اعتقلت القوات الأميركية أمس الشيخ مهدي صالح
الصميدعي، احد مشايخ «الهيئة العليا للارشاد والتوعية الدينية» (سلفية)
مع عشرين من مؤيديه في مسجد في بغداد في ختام عملية تفتيش شنها الجيش
الاميركي ودامت سبع ساعات حسبما أفاد مصلون.
وكان الشيخ مهدي قد جمع في سبتمبر (أيلول) مائة
من العلماء لتشكيل مؤسسة دينية جديدة هي الهيئة العليا للارشاد
والتوعية الدينية.
والهيئة العليا للارشاد والتوعية الدينية عضو في
«مجلس الشورى» وهي هيئة سنية موحدة انشئت في 25 الشهر الماضي «لمواجهة
تهميش هذه الطائفة منذ سقوط نظام الرئيس صدام حسين».
ابتداءا لسنا مع عمليات الاعتقال السياسي، على
الطريقة الاميركية، لانها تبدو-وكأنها- عملية استمرار لسلوك اكتوى منه
العراقيون عشرات السنين، على يد نظام الطاغية صدام حسين - ، ولسنا مع
مصادرة حقوق مؤسسات المجتمع المدني في ان تكون لها اجتماعاتها وانشطتها،
وقد دعونا عبر "كتابات" ان يبادر مجلس شورى السنة والجماعة لتبيان
موقفه من عدة ملفات اصبح التهرب منها صعبا
http://kitabat.com/r16115.htm
ونتفق، مع التحليل من ان قوات التحالف تحاول بعملها هذا
الحيلولة دون "تشكل" مرجعية سنية
الا ان الخلل الذي سقطت فيه المجموعة انها لم تبين موقفها من
عدة اسئلة تم طرحها في المقال المذكور.
والسبب –كما نرى- ان هذه المرجعية لم تحسم
خياراتها الاستراتيجية مع الاعمال المسلحة التي تتم باسم المقاومة،ولا
زال موقفها "رمادي" بامتياز، بل ان منابرها اصبحت نشرات حائط
"ناطقة" باسم هذه "المقاومة"، تبرر
ممارساتها وتدعو الناس لدعمها، بل ان بعض هذه المنابر تدعو لهم بالنصر
كما كانت تدعو للقائد "المنصور بالله" صدام
حسين.
ويبدو ان هؤلاء السادة يريدون التمتع بالفضاء
المتاح لانشطة مؤسسات المجتمع المدني الذي اصبح مألوفا في العراق
الجديد -بكل حرية-، في الوقت الذي يدعون فيه
للمقاومة المسلحة وضرب قوات الاحتلال -بكل
قوة-، وهذا لا يمكن ان يكون
-من وجهة النظر الاميركية-، فهذه المرجعية اذا ارادت الاستمرار
في الدعوة الى "الجهاد" وقتل "الكفار" فانها
ستكون مطلوبة من قوات التحالف، وعليها ان تمارس عملها بصورة سرية، اسوة
بالمجموعات التي تسمى بالمقاومة، اما ان
تتمتع بالحرية التي جاء بها الاحتلال، وتجيّش الناس البسطاء لمواجهته
فهذا امر لايجوز اميركيا.
بودنا ان نرى مرجعية لاهل السنة والجماعة،
متماسكة في مواقفها، متوازنة في خطابها،
مدركة لمسؤولياتها تجاه العراق والعراقيين، لتساهم في اعادة دورة
الحياة الطبيعية الى هذا الوطن المنكوب، بعيدا عن رائحة الدم والبارود
التي حصدت الملايين فيما مضى وتستمر في حصاد المزيد، وهذا لا
يتم الا اذا تمتعت هذه المرجعية بشجاعة كافية –دون خوف او وجل-
في فك ارتباطها برموز النظام واجهزته، وادانت ممارساته الشوفينية بحق
ضحاياه، اما ان تلوذ بالصمت تجاه جرائم النظام
-وبرر بعضهم ممارساته بحق الابرياء- خوفا من بطشه وجبروته، ثم
تعود لركوب موجة التغيير، وتبرر ممارسات ارهابية تستهدف المدنيين
العراقيين، خوفا من بقايا ازلام النظام واجهزته
-هذه المرة-، او بحجة ترجيح "الكفة
الضعيفة" لاعادة التوازن، فهذا يجعلها في موقف صعب، اما ان تريد تحقيق
هدف ما دون ان تسدد ثمنه، فهذا امر لايستقيم مع السياق الطبيعي
والمنطقي للامور.
*
سياسي اعلامي عراقي
Esam126@hotmail.com |