من المعروف ان عليا بن ابي طالب (عليه السلام) ولد في الكعبة المشرفة في الثالث عشر من شهر رجب الاصب من العام 23 قبل الهجرة، اعتبر عباس محمود العقاد في كتابه (عبقرية الامام علي) ولادته بتلك الطريقة ايذانا بعهد جديد للعبادة.

وكان البيان الاول لتجديد فطرة الايمان.

وهو اضافة الى ولادته تلك، سيستشهد في محراب اخر للعبادة في الكوفة التي اختارها عاصمة لحكمه..

مابين الولادة في ذلك المكان، ومابين الاستشهاد، سيعود علي، ويا للمفارقة، الى مكان ولادته، ليحمل فأس الايمان محطما به تلك الاصنام، من حجارة او صلصال.. لكن اصناما اخرى ستعود للانبعاث على مدار سنوات بعد ذلك..

في هذا الشهر ايضا، يولد الامام الباقر (باقر علوم اهل البيت)، ويولد الامام علي الهادي (عليه السلام) ويستشهد، ويولد الامام محمد الجواد(عليه السلام)، وتتوفى الحوراء زينب(عليها السلام)، وتولد السيدة سكينة بنت الامام الحسين (عليهما السلام)، ويستشهد الامام الكاظم (عليه السلام)، ويتوفى ابو طالب، ويولد عبد الله الرضيع، وفي هذا الشهر ايضا، يستشهد ابن السكيت، ويقدم الامام علي (عليه السلام) الى الكوفة، وتخرج فاطمة بنت اسد من الكعبة بعد ولادة الامام علي، ويعود الامام عليا من معركة الجمل، وفيه ايضا، ذكرى فتح علي (عليه السلام) لحصون خيبر، وخروج الامام الحسين (عليه السلام) الى مكة.

ما الذي تشير اليه تلك الاسماء، او ما هي دلالاتها؟

انه علي بن ابي طالب محور تلك الاسماء والاحداث.

ما الذي يجعل كاتب السطور يذكرها وكأنها استرجاع لمناسبات شيعية بحتة، في ظل هذا الاحتقان الطائفي والذي بلغ اقصى طوفانه قتلا وتنكيلا؟.

منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة للعام 2015 يعلن عن إطلاق (جائزة الإمام الحسن بن علي للسلم) الدولية.

ويأتي إطلاق إسم الحسن بن علي على الجائزة بحسب القائمين على المؤتمر، استلهاما من الموقف العظيم الذي وقفه سبط رسول الله - صلى الله عليه واله وسلم - حين أصلح بين فئتين عظيمتين من المسلمين حقنا للدماء وصونا لهم من الفناء وكذلك من منطلق استعادة حق الإمام الحسن في أن يكون موضع الاقتداء والتأسي من شباب الأمة المسلمة.

وتنطوي الجائزة على مجموعة قيم من أهمها.. تعزيز الشعور بالانتماء للأمة الإسلامية وتثبيت مفاهيم الأخوة والوحدة الإنسانية والدينية وكذلك إحياء فقه السلم وبعث ثقافة الحوار وبعث المنهج الشرعي في تدبير الاختلاف بين مكونات الأمة الإسلامية.

كما تنطوي قيم الجائزة علي ترسيخ الانفتاح على الغير وفق قواعد المنهج الإسلامي الأصيل وهي ترمي أيضا إلى بلوغ درجة من الوعي بمقصدية السلم والوفاق بين مكونات الأمة المسلمة وأهمية تحقيقه بالفكر والحوار والتأصيل.

حسنا فعل المؤتمرون، فلا افضل من الامام الحسن بن علي (عليه السلام) لتكون جائزة عالمية تحمل اسمه، بعد قرون من كون ذكر اسمه او اسم ابيه يمكن ان تؤدي الى قتل الناطق به، كما حدث لابن السكيت العالم النحوي المشهور الذي قتله المتوكل العباسي في الخامس من شهر رجب سنة 224هـ.

وملخص الحادثة كما ترويها العديد من المصادر:

اتفق ان المتوكل العباسي الزمه تأديب ولديه المعتز والمؤيد فقال له يوماً أيما أحب إليك ابناي هذان أم الحسن والحسين؟ فقال والله ان قنبراً خادم علي عليه السلام خيرٌ منك ومن ابنيك فقال المتوكل للأتراك سلوا لسانه من قفاه ففعلوا فمات رحمه الله شهيدا. (الكنى والألقاب 1/314، تاريخ سامراء2/232، مواقف الشيعة 2/337، الأعلام للزركلي8/195)

وقيل فأمر الأتراك فداسوا بطنه حتى مات. (سفينة البحار 2/314، الكنى والالقاب1/314، تاريخ الخلفاء139، الأعلام للزركلي8/195، سير أعلام النبلاء12/18)

حسنا فعل المؤتمرون في اطلاق اسم الحسن بن علي (عليه السلام) على جائزتهم، وربما هي تذكير للمسلمين وهوم يقرؤون تواريخهم المزورة، بان التاريخ لايمكن له في يوم من الايام ان يصوغ الشرعية للمتوكل او غيره من الحكام، بل الشرعية هي التي تصوغ التاريخ، كما فعلت مع علي وابنائه (عليهم السلام).

وربما هي تذكير ايضا، بان مانراه من اسلام ترفعه الجماعات السلفية البعيدة عن خط علي (عليه السلام) وابنائه، هو اسلام منزوع القيم والاخلاق لانه بعيد عن الحقيقة التي طلبها علي وابناؤه..

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1