراكز دراسات ومنظمات مجتمع مدني ووسائل إعلام لمساعدة مجتمعنا من أجل التنمية الديمقراطية. نتقدم باستمرار إلى الأمام ونحاول تحمل المسؤولية الأخلاقية والسياسية.

لدينا بيانات ومعلومات جيدة. في الانتخابات أو محاربة الارهاب أو الاقتصاد او الثقافة والاعلام هذه قفزة هائلة في مجال التنمية، قصة المنظمات ليست فريدة من نوعها. فانها تساعد في تغييرات مماثلة في مؤسسات أخرى في البلاد، ابتداء من المنظمات والجامعات والنقابات الى المؤسسات الكبيرة، ولو طورنا الفكرة سنجد ان الضرورة تكمن في الارتباط الاجتماعي للمسؤولية.

لقد فات الأوان لتوجيه أصابع الاتهام إلى من يقع عليه اللوم. مع التراجع الذي حصل، كلنا مرتبطون اجتماعياً بما يحصل وقادرون على العمل، وبالتالي نحتاج إلى العمل من أجل معالجة الأزمات.

ربما يقال إن فكرة أخلاقيات المسؤولية ليست جديدة وإنها لا تصمد أمام القوى السياسية والحزبية ومافيات الفساد التي هي سبب المشاكل. لكننا كواجهة في هذا العمل ندرس باستمرار كيف نواكب الأزمات وايجاد معايير قوية لتمكننا تجاوز هذه المشاكل.

وما يمكن قوله أن أي تغيير يبدأ بمجموعة من الأفراد الذين لديهم إيمان عميق بالمشروع. ومن خلال تجربتنا أن البداية يجب أن تكون مع أشخاص يأخذون المسؤولية على محمل الجد. يجب أن نبدأ بحركة يمكن أن نطلق عليها "رواد المسؤولية".

* علي الطالقاني – كاتب صحفي – مدير مؤسسة النبأ للثقافة والاعلام

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

16