بين الفينة والاخرى تصدر من هنا وهناك اصوات (نشاز) تنمُ عن شيطنة واستقذار فكري وعقدي واخلاقي، تمس وبلا مبرر بشخصية اعظم خلق الله وخاتم رسله المصطفى الامجد ابي القاسم محمد (ص).

وهنا نتساءل كباحثين عن الحقيقة لماذا هذا التسقيط غير المجدي لشخصية النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله)؟ أقول غير المجدي لأنها تظهر بصورة مخزية لمن يتحدث بها، تورث استهجانا من قبل شعوبهم قبل الشعوب الاسلامية، المتمسكة بنبوته والمؤمنة بما جاء به من عند الله، فالشمس الساطعة لا تخفيها الغيوم المجزأة في السماء والجبل الاشم لا تؤثر به معاول هزيلة من جهة الفاعل والمادة. قال الشاعر :

يا ناطح الجبل الاشم برأسه.....اعطف على الرأس لا تعطف على الجبل

اكرر تساؤلي السابق لماذا هذا الاصرار على تسقيط الشريعة الاسلامية شريعة المصطفى (ص)؟ لاشك ان عوامل جمة اسهمت في بروز هذه الامراض الاجتماعية ازاء اعظم الانبياء وسيدهم منها ما هي نفسية ومنها ماهي سياسية ومنها ماهي موروث حديثي خاطئ في الموروث الاسلامي وغيرها كثير.

اما الاسباب النفسية فأن من العقد النفسية التي تصيب بعض الناس هي عقدة (برجوديس) والمصاب بها يضمر حقدا عظيما وكراهية لكل من ينتمي لقومية ما أو لطائفة ما أو لجمهور ما.. واذى رأى احدا منهم نظر اليه شزرا يتهجم عليه بتهجم شديد وقد يعمد الى شتمه او الاعتداء عليه دون ان يبدي الطرف الاخر أي سبب.

وهناك (عقدة قابيل)، وهي كره كل منافس او زميل او شخص يبدو انه سيتفوق عليه، الامر الذي يلجئوه الى الرد العدواني.. كالصراع او السب او التحقير او التشويه او الاستهزاء.

ولا شك في ان هؤلاء النفر الذين صدرت عنهم هذه المستقذرات ماهم الا مرضى بهذه العقد النفسية، وهذه بدورها تؤثر ايضا في الاسباب السياسية التي يتصارع بها بنو البشر ممثلين بدول كبرى واخرى صغرى، وان عقدة الخوف من الصغير ان يكبر في يوم من الايام ويأخذ ثأره ممن ظلمه.

تلجأ الدول العظمى الى التسلط على تلك الدول المستضعفة، وتحاول ان تزيد في استضعافها من خلال سلب خيراتها ونشر الفقر والجوع والجهل والتفريق بين افراد المجتمع الواحد، فهذه بريطانيا بعظمتها لجأت حين سيطرت على الشعوب العربية الى سياسة (فرق تسد) والى الان قائمة هذه السياسة ومع الاسف. ونحن نسير خلفها بسرعة الضوء ولا نعي ان تفرقنا فيه ضعفنا واننا يجب ان نكون ضمن كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة واننا نخالف ما حكم به التنزيل في قوله تعالى "ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ".

اذن فهذه الصيحات وهذه الخزعبلات التي تنطلق من حناجر مسمومة وقلوب مريضة ما هي الا انعكاسات لسياسات الدول العظمى والخائفة على عروشها من المنقذ العالمي (الامام المهدي)(عجل الله فرجه) الذي يجدونه في كتبهم وقد اصبحت حقيقة ثابتة للبشرية جمعاء على اختلاف مشاربهم وانتماءاتهم وتصوراتهم حول شخصية الامام المهدي (عج).

واما الموروث الحديثي الخاطىء فقد اسهم به المسلمون خاصة من خلال قبولهم للروايات الاسرائيلية والموضوعة فنحن كمسلمين حين نقدم رسولنا الاكرم (ص) على انه جاء بالذبح ومحبا للدماء في حديث تذكره اغلب المصنفات الحديثية للفريقين ونصه: (أتسمعون يا معشر قريش اما والذي نفس محمد بيده لقد جئتكم بالذبح) من دون ان ندرس متن الحديث وهل هو موافق للكتاب والعقل ام يعارضهما؟

وبأدنى تأمل نجد التعارض واضحا بين هذا الحديث المنسوب الى نبي الرحمة محمد (ص) وبين النص القرآني الصريح في قوله تعالى "وما ارسلناك الا رحمة للعالمين" فأي رحمة هذه التي تجيء بالذبح ويحكيها الحديث بتفاخر واضح؟ ثم ان القرآن يشهد للرسول الاعظم بانه على خلق عظيم في قوله تعالى : "وانك لعلى خلق عظيم " فأي خلق هذا الذي يكون مبدؤه الذبح والدماء؟ فلابد ان ُيضرب هذا الحديث عرض الحائط عملا بقول الامام الصادق (ع):(اذا بلغكم عنا ما يخالف كتاب الله وسنة نبيه فاضربوه عرض الحائط ولا تقبلوه).

والنبي (ص) كان قد صرح في اكثر من موضع بانه ستكثر الكذابة من بعدي. فأي كذب اكبر من هذا الذي يصور الرحمة بالذبح، ويقابل الرأفة في قلب النبي المصطفى بالدماء؟ وكانه سفاح من السفاحين-حاشاه- بغض النظر عن التأويلات التي تحاول تبرير كذب الراوي لهذا الحديث ولا تهتم لشخص وعظمة الرسول الامين.

وما هذا الحديث الا غيض من فيض من هذه الموروثات الإسرائيلية والموضوعة على نبينا المصطفى (ص).

وبعد كل هذا اقول ربما وضعت النقاط على بعض الحروف وسلطت الضوء على المشكلة التي تسببت بهكذا حقارات من اولئك النفر التافه في تفكيره واخلاقه فما هو الحل للحد من تجدد هذه المشكلة مرة اخرى؟

ويكمن الحل من وجهة نظري القاصرة – مع الاعتذار لذوي العقول النيرة واصحاب الضمائر الحية – هي:

1- اعادة النظر في الموروث الحديثي وقراءته قراءة تظهر حقيقة شخصية الرسول الاعظم (ص) بعدًه المصطفى من الله عز وجل والمنزه من كل عيب والمعصوم من كل خطأ وانه جاء رحمة للعالمين لا نقمة عليهم.

2- ان الله تعالى امرنا ان نعد العدة لأعدائنا :"واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم" وفي وحدتنا سرُ قوتنا وقد اعطانا الله تعالى من كل نعمه التي تساعد في تقويتنا فعدونا ليس قويا بل نحن ضعفاء في ذاتنا وفي انفسنا مرض الخوف من الغرب وقد تركناهم يتحكمون بنا وكأننا اغنام تقاد الى حيث يريد راعيها منتظرة ذبحها بين لحظة واخرى.

3- مطالبة الحكومات التي صدرت عنها تلك الاساءات والارهاصات الرخيصة، بتقديم اعتذار رسمي للمسلمين في العالم اجمع.

4- مطالبة مجلس الامن وهيئة الامم المتحدة بإصدار قانون يُجرم فيه كل من يمسُ بالمقدسات. لدى الشعوب فإنما الناس احرار فيما يعتقدونه ولا دخل لهذا في حرية الرأي والتعبير فان الحرية لا تسمح لك بالانتقاص من كرامة الاخرين والاستهزاء بمعتقداتهم لان ذلك سوف يؤدي الى تقاتل الانسانية وتفكك مجتمعاتها.

5- مطالبة الحكومات الاسلامية خاصة الغنية منها بمقاطعة تلك الحكومات التي صدرت من افرادها مثل تلك الاساءات المشينة والرخيصة اذا ما رفضت الاخيرة الاعتذار للمسلمين فتقاطع اقتصاديا بعدم تصدير النفط اليها وعدم الاستيراد منها.

6- تقوية عقيدة المسلم وتنوير الشعوب الغربية غير المسلمة من خلال توظيف الاعجاز القرآني العلمي الذي اثبتت صحته التجارب العلمية ما يزيل من الاذهان المريضة والفقيرة للمعرية قضية بشرية القرآن الكريم الذي هو معجزة النبي الخالدة والشاهدة على صدق دعواه؟

7- عدم الانجرار وراء ما يسيء الى الاسلام في اخلاقه من خلال ممارسة القتل وسفك الدماء البريئة بحجة الانتصار الى النبي (ص) فهذا هدفهم وهو تشويه صورة الاسلام الحنيف ومحاولة جعله شريعة متخلفة بنيت على سفك الدماء والتقاتل فيما بينها ولا علاقة لها بالسماء.

8- الوقوف بحزم بوجه الفتاوى التكفيرية التي تنخر بالمجتمع الاسلامي وتعكس قبح التعامل الانساني بين بني البشر فالإنسان بنيان الله ولعن الله من هدم بنيان الله.

9- التأكيد على ضرورية احترام الشرائع السماوية على وجه العموم والمذاهب الاسلامية على وجه الخصوص الامر الذي يؤدي الى لمَ الشمل وراب الصدع بين ابناء الامة الاسلامية ومحاولة الاستفادة من هذه الهجمة الشرسة بان يكون رد الفعل عليها من خلال السلوك القويم لديننا الحنيف واظهار التعاليم السامية التي امرنا بها حبيبنا محمد (ص) واهل بيته الطاهرين: (كونوا زينا لنا ولا تكونوا شينا علينا) ونعلن براءتنا ممن يدعي الاسلام وهو يسيء الى الاسلام من الدواعش وغيرهم.

فبهذا نكون قد انتصرنا لرسولنا الاعظم محمد الذي عانى ما عانى هو واهل بيته في سبيل الحفاظ على وحدة الامة وعم تشظيها مع ما لاقوه من قتل وتشريد وسبي الا ان الائمة (عليهم السلام) نجدهم قد تنازلوا عن حقهم الالهي من اجل رأب الصدع وجمع الناس على كلمة التوحيد وقد وجدنا امامنا السجاد (ع) يدعو للجيش دعاء الثغور وهم الذين ساهم قسم منهم في قتل ابيه الامام الحسين وسبي نسائه واهل بيته بهذا الخلق الرفيع نرد على المسيئين ونخزيهم بحسن سلوكنا.

(وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين)

* المركز العقائدي للدراسات والبحوث/مؤسسة النبأ للثقافة والاعلام

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0