عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) (رحم
الله من أعان ولده على برّه).
قال: قلت كيف يعينه على برّه؟
قال: يقبل ميسوره.. ويتجاوز عن معسوره.. ولا
يرهقه.. ولا يخرق به..)
إن من الإيجابيات التي تتمخض عن الزواج ونقطة
الأساس في تشكل الأسرة هو الشعور بالمسؤولية لأن الرجل عندما يؤسس أسرة
يحس بأنه قد أسس دولة أو مملكة وأن عليه أن يقوم بإدراتها ورعاية
شؤونها، وهنا يبرز دور أنوثة المرأة وعقلها العاطفي تلك الأداة الفعالة
لقلب الموازين وتحقيق الفوز في الصراع – فالمرأة الوفية تغذي هذا
الشعور في زوجها وتساعده في إدارة مملكته على أحسن وجه وتحسسه بأنه هو
الرئيس وهي وبقية الأفراد هم الشعب، ولا يخفى أثره الإيجابي في وضع
الزوج في إطار المسؤولية وبذل الجهد والطاقة للمحافظة على شعبه.
والذي ينبغي ملاحظته أن دولة ومملكة الأسرة
تختلف عن الدولة العامة بأشياء منها أن الأبناء ليسوا جنوداً أو رجال
خدمة يحق للوالد والرئيس أن يجعلهم ينفذون أوامره الصعبة والقاسية،
خصوصاً في زمن الحرية والديمقراطية العالمية التي تسقط الحكومات
الدكتاتورية، فكذلك في مملكة الأسرة لا ينفع التسلط والعنف.
فلا بد للأب أن يتساهل مع الأبناء، وإذا ما
قاموا بتنفيذ الاعمال والواجبات بصورة ميسورة، فلا بد حينئذ من قبول
ميسورهم هذا.
ولعل السر في ذلك هو إيجاد الرضا وامتصاص النقمة
من نفوس الأبناء، وبالتالي فإن قرارات الأب تدخل في قلوبهم برحابة.
والواقعية تفرض أنه لا يوجد أطفال مثاليون ولا
آباء مثاليون، فجميع الأطفال يسيئون السلوك من وقت لآخر وكذلك الآباء،
فالبحث عن الأسرة المثالية الراقية إلى حد العصمة عمل أخرق وتصرف أهوج،
يؤدي إلى سوء تقدير في مكانة الأسرة.
فالأفضل أن يتقبل الطفل على ماهو عليه وبالحب
والتقدير والتشجيع، ينشأ الطفل نشأة طيبة ويحسن تقديره لنفسه.
ثم الأب الذي يكون صعباً مع أبنائه ويرهقهم فوق
طاقاتهم ويخرق بهم، ولا يقبل الميسور منهم، فإن بعض قراراته حتماً
ستتحطم وسوف يكسر رأيه ويتمرد عليه، فالعنف لا يولد إلا العنف، والدقة
تولد صوتاً بحجمها وخير الأمور أوسطها. |